
روكب اليوم
Published On 19/7/2026
بعد عام استثنائي تصدرت فيه شركة إنفيديا (NVIDIA) المشهد العالمي بفضل طفرة الذكاء الاصطناعي والطلب غير المسبوق على رقائقها، عادت شركة آبل (Apple) إلى قمة ترتيب أكبر الشركات في العالم من حيث القيمة السوقية، في تحول يعكس تغير موازين القوة داخل قطاع التكنولوجيا.
ويأتي صعود آبل إلى المركز الأول في وقت يحاول فيه المستثمرون تقييم المرحلة المقبلة من سباق الذكاء الاصطناعي، حيث لم تعد المنافسة تقتصر على الشركات التي تصنع البنية التحتية لهذه التقنية، بل امتدت إلى الشركات القادرة على دمجها داخل المنتجات والخدمات اليومية التي يستخدمها مئات الملايين حول العالم.
نهاية عام استثنائي لإنفيديا
خلال الفترة الماضية، أصبحت إنفيديا الرمز الأبرز للثورة الجديدة في مجال الذكاء الاصطناعي، بعدما تحولت وحدات معالجة الرسوميات (GPU) التي تنتجها إلى العنصر الأساسي لتدريب وتشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي العملاقة التي تطورها شركات مثل أوبن إيه آي ومايكروسوفت وغوغل.
اقرأ أيضا
list of 2 itemsend of listوساهم الطلب الهائل على معالجاتها، خصوصا سلسلة “إنفيديا إتش 100” وشرائح الجيل الأحدث، في دفع إيرادات الشركة وأرباحها إلى مستويات قياسية، ما أدى إلى ارتفاع كبير في سعر سهمها وجعلها لفترة من الزمن الشركة الأعلى قيمة سوقية في العالم.
لكن صعود إنفيديا السريع جعل المستثمرين يواجهون تساؤلات حول مدى استمرار هذا النمو، خصوصا مع ارتفاع توقعات السوق، وبدء ظهور منافسين يطورون شرائح ذكاء اصطناعي خاصة بهم، إضافة إلى محاولات كبرى شركات التقنية تقليل اعتمادها على مزود واحد للمعالجات المتقدمة.
لماذا استعادت آبل الصدارة؟
عودة آبل إلى المركز الأول لم تأتِ فقط نتيجة أداء سهمها، بل أيضا بسبب قوة نموذج أعمالها القائم على منظومة متكاملة تجمع الأجهزة والخدمات والبرمجيات.
وتراهن الشركة على أن المرحلة المقبلة من الذكاء الاصطناعي ستنتقل من مراكز البيانات إلى الأجهزة الشخصية، وهو المجال الذي تمتلك فيه آبل قاعدة مستخدمين ضخمة تشمل أجهزة آيفون وماك وآبل ووتش.
كما عززت الشركة اهتمامها بالذكاء الاصطناعي عبر تطوير منظومة آبل إنتليجنس ، التي تهدف إلى دمج قدرات الذكاء الاصطناعي في نظام التشغيل والتطبيقات مع التركيز على معالجة جزء كبير من المهام على الجهاز نفسه لتعزيز الخصوصية.
ويرى محللون أن قدرة آبل على تحويل الذكاء الاصطناعي إلى ميزات يستخدمها المستهلك يوميا قد تكون عاملا مهما في استمرار نموها، خاصة مع توقعات بوجود دورة ترقية جديدة للأجهزة مع انتشار الهواتف المدعومة بميزات الذكاء الاصطناعي.
سباق مختلف بين عملاقي التكنولوجيا
رغم أن آبل وإنفيديا تتنافسان على لقب الشركة الأعلى قيمة في العالم، فإن طبيعة أعمالهما مختلفة تماما، فإنفيديا تستفيد من موجة استثمار الشركات في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، حيث تحتاج شركات التقنية الكبرى إلى شراء كميات ضخمة من المعالجات لتطوير نماذجها وخدماتها الذكية.
أما آبل فتعتمد على بيع الأجهزة والخدمات للمستهلكين، إضافة إلى قوة علامتها التجارية والنظام المغلق الذي يربط بين منتجاتها المختلفة، وهو ما يمنحها قدرة كبيرة على تحقيق عائدات مستمرة من قاعدة مستخدميها.
ويقول محللون إن المنافسة بين الشركتين تعكس مرحلتين مختلفتين من تطور الذكاء الاصطناعي، الأولى تركز على بناء القوة الحوسبية اللازمة لتطوير التقنية، والثانية تركز على تحويل هذه التقنية إلى منتجات يستخدمها الناس يوميا.
هل تستمر آبل في القمة؟
رغم عودة آبل إلى صدارة القيمة السوقية، فإن المنافسة مع إنفيديا تبقى مفتوحة، إذ إن أي تطورات كبيرة في سوق الذكاء الاصطناعي أو إعلان تقني جديد قد يؤدي إلى تغير سريع في ترتيب الشركات.
وتواجه آبل تحديات مرتبطة بتباطؤ نمو سوق الهواتف الذكية، والمنافسة المتزايدة في الصين، إضافة إلى الحاجة لإثبات أن استثماراتها في الذكاء الاصطناعي ستنعكس على مبيعات الأجهزة والخدمات.
في المقابل، ما تزال إنفيديا تمتلك موقعا قويا في سوق شرائح الذكاء الاصطناعي، مع استمرار الطلب من شركات الحوسبة السحابية ومراكز البيانات حول العالم.
وبذلك لا يمثل انتقال الصدارة مجرد منافسة على رقم في سوق الأسهم، بل يعكس تحولا أوسع في صناعة التكنولوجيا: من مرحلة بناء أدوات الذكاء الاصطناعي إلى مرحلة السيطرة على كيفية وصول هذه التقنية إلى المستخدمين.