بديلة لليونيفيل.. لماذا قوة أوروبية في لبنان وليست أممية؟ |


روكب اليوم

مع اقتراب انتهاء ولاية قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (يونيفيل) في ديسمبر/كانون الأول المقبل، يتصاعد النقاش حول البديل المحتمل للقوة الدولية في جنوب لبنان، بعد طرح مقترح أوروبي بتولي المهمة.

وفي هذا السياق، اقترح وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول تشكيل قوة أوروبية في جنوب لبنان بتفويض من الاتحاد الأوروبي، لمنع حدوث فراغ أمني بعد انسحاب قوات اليونيفيل من جنوب لبنان.

كما سبق أن أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيسة الوزراء الإيطالية جورجا ميلوني أن بلديهما يسعيان إلى تشكيل “ائتلاف متعدد الجنسيات” لمرحلة ما بعد انتهاء تفويض اليونيفيل، للسبب ذاته.

ويأتي الطرح الأوروبي في وقت تشهد فيه الحدود اللبنانية الإسرائيلية ترتيبات أمنية جديدة مرتبطة باتفاق وقف إطلاق النار، واستمرار المفاوضات بين بيروت وتل أبيب، مع بقاء القوات الإسرائيلية في أجزاء من جنوب لبنان، وتزايد الضغوط الدولية لتعزيز دور الجيش اللبناني.

لكن المبادرة الألمانية تثير أسئلة متعددة قانونية وسياسية وعسكرية بشأن أسباب اختيار بعثة أوروبية بديلا عن الأممية، وإمكانية تنفيذ ذلك عمليا، ومدى اختلافه عن مهمة اليونيفيل، وفيما يلي أبرز الأسئلة التي تفرضها المبادرة الأوروبية والإجابات عنها:

لماذا تُطرح قوة أوروبية وليست أممية؟

السبب الرئيسي أن الأمم المتحدة نفسها اتخذت قرارا بإنهاء مهمة اليونيفيل بصورة نهائية، إذ اتخذ مجلس الأمن الدولي في أغسطس/آب 2025 قرارا بإنهاء تفويض اليونيفيل في 31 ديسمبر/كانون الأول 2026.

لكن القرار وضع المجتمع الدولي أمام مرحلة انتقالية حساسة تتطلب البحث عن بدائل أو ترتيبات جديدة لتفادي أي فراغ أمني في الجنوب اللبناني.

وبناء عليه، اقترح وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، أمس الجمعة، تشكيل قوة بتفويض من الاتحاد الأوروبي في لبنان، لمنع حدوث فراغ أمني بعد انتهاء مهمة قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان.

وقال فاديفول، في مقابلة نشرتها شبكة “ريداكتيون نيتسفيرك دويتشلاند”، إنه ينبغي لدول الاتحاد الأوروبي بحث إمكانية ضمان عدم حدوث فراغ أمني من خلال تفويض أوروبي يتبع انتهاء مهمة اليونيفيل.

وأضاف أن قوة أوروبية يمكن أن “تهيئ الظروف لانسحاب الجيش الإسرائيلي من دون عودة حزب الله بإرهابه”، وفق تعبيره.

وفي مقابلة مع صحيفة “تاغسشبيغل” الألمانية -قبل أيام- أكد وزير الخارجية الألماني أن بلاده تسعى إلى “بلورة مشتركة مع فرنسا” تجاه لبنان، بهدف تعزيز فرص إحلال السلام في الشرق الأوسط.

وفي فبراير/شباط الماضي طلب الرئيس اللبناني جوزيف عون من ألمانيا، التي تقود القوة البحرية التابعة لليونيفيل، أن تؤدي “دورا أساسيا” بعد مغادرة القوة الأممية.

وتأتي باريس وروما ضمن أبرز المساهمين في قوة اليونيفيل، التي تنتشر في جنوب لبنان قرب ما يعرف بـالخط الأزرق الفاصل عن إسرائيل، وهي من أكبر عمليات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة.

فاديفول قال إنه ينبغي بحث إمكانية ضمان عدم حدوث فراغ أمني بعد انتهاء مهمة اليونيفيل في لبنان (غيتي)

ما الفرق بين القوة الأوروبية المقترحة واليونيفيل؟

رغم عدم وجود تصور نهائي للمهمة الأوروبية المقترحة، فإن المؤشرات الحالية تظهر اختلافات جوهرية.

قوات اليونيفيل:

  • تعمل بتفويض دولي من مجلس الأمن.
  • تتمتع بشرعية أممية دولية.
  • تقتصر مهمتها على المراقبة والتوثيق والمساعدة في تنفيذ القرار 1701.
  • لا تمتلك صلاحيات قتالية لفرض تنفيذ القرارات بالقوة.
  • تضم قوات اليونيفيل حاليا نحو 7500 جندي من حوالي 50 دولة.

القوة الأوروبية المقترحة:

  • تكوَّن بتفويض من الاتحاد الأوروبي حصرا.
  • يغلب عليها الطابع الأوروبي من حيث القيادة والقوات.
  • قد تُمنح صلاحيات أوسع لدعم الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي.
  • يمكن أن تشمل التدريب، والدعم اللوجستي، وأمن الحدود والسواحل والموانئ والاستخبارات.

ما العقبات أمام إنشاء قوة أوروبية؟

  • إجماع الاتحاد الأوروبي: إذ يتطلب إنشاء أي بعثة أمنية موافقة الدول الأعضاء الـ27، ولم يُتخذ حتى الآن قرار نهائي بشأن تشكيلها أو طبيعة التفويض الذي يمكن أن تحصل عليه.
  • موافقة الحكومة اللبنانية: إذ يتمسك لبنان بموقف يدعو إلى استمرار وجود دولي تحت مظلة الأمم المتحدة.
  • الحصول على موافقة إسرائيلية: إذ أبدت تل أبيب في مراحل سابقة تحفظات على بعض المقترحات التي تمنح فرنسا دورا قياديا على سبيل المثال.
إنشاء أي بعثة أمنية في لبنان يتطلب إجماع الدول الأعضاء الـ27 في الاتحاد الأوروبي (الجزيرة)

لماذا يُرجح عدم التجديد لليونيفيل؟

مجلس الأمن الدولي أقر بالفعل تمديدا لولاية قوات اليونيفيل في لبنان للمرة الأخيرة حتى 31 ديسمبر/كانون الأول 2026، مع وضع جدول زمني للانسحاب التدريجي، ويأتي القرار الأممي بضغط أمريكي، إلا أن القرار وضع المجتمع الدولي أمام مرحلة انتقالية حساسة تتطلب البحث عن بدائل أو ترتيبات جديدة لتفادي أي فراغ أمني في الجنوب اللبناني.

كما أن الانتقادات الموجهة إلى اليونيفيل تصاعدت خلال السنوات الأخيرة، سواء من إسرائيل التي اعتبرتها عاجزة عن منع نشاط حزب الله، أو من بعض الأطراف اللبنانية التي ترى أنها لا تمنع الانتهاكات الإسرائيلية، كما أعادت الهجمات على مواقع قوات اليونيفيل فتح النقاش حول جدوى استمرارها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Enable Notifications OK No thanks