انتهاء الاتفاق النووي الإيراني رسمياً.. عقوبات دولية ومخاطر اقتصادية : روكب اليوم الاقتصادية


روكب اليوم
2025-10-18 11:54:00

1681603

أعلنت إيران السبت 18 أكتوبر تشرين الأول 2025 انتهاء الاتفاق النووي التاريخي الموقع عام 2015 في فيينا بين طهران والقوى الكبرى، إذ قالت طهران إنها لم تعد ملتزمة بأي قيود على برنامجها النووي، لكنها شددت على انفتاحها على الدبلوماسية.

كان الاتفاق قد حدد سقف تخصيب اليورانيوم عند 3.67% مقابل رفع العقوبات الاقتصادية.


googletag.cmd.push(function() { googletag.display(‘div-gpt-ad-1738926244764-0’); });

لكنه فقد قيمته تدريجياً منذ انسحاب الولايات المتحدة في 2018 وإعادة فرض العقوبات، وصولاً إلى إعادة مجلس الأمن الدولي العقوبات في سبتمبر أيلول الماضي بناء على طلب فرنسا وبريطانيا وألمانيا.

كلفة اقتصادية هائلة

تظهر تقارير الوكالة الدولية للطاقة الذرية (IAEA) وبيانات معارضة إيرانية أن البرنامج النووي كلف البلاد أكثر من 100 مليار دولار استثمار مباشر، مع خسائر اقتصادية تراكمية تقدر بنحو 2 تريليون دولار نتيجة العقوبات والعزلة.


googletag.cmd.push(function() { googletag.display(‘div-gpt-ad-1739447063276-0’); });

على الرغم من هذه التكاليف، يسهم المفاعل النووي الوحيد في بوشهر بأقل من 1.5% من الكهرباء الوطنية.

في المقابل، يملك البلد ثاني أكبر احتياطيات غاز طبيعي عالمياً وأكثر من 300 يوم مشمس سنوياً، ما يجعل استثمارات الطاقة النووية غير مبررة اقتصادياً مقارنة بخيارات أرخص كالطاقة الشمسية أو محطات الغاز.

تداعيات على الأسواق العالمية

يفتح انهيار الاتفاق الباب أمام عودة العقوبات الأممية الشاملة، بما يشمل حظراً على التجارة والاستثمارات الأجنبية والتمويل الدولي، ومن المتوقع أن يؤثر ذلك في:

أسواق الطاقة: ارتفاع علاوات المخاطر على النفط الإيراني واحتمال تقليص صادراته، ما قد يضغط على الأسعار العالمية.

سلاسل التوريد الصناعية: تعثر استيراد إيران لمعدات حيوية تقدر بـ180 مليار دولار لتحديث بنيتها التحتية الصناعية والكهربائية.

القطاع المالي: استمرار العزلة عن نظام سويفت وتعميق لجوء طهران إلى قنوات غير رسمية، مع مخاطر على الشركات العالمية التي تحاول الالتفاف على العقوبات.

الانقسام حول الدبلوماسية الاقتصادية

بينما ترى أطراف أوروبية أن العودة إلى المفاوضات ضرورية لمنع الانفجار، تقترح بعض مراكز الفكر الأميركية استراتيجية مختلفة، وهي الانتقال من العقوبات فقط إلى حوافز اقتصادية مرتبطة بالتحقق النووي.

وفق تقرير لمنظمة Responsible Statecraft، يمكن أن تخلق الصفقات التجارية الأميركية–الإيرانية فرصاً بمليارات الدولارات:

  • 25 مليار دولار صادرات أميركية سنوياً مرخصة (طيران وزراعة وسيارات) بما يعادل أكثر من 200 ألف وظيفة أميركية.
  • إعادة تفعيل عقود بوينغ لتوريد طائرات مدنية، ما ينعش صناعة الطيران الأميركية.
  • فتح السوق الإيرانية أمام معدات بقيمة 50–60 مليار دولار لتطوير شبكة الكهرباء و60 مليار دولار لتحديث السكك الحديدية.

هذه الرؤية ترى أن «الجزرة الاقتصادية» قد تخلق مصالح متبادلة أقوى من سياسة العصا فقط، وتدفع إيران إلى التقيد بتعهدات يمكن التحقق منها.

المخاطر السياسية والتجارية

مع ذلك، يبقى الواقع معقداً:

  • الولايات المتحدة تعلن أن الضغط المكثف سيجبر طهران على الاستسلام، ما يقلل من احتمال تقديم تنازلات اقتصادية واسعة.
  • إيران ترى أن التراجع عن برنامجها النووي يعني خسارة ورقة الردع الأساسية، خصوصاً بعد تجربة ليبيا وكوريا الشمالية.
  • الأسواق الدولية متوجسة من أن يتحول الملف إلى صراع عسكري، ما سيرفع تكاليف التأمين على النقل البحري في الخليج ويهدد استقرار الاستثمارات الإقليمية.

آفاق المرحلة المقبلة

يرى خبراء مثل علي فايز من مجموعة الأزمات الدولية أن «موت الاتفاق قد يفتح المجال أمام حلول مبتكرة»، بينما تحذر أصوات أخرى مثل كيلسي دافنبورت من أن غياب المفاوضات المباشرة وعمليات التفتيش الدولية يزيد من احتمالات التصعيد.

في كل الحالات، فإن انتهاء الاتفاق النووي لا يعد حدثاً سياسياً فقط، بل أزمة جيو–اقتصادية تعيد رسم خريطة الاستثمارات والتدفقات التجارية وأسعار الطاقة في الشرق الأوسط والعالم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Enable Notifications OK No thanks