روكب اليوم
2026-11-05 13:29:00
(روكب اليوم) — لدى البشر خطط طموحة للعيش في الفضاء، بدءًا من محطة فضائية جديدة يجري تطويرها، وصولًا إلى قاعدة مخطط لإنشائها على سطح القمر. حتى أن البعض يأمل أن يتمكن البشر يومًا ما من العيش على المريخ. وتجري حاليًا جهود بحثية لمعرفة كيفية بناء ملاذات فضائية تدعم هذه الطموحات.
ومن بين الابتكارات التي تخضع للاختبار تقنية تُعرف باسم “TESSERAE”، وهي عبارة عن ألواح مغناطيسية قادرة على التجميع الذاتي. وقد ابتكرت هذه الألواح أرييل إكبلو خلال دراستها للحصول على درجة الدكتوراه في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT).
ويمكن تكديس الألواح فوق بعضها داخل صاروخ، ثم إطلاقها في الفضاء، حيث تستطيع الالتحام ببعضها تلقائيًا، باستخدام مغناطيسات كهربائية دائمة قابلة للتحكم، وكاميرات، وتقنيات الذكاء الاصطناعي، لتشكيل هيكل ذي تصميم محدد مسبقًا.

وبمجرد التحام الألواح ببعضها، يمكن ضغط الهواء داخل الهيكل، ما يتيح للبشر العيش فيه.
وقالت إكبلو، التي تشغل حاليًا منصب المؤسسة والرئيسة التنفيذية لمعهد أوريليا، وهو مختبر غير ربحي متخصص في أبحاث وتطوير الهندسة المعمارية الفضائية عمل على تحسين هذه الألواح وتطويرها: “يمكن لهذه الألواح أن تتجمع ذاتيًا لتشكّل هياكل أكبر بكثير من حجم الصاروخ الذي نُقلت على متنه إلى الفضاء”.
وأضافت أن هذه التقنية قد تتيح للبشر بناء “هياكل فضائية ضخمة ومذهلة، تبدو وكأنها مستوحاة من أفلام الخيال العلمي”.
ابتداءً من أواخر تسعينيات القرن الماضي، استغرق تجميع محطة الفضاء الدولية عشرات المهمات الفضائية، إذ نقلت الصواريخ مكوناتها قطعةً تلو الأخرى إلى مدار أرضي منخفض.

وفي الفضاء، ساعدت الأذرع الروبوتية ورواد الفضاء الذين نفذوا مهمات سير في الفضاء على تجميع أجزائها.
وشهدت السنوات الأخيرة دخول عدد من الشركات مجال تطوير أنواع جديدة من الهياكل الفضائية المصممة لشغل أقل مساحة ممكنة داخل الصواريخ التي تنقلها، إلى جانب اختبار أساليب بناء مبتكرة.
وفي العام 2016، أرسلت شركة “Bigelow Aerospace” هيكلًا قابلًا للنفخ إلى محطة الفضاء الدولية. وقد جرى نفخه باستخدام 25 دفعة قصيرة من الهواء على مدى سبع ساعات، ولا يزال متصلًا بمحطة الفضاء الدولية حتى اليوم، وفقًا لما ورد في التقرير.
كما تجري شركة “Sierra Space” اختبارات على مسكن فضائي قابل للنفخ بارتفاع ثلاث طبقات. وفي وقت سابق من هذا العام، كشفت شركة “Max Space”، التي تربطها شراكة استراتيجية مع شركة “Voyager Technologies”، عن وحدات سكنية فضائية جديدة قابلة للتمدد.
وقال سليم ميان، الشريك المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة “Max Space”، لموقع Space.com: “نحن بحاجة إلى مساحات قابلة للتوسع، ومصممة بما يتناسب مع الطريقة التي سيعيش ويعمل بها البشر فعليًا خارج كوكب الأرض”.
ويسعى بعض الباحثين إلى تقليل الحاجة إلى نقل مواد البناء إلى الفضاء من الأساس. فقد درس علماء في وكالة الفضاء الأوروبية إمكانية تصنيع قوالب بناء شبيهة بقطع “ليغو” باستخدام غبار النيازك، في حين تبحث الصين في كيفية صناعة الطوب باستخدام تربة القمر.

