روكب اليوم
2026-06-05 13:39:00

وتشمل هذه الإجراءات إلغاء ضريبة أرباح رأس المال على حاملي السندات الحكومية الأجانب، وتحسين برامج إيداع الدولار للهنود غير المقيمين.
وتُعد هذه الإجراءات بمثابة رهان مدروس على إمكانية تعزيز استقرار العملة دون المساس بالنمو، الذي حافظ على قوته خلال السنة المالية الماضية، ولكنه يُتوقع أن يتراجع بسبب ارتفاع أسعار النفط، واضطرابات الإمداد، وقلة الأمطار.
وصوّتت لجنة سعر الفائدة في بنك الاحتياطي الهندي بالإجماع على الإبقاء على سعر إعادة الشراء دون تغيير عند 5.25%، وهو قرار توقعه نحو 80% من 56 خبيراً اقتصادياً استطلعت رويترز آراءهم.
هدوء هندي
قال محافظ بنك الاحتياطي الهندي، سانجاي مالهوترا: «على الرغم من تزايد مخاطر ارتفاع التضخم، رأت لجنة السياسة النقدية أنه من الحكمة التريث حتى تتضح الصورة بشكل أكبر»، وأوضح أنه في حين أن ضغوط التضخم الأساسية لا تزال معتدلة، فإن الآثار الجانبية تستدعي الحذر.
وبعد إعلان بنك الاحتياطي الهندي خطوات جذب تدفقات الدولار انخفض عائد السندات القياسية الهندية لأجل 10 سنوات إلى 6.95%، وارتفعت قيمة الروبية بنسبة 0.6% لتصل إلى 95.24، بينما انخفضت مؤشرات الأسهم القياسية بنسبة 0.2%.
أدى الارتفاع الحاد في أسعار النفط الخام، والتدفقات القياسية لرؤوس الأموال الأجنبية إلى الخارج، إلى انخفاض قيمة الروبية بنحو 5% إلى أدنى مستوياتها التاريخية، ما زاد من دعوات بعض المحللين لرفع أسعار الفائدة لحماية العملة.
في جنوب شرق آسيا يتخذ صناع السياسات بالفعل إجراءات لدعم عملاتهم، حيث رفعت إندونيسيا والفلبين وسريلانكا أسعار الفائدة في الأسابيع الأخيرة، بينما أبقت كوريا الجنوبية على أسعارها دون تغيير، لكنها أشارت إلى قرب رفعها.
دعم الروبية
أعلنت الحكومة، بالتزامن مع إعلان بنك الاحتياطي الهندي، إلغاء ضريبة أرباح رأس المال على المستثمرين الأجانب، وإزالة الضريبة البالغة 20% على الفوائد المكتسبة من هذه الاستثمارات، بدءاً من 1 أبريل 2026.
كما سيعوض بنك الاحتياطي الهندي البنوك عن تكاليف التحوط على ودائع غير المقيمين بالعملات الأجنبية لمدة 3 و5 سنوات، لجذب مدخرات الجالية الهندية في الخارج.
أوضح مالهوترا أن بنك الاحتياطي الهندي لم يحدد هدفاً لتدفقات الدولار، لكنه يتوقع تدفقات «جيدة» نتيجةً لهذه الإجراءات، مضيفاً أن فرض قيود على تدفقات رأس المال إلى الخارج ليس قيد المناقشة.
وقال ساتشيداناند شوكلا، كبير الاقتصاديين في مجموعة لارسن وتوبرو، إن هذه الإجراءات مجتمعةً قد تجذب ما بين 40 و60 مليار دولار.
وانخفضت قيمة الروبية بنسبة 5% هذا العام بعد انخفاض مماثل في عام 2025.
ويحذّر الاقتصاديون من أن ارتفاع أسعار النفط وتدفقات رأس المال إلى الخارج قد يؤديان إلى اتساع عجز ميزان المدفوعات الهندي إلى نحو 65 مليار دولار خلال السنة المالية الحالية.
توقعات مُعقدة
من المتوقع الآن أن يبلغ متوسط التضخم في قطاع التجزئة 5.1% خلال السنة المالية الحالية، ارتفاعاً من 4.6% سابقاً، مع ارتفاع طفيف في التضخم الأساسي إلى 4.7% من 4.4%، ولا يزال معدل التضخم ضمن النطاق المسموح الذي حدده البنك المركزي بين 2% و6% خلال السنة المالية الحالية، مما يتيح مجالاً للإبقاء على أسعار الفائدة.
في المقابل، تراجعت توقعات معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي إلى 6.6% خلال السنة المالية الحالية، مقارنةً بنحو 6.9% كانت مُتوقعة في أبريل نيسان.
وفي السنة المالية التي انتهت في مارس آذار، نما الاقتصاد الهندي بنسبة 7.7%، وهي نسبة فاقت التوقعات، بدعم قطاعي الزراعة والبناء.
وقال مالهوترا إن التحديات العالمية تُلقي بظلالها على توقعات النمو والتضخم، لكن الاقتصاد لا يزال «قوياً نسبياً».
ويتوقع معظم الاقتصاديين الآن رفع أسعار الفائدة في النصف الثاني من العام.
قال كريشنا بهيمافارابو، الخبير الاقتصادي لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ في شركة ستيت ستريت لإدارة الاستثمار: «تشير توقعات بنك الاحتياطي الهندي المُعدلة للنمو والتضخم، إلى جانب توجيهاته الحذرة، إلى أنه يُهيئ الأسواق لتحول محتمل في السياسة النقدية في أغسطس آب».
(رويترز)