بحضور “الرقم 1”.. 3 وجوه تروي سيرة 30 عاما مع الجزيرة |


روكب اليوم

لا تزال قناة الجزيرة تحتفظ بريادتها في كثير من جوانب العمل الإعلامي، رغم التغيرات والتحول الرقمي وتعدد المنافذ الإخبارية بالمنطقة، وتستكمل تجربتها التي دفعت دولا عربية وغربية لإنشاء أو إحياء قنوات لمنافستها على مزاج الجمهور العربي.

مع احتفال الجزيرة بدخول عقدها الرابع، استضاف بودكاست “بعد البث ” ثلاثة من أهم الشخصيات التي عملت بالقناة، وقالوا إن الجزيرة وضعت الإعلام العربي على طريق غير تقليدية.

قصص مقترحة

list of 2 itemsend of list

فلو لم تكن الجزيرة موجودة لما اقترب الإعلام من مرحلة الصنعة التي تتطلبها الاحترافية، كما قال مدير الأخبار الأسبق للقناة أحمد الشيخ، خلال البودكاست الذي تنتجه منصة الجزيرة 360 ويمكنكم مشاهدته على هذا الرابط.

كسر القديم

كانت الجزيرة أول قناة عربية متخصصة في الأخبار تتيح هذا الهامش غير المعهود في الوطن العربي، الذي كان الرأي فيه حكرا على من يملكون السلطة، حسب ما قاله مذيع الأخبار محمد كريشان.

ليس هذا فحسب، فقد غيرت الجزيرة اتجاه الأخبار التي أصبحت تصدر من الشرق إلى الغرب بعد أن كان الشرق يتلقى الأخبار من الغرب، بل إنها خلقت تقاليد إعلامية جديدة أخذتها عنها القنوات الأخرى، فكانت أول من أطلق “الخبر العاجل ” و”التحقق من مصدرين ” و”الخبر الحصري ” و”التغطية المباشرة “، بحسب المذيعة خديجة بن قنة، التي قالت إن الجزيرة “صنعت الصنعة وصدرتها للفضاء العربي”.

وإلى جانب ذلك، ساهمت الجزيرة في صنع منافسيها حيث استتبع ظهورها ظهور فضائيات عربية أخرى، كما استتبع إحياء ما أسماه الشيخ “إحياء الإعلام الاستعماري “، مثل تلفزيون “بي بي سي ” الذي أعيد تشغيله، بعدما قرر الغرب التصدي للجزيرة بالاعتماد على أهل الصنعة، واصفا الأمر بالإيجابي.

فخلال خمس سنوات من إطلاقها عام 1996، أصبحت الجزيرة مسيطرة تماما على الجمهور العربي، مما دفع آخرين لمحاولة تقاسم المزاج العربي، وهو ما خلق منافسة إيجابية وإن بقيت الجزيرة متقدمة لأنها كانت صاحبة السبق، برأي كريشان.

المذيع محمد كريشان (وسط) داخل غرفة الجزيرة (أرشيف- الجزيرة)

ريادة متواصلة

ويعتقد المتحدثون أن الجزيرة ما تزال متصدرة للمشهد بل وصل الأمر بخديجة بن قنة للقول إنها أصبحت مثل “الإمبراطورية التي لا تغيب عنها الشمس “، وإن الآخرين ما زالوا يقلدونها -رغم وجود المنافسة- لأنها كانت أول من أطلق  بودكاست إخباري في العالم العربي وتبعها في ذلك آخرون.

ولا تزال الجزيرة على عهدها مع جمهورها رغم التغيرات التي فرضها الزمن والتي لم تنل من شعار “الرأي والرأي الآخر “، في مجمل ما تقدمه القناة، وهو الشعار الذي قال الشيخ إنه صالح لكل زمن.

لكن الجزيرة لم تعد تعمل بالحماسة نفسها، كما يقول كريشان، لأنها في السابق كانت كمن يركض وحيدا في الصحراء بينما العالم يضج اليوم بمواقع التواصل والبودكاست وغيرها من أدوات الإعلام.

الأمير الراحل الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني يلقي كلمة في الذكرى 25 لانطلاق الجزيرة (الجزيرة)

كما أن الناس لم تعد تنظر لمذيعي الجزيرة على أنهم مستقلون، بحسب كريشان، الذي قال إن هناك من لا يصدق أن المذيعين لا يقولون في حياتهم العادية إلا ما يُطلب منهم قوله، مشيرا إلى أنه شخصيا كثيرا ما تجاوز كل الخطوط في بعض المقابلات.

ولتأكيد هذا الكلام، قال كريشان إنه وبن قنة أجريا مقابلة مع رئيس الوزراء القطري الأسبق الشيخ حمد بن جاسم آل ثاني، وإنهما فتحا معه حوارا ساخنا دفع المسؤولين في غرفة الأخبار لمطالبتهما بعدم طرح بعض الأسئلة لكنهما لم يلتزما، ولم يتعرضا لأي لوم من أي طرف بعد اللقاء.