وقالت ساندرا هوبليك-مويسبرغر، المهندسة المعمارية والباحثة في مجال الفضاء بالجامعة التقنية في فيينا بالنمسا، لـCNN، إن بناء المساكن الفضائية ينطوي على تحديات عديدة، بدءًا من حماية البشر من الإشعاع، مرورًا بنقل مواد البناء، وصولًا إلى تصميم مساحات “يمكن استخدامها لفترات طويلة من قِبل فئات مختلفة من الناس”.
وأضافت أن الهندسة المعمارية القابلة للتكيف، مثل تقنية TESSERAE، قد تكون مفيدة، “بحيث يمكنك بناء شيء ما، ثم إعادة استخدامه لغرض مختلف بعد 20 عامًا مثلًا”.
ومن جانبها، أوضحت إكبلو أن إمكانية إعادة تشكيل الهياكل وتعديلها تُعد واحدة من أبرز الابتكارات التي تقدمها هذه التقنية. وتابعت: “يمكنك بكل بساطة فصل بعض الألواح وإضافة ألواح جديدة وإعادة تشكيل الهيكل”.

ولا يقتصر الأمر على بناء المساكن الفضائية. فبعض الشركات الناشئة تدرس إمكانية إنشاء مراكز بيانات ومزارع للطاقة الشمسية في الفضاء، للاستفادة من ضوء الشمس المتاح على مدار الساعة. بينما تطمح شركات أخرى إلى نقل عمليات التصنيع إلى خارج كوكب الأرض.
وتقنية “TESSERAE”، وهي اسم مختصر لـ Tessellated Electromagnetic Space Structures for the Exploration of Reconfigurable, Adaptive Environments، أي “الهياكل الفضائية الكهرومغناطيسية المتشابكة لاستكشاف البيئات القابلة لإعادة التشكيل والتكيف”، خضعت لاختبارات على نطاق صغير على متن محطة الفضاء الدولية في عامي 2020 و2022، باستخدام ألواح يبلغ عرضها بضع بوصات فقط.
وفي ديسمبر/كانون الأول أو يناير/كانون الثاني، ستخضع أحدث نسخة من هذه الألواح للاختبار داخل محطة الفضاء الدولية. وتتميز الألواح الجديدة بكاميرات مثبتة على حوافها، ما يسمح لها برصد بعضها بعضًا أثناء عملية التجميع الذاتي.
وقالت إكبلو إنه إذا سارت الأمور كما هو مخطّط لها، فستتمكن الألواح للمرة الأولى من تشكيل هيكل كروي، “ربما بحجم كرة شاطئية عملاقة”.
وبعد ذلك، ستتولى شركة “Rendezvous Robotics”، المنبثقة عن معهد أوريليا، إجراء الاختبار التالي، ضمن جهودها الرامية إلى تحويل التقنية إلى منتج تجاري.

وفي 28 أكتوبر/تشرين الأول، أعلنت الشركة أنها جمعت تمويلًا بقيمة 20 مليون دولار.
وتستخدم الألواح التي تعمل شركة “Rendezvous Robotics” حاليًا على تطويرها مغناطيسات كهربائية، ويتراوح عرضها بين 30 و91 سنتيمترًا.
وتعمل الشركة على زيادة حجم الألواح، وتخطط لإجراء أول تجربة توضيحية لها في العام 2028، خارج محطة الفضاء الدولية، في بيئة الفضاء القاسية.
وستشمل التجربة تجمع ألواح عدة ذاتيًا لتشكيل هيكل مسطح، وفقًا لإكبلو، التي تُعد أيضًا شريكة مؤسسة لشركة “Rendezvous Robotics” ورئيسة مجلس إدارتها.
وقد يستغرق تحقيق حلم إنشاء بنى تحتية فضائية ضخمة بعض الوقت.
وقالت إكبلو إن أولى الاستخدامات الواقعية المحتملة لهذه التقنية قد تتمثل في بناء هوائيات كبيرة تُستخدم في الاتصالات، ومصفوفات الألواح الشمسية.
وأضافت: “قد تتمكن هذه التقنية لاحقًا من المساهمة في إنشاء مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي المستقبلية في الفضاء”.