بعد خسائر بـ3 تريليونات دولار.. صفقة «سيتادل» توقف موجة بيع هددت أسهم الذكاء الاصطناعي : روكب اليوم الاقتصادية


روكب اليوم
2026-08-01 19:58:00

1702483

يرى مستثمرون أن استحواذ صندوق التحوط «سيتادل» (Citadel) على الجزء الأكبر من أصول صندوق «سيتيواشينال أويرنس» (Situational Awareness) لعب دوراً محورياً في استقرار الأسواق العالمية، نقلاً عن فاينانشال تايمز.

وكان ذلك بعد موجة بيع حادة في أسهم شركات أشباه الموصلات كادت تخرج عن السيطرة، وأدت إلى تبخر نحو 3 تريليونات دولار من القيمة السوقية للقطاع.

واستحوذ صندوق «سيتادل»، المملوك للملياردير كين غريفين، الخميس، على معظم محفظة الأسهم العامة التابعة لصندوق «سيتيواشينال أويرنس»، والبالغة قيمتها نحو 16 مليار دولار، في صفقة يرى العديد من المشاركين في السوق أنها جنبت الصندوق عمليات بيع قسرية واسعة لحيازاته الكبيرة من أسهم الذكاء الاصطناعي، ما أسهم في استعادة الثقة بقطاع كان يشهد موجة هبوط حادة معظم الشهر الماضي.

ووفقاً لشخص مطلع على الصفقة، اشترى «سيتادل» الأسهم بخصم تجاوز 10% من قيمتها.


وقال كبير مسؤولي الاستثمار في بنك «سيز» السويسري، تشارلز هنري مونشو، إن «إخراج بائع قسري معروف من السوق يعد إشارة إيجابية حقيقية».

وسجلت أسهم التكنولوجيا الأميركية أكبر ارتفاع يومي لها في نحو أربعة أشهر عقب الصفقة، فيما ارتفعت السوق الكورية الجنوبية، التي تهيمن عليها شركات الرقائق الإلكترونية، بنسبة 18% يوم الجمعة، لتعوض جزءاً من خسائرها الأخيرة.

نتائج «مايكروسوفت» عززت الثقة

لكن المستثمرين والمحللين أكدوا أن انتعاش الأسواق لم يكن نتيجة الصفقة وحدها، إذ أسهمت أيضاً النتائج المالية القوية التي أعلنتها «مايكروسوفت» الأربعاء، في تهدئة المخاوف بشأن استدامة الإنفاق الضخم لشركات التكنولوجيا الكبرى على الذكاء الاصطناعي.
وقال ماكس كيتنر، كبير استراتيجيي الأصول المتعددة في بنك «إتش إس بي سي»، إن مشكلات صندوق «سيتيواشينال أويرنس» قدمت للمستثمرين «رواية مقنعة» لتفسير ضعف أسهم شركات الرقائق الإلكترونية.

وأضاف: «كنا نتساءل طوال ثلاثة أسابيع: من يقود المرحلة الثانية من موجة البيع؟ والآن أصبح لدينا تفسير، ويمكننا المضي قدماً».

رهانات مكثفة على الذكاء الاصطناعي

وكان صندوق «سيتيواشينال أويرنس» يستثمر بكثافة في الشركات التي قادت طفرة الذكاء الاصطناعي في النصف الأول من عام 2026، حين أصبحت شركات الرقائق والبنية التحتية للذكاء الاصطناعي المحرك الرئيسي للأسواق بدلاً من شركات التكنولوجيا العملاقة.

غير أن هذا النوع من الرهانات أصبح مزدحماً للغاية، إذ أظهر استطلاع أجراه بنك أوف أميركا في يوليو أن 82% من المشاركين اعتبروا الاستثمار في شركات أشباه الموصلات العالمية أكثر الصفقات ازدحاماً في الأسواق.

الخسائر تفاقمت مع استخدام الرافعة المالية

وأدى تركّز استثمارات الصندوق في عدد محدود من الأسهم، إلى جانب اعتماده على التمويل المقترض من البنوك، إلى زيادة تعرضه لموجة الهبوط المفاجئة التي شهدتها الأسواق خلال يوليو.

وهبط مؤشر فيلادلفيا لأشباه الموصلات، الذي كان قد تضاعف منذ بداية العام حتى بلغ ذروته في أواخر يونيو، بنحو 20% منذ ذلك الحين، مع تزايد مخاوف المستثمرين من أن ارتفاع أسهم الرقائق كان سريعاً ومبالغاً فيه.

كما فقد مؤشر «ناسداك» العالمي لأسهم شركات أشباه الموصلات نحو 3 تريليونات دولار من قيمته السوقية خلال يوليو عند أدنى مستويات موجة الهبوط هذا الأسبوع.

أسهم فقدت أكثر من نصف قيمتها

وتراجعت بعض أكبر استثمارات الصندوق، مثل «سانديسك» (Sandisk) و«كور ويف» (CoreWeave)، بنحو 60%، وهي خسائر يرجح أنها تفاقمت بسبب توقعات المستثمرين بأن الصندوق قد يضطر إلى بيع كميات ضخمة من الأسهم في سوق هابطة.

وقال مايك زيغمونت، الرئيس المشارك لقسم التداول في «فيسدوم إنفستمنت غروب» (Visdom Investment Group)، إن الأسواق عادة ما تستبق عمليات البيع القسري، إذ يسارع المستثمرون إلى البيع قبل الصندوق للاستفادة من انخفاض الأسعار.

وأضاف أنه بعد إتمام الصفقة «تتوقف أسماك القرش عن الدوران حول الفريسة، ويعود السوق إلى سلوكه الطبيعي».

أسهم الصندوق تقود التعافي

وقادت الأسهم التي كان يمتلكها صندوق «سيتيواشينال أويرنس» موجة التعافي في نهاية الأسبوع، إذ ارتفعت أسهم شركة «نيبيوس» (Nebius) الهولندية للبنية التحتية للذكاء الاصطناعي، والتي كان الصندوق يمتلك 5.6% منها حتى مايو، بأكثر من 30% مقارنة بأدنى مستوياتها المسجلة الأربعاء.

كما قفز سهم «بلوم إنرجي» (Bloom Energy)، الذي كان الصندوق يمتلك نحو 2% منه، بما يصل إلى 40% خلال الفترة نفسها.

مخاوف لم تنتهِ

ورغم ذلك، حذر بعض المحللين من أن موجة البيع قد تتجدد، حتى بعد إنقاذ صندوق «سيتيواشينال أويرنس»، في ظل استمرار المخاوف بشأن قدرة الأسهم على تحمل الضغوط الناتجة عن ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأميركية.

وقال بيتر تشير، رئيس استراتيجية الاقتصاد الكلي في «أكاديمي سيكيوريتيز» (Academy Securities) «إخراج البائع القسري من السوق ساعد بالفعل، لكن لا يزال هناك الكثير من الأموال المعتمدة على الرافعة المالية في هذا القطاع، وأعتقد أننا سنشهد ضغوط بيع جديدة خلال الأسبوعين المقبلين».

وأضاف: «هناك مشكلات هيكلية في هذا السوق، إذ ترتفع الأسعار بأكثر مما ينبغي ثم تهبط بقوة، كما أن التساؤلات بشأن حجم الإنفاق على الذكاء الاصطناعي لم تختفِ بعد».

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Enable Notifications OK No thanks