اندماج بلا اندماج.. شركات نفط تبتكر نموذجاً جديداً للنمو خارج الميزانية : روكب اليوم الاقتصادية


روكب اليوم
2026-08-30 19:08:00

1704709

تتجه شركات النفط والغاز الأوروبية الكبرى بشكل متزايد إلى إقامة مشروعات مشتركة مع أكبر منافسيها، لإنشاء جيل جديد من شركات الإنتاج المستقلة، في وقت يسعى فيه القطاع إلى تحقيق التوازن بين البحث عن مصادر جديدة للنمو والانضباط المالي.

ويضم هذا الجيل الجديد من شركات النفط والغاز «فار إنرجي» (Vår Energi)، أكبر منتج مستقل للنفط والغاز في أوروبا، والتي تمتلك شركة «إيني» الإيطالية حصة الأغلبية فيها، إلى جانب «نيو نكست بلس» (Neo Next Plus)، التي تمتلك «توتال إنرجيز» و«ريبسول» حصصاً فيها، و«أدورا» (Adura)، وهي شراكة بين «شل» و«إكوينور» وتُعد الشركتين من أكبر منتجي بحر الشمال البريطاني.
وخلال العقد الماضي، جمعت شركات «بي بي» و«إيني» و«شل» و«إكوينور» و«توتال إنرجيز» أصولاً معاً ثم فصلتها في شركات مستقلة، حملت أسماء مثل «أزول» (Azule) و«أركيوس» (Arcius) و«أدورا» (Adura) و«أكير» (Aker) و«فار» (Vår). وفي صفقة حديثة بين «إيني» وشركة النفط الماليزية الحكومية «بتروناس»، تأسست شركة «سيراه» (Searah)، التي بدأت عملياتها في يوليو.


وقال بوب فريكلوند، نائب رئيس قطاع الطاقة الأولية في «إس آند بي غلوبال» «نطلق عليها اسم SmashCos، لأنك في الأساس تدمج شركتين معاً»، مضيفاً: «سيكون هناك المزيد منها بالتأكيد».

مشروعات مشتركة تدعم نمو شركات النفط الكبرى

أصبحت هذه المشروعات الاستراتيجية المشتركة ذات أهمية متزايدة لآفاق نمو القطاع. ومن المتوقع أن تبدأ «سيراه» بإنتاج 300 ألف برميل من المكافئ النفطي يومياً، بينما قالت «فار إنرجي»، التي أعلنت الشهر الماضي صفقة للاستحواذ على شركة الإنتاج الدنماركية «بلو نورث» (BlueNord)، إن إنتاجها النفطي اليومي سيصل إلى 450 ألف برميل من المكافئ النفطي، ما يجعل حجمها يعادل نحو ربع حجم «إيني».
ووفقاً لشركة «وود ماكنزي» الاستشارية، ستشكل المشروعات المشتركة 28% من إنفاق «بي بي» على النفط والغاز هذا العام، و31% من إنفاق «إيني».

ويأتي هذا الاتجاه في الوقت الذي تتعامل فيه شركات النفط مع التحول في قطاع الطاقة، وتسعى إلى مزيد من المرونة في إدارة الأصول، والحفاظ على الانضباط المالي الذي يحظى بتقدير كبير من جانب المستثمرين.

وقال فريكلوند إن هناك «الكثير من الشركات الأخرى التي تدرس هذا النموذج»، مشيراً إلى إمكانية عقد المزيد من الشراكات مع شركات النفط الوطنية في الشرق الأوسط وأميركا اللاتينية.

شركات مستقلة خارج الميزانيات الموحدة

ورغم أن شركات النفط والغاز اعتادت إقامة شراكات في مشروعات محددة، فإن ما يميز هذه المشروعات الجديدة هو أنها تعمل بشكل مستقل، وتجمع ديونها الخاصة، ولا تُدرج ضمن الميزانيات الموحدة للشركات الأم.

وقد أثبت هذا الهيكل فائدته خلال فترة كان فيها المسهمون وجماعات الضغط البيئية يطالبون القطاع بالحد من الإنفاق على النفط والغاز.

