
- الاندفاع نحو الحرب سيضعف الموقف الجنوبي قبل أي تسوية
- الجنوب بحاجة لتعزيز قدراته لا استنزافها في حرب بلا رؤية
- حماية القضية الجنوبية تبدأ بالحوار وصون مكتسبات الجنوب
وقال الزامكي، في تصريح لـ”الأيام”، إن المؤشرات الحالية لا توحي بأن أي حرب مقبلة ستكون موجهة لتحقيق هدف استعادة صنعاء، بقدر ما قد تتحول إلى حرب استنزاف تستهدف إضعاف مختلف أطراف الصراع، وفي مقدمتها القوى الجنوبية والحوثيون، بما يفتح المجال لاحقاً أمام ترتيبات سياسية جديدة قد تُفرض على الجميع.
وأضاف أن الحماس لخوض المواجهة العسكرية دون دراسة نتائجها قد يؤدي إلى استنزاف القدرات البشرية والعسكرية الجنوبية، الأمر الذي سيضعف قدرة الجنوبيين على الدفاع عن مكاسبهم السياسية أو التأثير في أي تسوية مستقبلية، مؤكدًا أن أي قرار مصيري يتعلق بالجنوب يجب أن يخضع لحسابات دقيقة توازن بين متطلبات الأمن والمصلحة الوطنية الجنوبية.
ورأى الزامكي أن الجنوب مطالب اليوم بالحفاظ على قوته السياسية والعسكرية وعدم استنزافها في معارك قد لا تحقق أهدافه الوطنية، مشيراً إلى أن القضية الجنوبية تحتاج إلى تعزيز أوراق القوة وليس إلى الدخول في مواجهات قد تفضي إلى إضعافها أو عزلها عن مسارات الحل السياسي.
وأشار إلى أن الانقسامات الجنوبية خلال السنوات الماضية أسهمت في إضعاف الموقف السياسي للقضية الجنوبية مقارنة بما كانت عليه حالة التماسك التي برزت خلال حرب عام 2015، لافتًا إلى أن استمرار الخلافات بين المكونات الجنوبية يمنح الأطراف الأخرى فرصة للاستفادة من حالة التشظي وإعادة رسم موازين القوى بما لا يخدم تطلعات الجنوبيين.
وأكد أن الحفاظ على القضية الجنوبية يجب أن يكون أولوية تتقدم على الخلافات المرتبطة بالأشخاص أو المواقع السياسية، معتبراً أن القضايا الوطنية لا ينبغي أن تُختزل في أفراد أو قيادات، بل في مشروع وطني جامع قادر على الصمود أمام التحولات الإقليمية والدولية.
ودعا الزامكي مختلف القوى والمكونات الجنوبية إلى تغليب لغة الحوار والتقارب والتنازل المتبادل، محذرًا من أن استمرار الانقسام الداخلي مع تصاعد التهديدات القادمة من الشمال، وفي مقدمتها خطر الحوثيين، قد يجعل الجنوب أكثر عرضة للخسائر السياسية والعسكرية.
وشدد الباحث الزامكي على أن المرحلة الراهنة تتطلب بناء جبهة جنوبية أكثر تماسكاً، قادرة على حماية المكتسبات التي تحققت خلال السنوات الماضية، وتعزيز الحضور السياسي والعسكري للقضية الجنوبية، مع تجنب الاندفاع نحو أي صراع إقليمي أو محلي لا يخدم أهدافها الاستراتيجية، “لأن وحدة الصف الجنوبي تمثل الضمانة الأهم لمواجهة التحديات المقبلة وصون مستقبل الجنوب من اية محاولات لإعادة الهيمنة”.
وبحسب الزامكي فإن “الحرب لن تكون من اجل استعادة صنعاء، وإنما ستكون من أجل إضعاف طرفي الصراع في الشمال والجنوب”.
وأردف قائلا: “التعبئة العامة في محافظات الجنوب هدفها الرئيسي هو استنزاف وإضعاف طرفين من أطراف الصراع في اليمن هما جماعة الحوثي والجنوبيين”.
وأختتم تصريحه قائلا: “هذه التعبئة سوف تنتهي بحرب محدودة المساحة لا تتجاوز مناطق معينة حدد خطوطها مخرج الحرب، هناك اعتقاد لدى أصحاب التعبئة العسكرية بان تلك الحرب سوف تدفع بالحوثي إلى تقديم تنازلات سياسية وعسكرية وأمنية قاسية، أما ضحايا التعبئة في محافظات الجنوب، بعد استنزافهم وإضعافهم في حرب لن يكونون قادرين على تعطيل أي اتفاق سياسي أو تسوية سياسية مع الحوثي في حال رضخ الحوثي وقدم تنازلات في التسوية السياسية المشروطة، وطابور طويل من الجنوبيين داخل الشرعية اليمنية سوف يغادرون المشهد السياسي بعد أن انتهت حاجتهم للصراع”.