روكب اليوم
2025-12-20 16:19:00
السبب هذه المرة ليس أزمة نفط عالمية أو حرباً مفاجئة، بل هو تطور داخلي بحت، وهو تقلص الطاقة التكريرية في الولاية بوتيرة مقلقة.
إغلاقات تضرب قلب الإمدادات
تأتي هذه الإغلاقات فوق سلسلة إغلاقات سابقة على مدى سنوات، ما يترك كاليفورنيا مع ست مصافٍ فقط، مقارنة بعشر مصافٍ في السابق، النتيجة -وفق خبراء الطاقة- سوق أكثر هشاشة وأقل قدرة على امتصاص الصدمات.
حالياً، يدفع سائقو كاليفورنيا في المتوسط نحو 4.32 دولار للغالون، أي أعلى بنحو 50% من المتوسط الوطني، ومع خروج المصافي من الخدمة يتوقع محللون أن ترتفع الأسعار بنحو 50 سنتاً إضافياً على الأقل، وقد يكون ذلك ارتفاعاً دائماً وليس مؤقتاً.
سوق هش وأي عطل قد يشعل الأسعار
لا تتوقف المشكلة عند انخفاض المعروض، بل تمتد إلى المخاطر التشغيلية، ففي سوق بعدد محدود من المصافي، يكفي حريق أو عطل غير مخطط له في إحدى الوحدات لخلق نقص واسع النطاق.
هذا السيناريو ليس نظرياً، تعرضت مصفاة في مدينة مارتينيز لحريق في فبراير شباط، ولم تعد بعد إلى طاقتها الطبيعية.
ومع وجود ست مصافٍ فقط، يصبح أي توقف إضافي وصفة شبه مؤكدة لارتفاع الأسعار إلى ما بين خمسة وستة دولارات للغالون، وفق تقديرات محللين مخضرمين في قطاع النفط.
ضرائب ووقود خاص بكاليفورنيا
يضاف إلى ذلك ضريبة الكربون، التي يدفعها الموزعون وتُمرر مباشرة إلى المستهلك، ما يضيف نحو 20 إلى 25 سنتاً أخرى لكل غالون.
إلى جانب الضرائب، تفرض الولاية مواصفات بيئية صارمة على خليط الوقود، ما يجعل استيراد البنزين من ولايات أخرى أو من الخارج أكثر تعقيداً وكلفة.
في حين يتوقع محللون أن ينخفض متوسط سعر البنزين في الولايات المتحدة إلى نحو 2.75 دولار للغالون، تبدو كاليفورنيا مرشحة للسير في الاتجاه المعاكس، مع بقاء الأسعار قرب مستوياتها المرتفعة الحالية أو صعودها أكثر في 2026.
لماذا تغادر المصافي الولاية؟

صورة جوية لمصفاة فاليرو في بينيسيا، كاليفورنيا، في 16 أبريل 2025
لا تخفي شركات التكرير أسبابها، فيليبس 66 وصفت مصفاة لوس أنجلوس بأنها أصل مثقل بالتحديات، مشيرة إلى ارتفاع تكاليف التشغيل والتنظيم.
أما فاليرو، التي تدير مصفاة خليج سان فرانسيسكو، فأرجعت قرار الإغلاق إلى عدم اليقين التنظيمي والكلفة المتزايدة للامتثال لقوانين الولاية البيئية.
تقول شركات الطاقة إنها لا تتخذ قرارات قصيرة الأجل، بل تنظر إلى أفق يمتد سنوات، ومع تشديد القواعد البيئية، وفرض ضريبة الكربون، والحاجة إلى استثمارات باهظة لمواصلة التشغيل، باتت كاليفورنيا، في نظر كثير من المشغلين، بيئة صعبة للأعمال.
التحول الكهربائي.. لكن البنزين باقٍ

يقوم سائق بتزويد سيارته بالوقود في محطة وقود ماراثون في مارتينيز، كاليفورنيا، في 30 يونيو 2025.
رغم كل الحديث عن السيارات الكهربائية، لا تزال نحو 94% من السيارات على طرق كاليفورنيا تعتمد على البنزين أو الديزل.
صحيح أن الولاية تتصدر أميركياً في مبيعات السيارات الكهربائية الجديدة، إذ شكلت قرابة ربع المبيعات خلال الأشهر التسعة الأولى من العام، إلا أن هذا التحول لا يعني اختفاء الطلب على البنزين قريباً.
حتى مع خطط الولاية لحظر بيع السيارات العاملة بالبنزين بحلول 2035، سيظل ملايين السائقين بحاجة إلى الوقود لعقود مقبلة، ما يجعل أي خلل في الإمدادات عاملاً مباشراً في ضغط الأسعار.
تفاؤل رسمي.. وتحفظ السوق
يؤكد المسؤولون في كاليفورنيا أنهم لا يتوقعون نقصاً في الوقود، مشيرين إلى عودة مصفاة مارتينيز للعمل مطلع 2026، وإلى قدرة السوق العالمية على تزويد الولاية بالوقود المكرر وفق معاييرها البيئية.
لكن خبراء الصناعة يرون أن الاعتماد المتزايد على الواردات يجعل الأسعار أكثر عرضة للتقلبات، وأن النظام ككل يصبح أضعف مع كل إغلاق جديد.
الخلاصة أن مزيج الإغلاقات، والضرائب المرتفعة، والانتقال غير المكتمل إلى السيارات الكهربائية، قد يدفع سائق كاليفورنيا لمواجهة واقع جديد: بنزين أغلى، وتقلبات أكثر، واحتمال حقيقي لرؤية رقم خمسة دولارات على لوحة المضخة.
(كريس إيدور، روكب اليوم)