وقال آخرون إن هذه الهياكل تتيح للشركات الأم تطوير وتوسيع مشروعات قد لا تتناسب مع محفظة شركة نفط كبرى، من دون زيادة ديون الشركة الأم.

وقال فريزر مكاي، رئيس قطاع أنشطة الإنتاج في «وود ماكنزي»: «الأمر يتعلق بكفاءة أكبر لرأس المال، وهذا ليس بالضرورة أمراً مريباً، بل يتعلق أكثر بالمحاسبة وفتح المجال أمام فرص في المحافظ الاستثمارية كان من الممكن في الماضي بيعها، لكن الشركات قد ترغب اليوم في الاحتفاظ بها والاستفادة من إنتاجها وتدفقاتها النقدية».

وأضاف أن شركات النفط الكبرى حريصة على الاحتفاظ بحصص في المشروعات الأصغر، في ظل ضغط المستثمرين عليها لإثبات امتلاكها مزيداً من احتياطيات النفط والغاز، قائلاً: «إنها تريد أساساً تدفقات توزيعات الأرباح من هذه الشركات الأصغر، لكنها تريد أيضاً الحفاظ على تسجيل الإنتاج والاحتياطيات».

دوافع أخرى لإنشاء الشركات الجديدة

هناك دوافع أخرى وراء الموجة الجديدة من الشركات.

في بحر الشمال البريطاني، يتيح إنشاء هذه الشركات تحقيق وفورات الحجم وخفض التكاليف، كما يوفر في بعض الحالات ميزة ضريبية من خلال الجمع بين الحقول المنتجة والخسائر الضريبية التاريخية.

وتُعد «أدورا»، التابعة لـ«شل» و«إكوينور» والتي بدأت العمل في نهاية العام الماضي، إحدى هذه الشركات.

وقالت سيناد غورمان، المديرة المالية لشركة «شل»، خلال مكالمة لعرض النتائج في فبراير: «إنها بالفعل مشروع مستقل، ويمكنكم رؤيتهم هناك وهم يبحثون عن جمع الديون حتى يتمكنوا من مواصلة هذا النشاط، ونتوقع أن تصل إلينا توزيعات أرباح كبيرة».

وفي أماكن أخرى، يتمثل الهدف في خلق النمو، فالمشروع المشترك الأخير بين «إيني» و«بتروناس» يجمع بين اكتشافات جديدة وحقول قائمة تدر إيرادات، باستخدام الإيرادات الحالية لتمويل عمليات التطوير المستقبلية.

لماذا لم تتجه الشركات الأميركية إلى النموذج نفسه؟

كان هناك القليل من الحاجة أو الرغبة لدى الشركات الأميركية في تبني هذا النموذج. فمع امتلاكها ميزانيات أقوى، وتقييمات أعلى لأسهمها، ومحافظ أعمق، نمت شركات مثل «إكسون موبيل» و«شيفرون» خلال السنوات الأخيرة من خلال عمليات الاندماج والاستحواذ.

مخاطر النموذج الجديد

لكن الشركات الجديدة لا تخلو من العيوب. فبالنسبة إلى المستثمرين، فإن انتشار كيانات مملوكة جزئياً وممولة بشكل مستقل يجعل من الصعب تحليل الشركات وتقييمها.

وقال مكاي: «من غير الواضح كيف ستعمل جميع هذه الشركات على المدى الطويل، مع تغير استراتيجيات المساهمين في كل منها».

وهناك مخاطر أخرى أيضاً، إذ قد يكون من الصعب إدارة هذه الشركات، وقد تواجه صعوبة في تشكيل ثقافة مؤسسية مميزة، وأقرت كيت طومسون، المديرة المالية لشركة «بي بي»، بالمقايضات المرتبطة بهذا النموذج خلال مكالمة مع المحللين في وقت سابق من هذا العام.

وقالت: «البساطة أمر جيد، وأعتقد أن التعقيد يمكن أن يبطئك، لكن هناك أوقاتاً يمكنك فيها خلق فرص فريدة من خلال دمج الأصول والشركاء، وعندما تتوافر هذه الظروف، أعتقد أنه من المناسب التفكير في الدخول في هذا التعقيد».

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Enable Notifications OK No thanks