بل إن كريشان وفي مداخلة هاتفية مع الشيخ حمد بن جاسم أيضا، قرر اختبار مستوى الحرية التي تتحدث عنها إدارة الجزيرة، فطرح أسئلة صعبة جدا فتعامل معها الشيخ حمد بذكاء شديد. وبعد المقابلة، تواصل رئيس مجلس إدارة الشبكة الشيخ حمد بن ثامر مع كريشان وقال له “أحسنت، فقد قمنا بعملنا وقام الشيخ حمد بن جاسم بعمله “.

غرفة الأخبار في قناة الجزيرة الفضائية (أرشيف- غيتي)

قواعد العمل

وعطفا على هذا الكلام، قال الشيخ إنه لم يتلق يوما اتصالا يخبره ما يقول وما لا يقول، وإن التوجيه الوحيد الذي يذكره يتعلق بضرورة التعامل مع الأخبار كما تقتضي قواعد المهنة. لكنه أشار إلى وجود بعض الأخطاء التي قال إنها طبيعية وإن المواقف السياسية جعلت الجميع يتنقل بين الرضا عن القناة والغضب منها، بما في ذلك حركات المقاومة.

فمن يلومون الجزيرة أنها كانت أول من استضاف ضيوفا إسرائيليين وأنها سربت التطبيع إلى البيوت العربية، يتناسون أن دولا وحكومات سبقت إلى التطبيع الرسمي الذي رقصت له بعض الشعوب، كما قال الشيخ.

أما كريشان، فقال إن استضافة الإسرائيليين كانت واحدا من تجليات شعار “الرأي والرأي الآخر”، وإنها كانت الأرضية التي وقفت عليها الجزيرة لاحقا عندما احتج الأمريكيون على بث أشرطة مؤسس تنظيم القاعدة أسامة بن لادن، فكان الجواب “إننا نتيح الفرصة لكل الأصوات “.

إبراهيم هلال، رئيس تحرير الجزيرة العربية السابق مدير الجزيرة الإنجليرية الحالي (في المنتصف) داخل غرفة الأخبار (غيتي)

ووصل الأمر إلى أن جنرالا أمريكيا قال للشيخ “إنكم تقتلون جنودنا في بغداد بهذه التغطية “، وهو ما قاله وزير الدفاع الأمريكي الأسبق دونالد رامسفيلد، حسب بن قنة، التي قالت إنها بدأت تنفر من إجراء أي مقابلة مع مسؤول إسرائيلي بعد اغتيال مراسلة القناة في فلسطين شيرين أبو عاقلة، وإنها دعت عبر حسابها الخاص لوقف استضافة الجزيرة لهؤلاء المسؤولين.

كما أعربت بن قنة عن شعورها بعدم الرضا عن “القسوة ” التي تعرض لها كبير المفاوضين الفلسطينيين الراحل صائب عريقات، في معرض رده على الملفات التي نشرها برنامج “كشف المستور “، مشيرة إلى أن مذيعي الجزيرة “ليسوا آلات ” وإنما بشر لهم مشاعر تضغط عليهم.

غرفة قناة الجزيرة (أرشيف- غيتي)

فالجزيرة -كما تقول بن قنة- وسعت صدرها كثيرا مع مذيعيها الذين يدلون بدلوهم في أمور سياسية خارج العمل وتتلقى هي الانتقادات، حتى إنها تجاوزت مؤسسات عالمية في التسامح مع موظفيها.

ولم ينس المتحدثون زملاءهم الذين قدموا الكثير للجزيرة وعززوا مكانتها كتيسير علوني والراحلين جمال ريان وجميل عازر وسامي حداد، فضلا عمن قضوا شهداء وهم يمارسون عملهم في الميادين.

وبعيدا عن نجوم الشاشة، استضاف “بعد البث ” عبد المجيد محمد، وهو أول موظف في قناة الجزيرة، وما زال يعمل في دائرة شؤون الموظفين حتى اليوم.

والتحق محمد -وهو مواطن هندي- بالجزيرة في 20 ديسمبر/كانون الأول 1995، وعاصر بداياتها الصعبة حيث لم تكن هناك جوالات ولا رسائل إلكترونية، ويقول إنه يتمنى أن يظل فيها حتى نهاية حياته.

ومع العقد الرابع للجزيرة، استذكر المتحدثون الأمير الراحل الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، الذي قالت بن قنة إن هذه المؤسسة ما كانت لتكون لولا إرادته السياسية وإيمانه بأهمية الإعلام. وأعربوا عن أملهم في أن ترتدي الشبكة حلتها الجديدة دون أن تفقد روحها أو تضيع بوصلتها التي صنعت مكانتها عند الناس.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Enable Notifications OK No thanks