بقلم / الشاعر سعيد باعجاج
، فالكلمة الكاذبة ليست مجرد خطأ عابر في القول، بل هي أول شرارة تشعل نار الفساد، وتفتح باب الضياع على مصراعيه. حين يُبنى الموقف على الكذب، تتهاوى القيم، ويضيع الصدق بين ألسنة المنافقين، وتفقد الأوطان ثقتها بأبنائها.الكذب يراكم على صاحبه غبار الذل، فيغدو أسيراً لأكاذيبه، يبررها اليوم بكذبة جديدة، حتى تغرقه في مستنقع لا مخرج منه. وما من أمة نهضت بالكذب، وما من وطن استقام أمره على الزيف. فالحقيقة، وإن كانت مرة، تبني رجالاً أحراراً، أما الكذب فيُنبت عبيداً خائفين.الوطن لا يخونه من يعارض أو ينتقد، بل من يكذب عليه. من يصور الفشل نصراً، والجوع رخاءً، والظلم عدلاً. هؤلاء هم أخطر على الوطن من أعدائه، لأنهم يقتلون الوعي، ويخدعون الناس حتى يصدقوا الزيف كأنه حقيقة.إن الصدق ليس خُلقاً فردياً فحسب، بل هو أساس من أسس بناء الدولة. فحين يلتزم القادة بالصدق، تزدهر الثقة، وحين يمارس المسؤول الكذب، تتصدع القلوب قبل المؤسسات. لذا فليعلم كل من يكذب، أن كذبته ليست على شخص، بل على وطن بأكمله، وأنها تترك أثراً لا يُمحى، وجُرحاً لا يندمل.فاحذروا الكذب، لأنه أول طريق الخيانة، وآخر درجات السقوط. ومن أراد للوطن كرامة، فليبدأ بالصدق، فبالصدق تُبنى الأوطان، وبالكذب تُباع بثمن بخس.