روكب اليوم
2026-05-24 20:24:00

علامات مضاربة مفرطة في الأسواق
أوضح هارتنت أن ظروف السوق الحالية تُظهر بالفعل مؤشرات على المبالغة في المضاربة، مشيرًا إلى الزخم السعري القوي، وتراجع مستويات التقلب، والمشاركة الكثيفة من المستثمرين الأفراد.
وأضاف أن ارتفاع عوائد السندات يمثل التهديد الأكبر لاستمرار الصعود الحالي، معتبراً أن ما يُعرف بـ”حراس السندات” (Bond Vigilantes) بدؤوا في تحدي تفاؤل الأسواق.
عوائد السندات والضغوط التضخمية مصدر القلق الأكبر
قال هارتنت إن الشقوق بدأت تظهر في بعض أجزاء الاقتصاد العالمي مع ارتفاع تكاليف الاقتراض، لا سيما في الأسواق الناشئة، وقطاع الإسكان، والاستثمار في الأسهم الخاصة (Private Equity).
كما أشار إلى ضعف عدد من العملات الآسيوية، مثل الروبية الهندية والروبية الإندونيسية، باعتباره دليلًا على تصاعد الضغوط في الأجزاء الأكثر مخاطرة من السوق.
ولفت التقرير أيضاً إلى ارتفاع حاد في أسعار أشباه الموصلات في آسيا، حيث ارتفعت أسعار صادرات كوريا الجنوبية من الرقائق الإلكترونية بنسبة 148% على أساس سنوي، بينما قفزت أسعار درام DRAM بنسبة 223%.
ويرى هارتنت أن آسيا أصبحت تُصدر الضغوط التضخمية إلى بقية العالم بشكل متزايد.
هل تقترب طفرة الذكاء الاصطناعي من مرحلتها الأخيرة؟
يحمل هذا التحذير أهمية كبيرة للمستثمرين، لأنه يشير إلى أن موجة الصعود المدفوعة بالذكاء الاصطناعي ربما تقترب من مرحلة متأخرة تبدأ فيها الضغوط التضخمية وارتفاع عوائد السندات في تقويض أسهم النمو مرتفعة التقييم.
وأوضح هارتنت أن تشديد السياسات النقدية بشكل قوي لا يزال مستبعدًا حتى يعود التضخم الأميركي إلى مستويات بين 4% و5%، لكنه أشار إلى أن البيانات التاريخية تُظهر أن مؤشر إس آند بي 500 عادة ما يواجه صعوبات بمجرد تجاوز التضخم هذه المستويات.
إشارة بيع من مؤشر الثيران والدببة لبنك أوف أميركا
ارتفع مؤشر بول آند بير Bull & Bear Indicator التابع لبنك أوف أميركا إلى مستوى 8.0، وهو ما يصنفه البنك كإشارة بيع عكسية (Contrarian Sell Signal) للأصول عالية المخاطر.
ويقيس هذا المؤشر تمركز المستثمرين ومعنويات السوق، حيث ارتبطت القراءات الأعلى من 8 تاريخيًا بعوائد أضعف خلال الأشهر التالية.
وأشار هارتنت إلى أنه منذ عام 2002 ظهرت 17 إشارة بيع مماثلة، شهدت بعدها الأسهم العالمية تراجعات متوسطة بين 2% و3% خلال شهرين إلى ثلاثة أشهر، بينما وصلت أقصى الانخفاضات إلى ما بين 15% و20%.
رغم التحذيرات.. التدفقات إلى الأسهم والتكنولوجيا مستمرة
على الرغم من هذه المؤشرات التحذيرية، يواصل المستثمرون ضخ الأموال في الأسهم والسندات.
وسجلت صناديق الأسهم الأميركية تدفقات إيجابية للأسبوع الثامن على التوالي، بينما جذبت صناديق التكنولوجيا 9 مليارات دولار من التدفقات الجديدة، وهو أكبر تدفق أسبوعي منذ أكتوبر/تشرين الأول 2025.
كما أظهر التقرير أن عملاء بنك أوف أميركا من أصحاب الثروات الخاصة يحتفظون بأعلى انكشاف تاريخي على الأسهم، حيث بلغت نسبة تخصيص المحافظ للأسهم 65.7%، في حين تراجعت مستويات النقد إلى أدنى مستوياتها القياسية قرب 10%.
السلع والأسواق الناشئة لا تزال مفضلة
قال هارتنت إن السلع والأسواق الناشئة لا تزال تمثل رهانات صعودية طويلة الأجل رغم التقلبات الأخيرة.
ويُعد النفط أفضل فئة أصول أداءً خلال عام 2026، بعدما ارتفع بأكثر من 70% منذ بداية العام، بينما صعدت أسهم الأسواق الناشئة بأكثر من 17%.
في المقابل، تراجع سعر البيتكوين بأكثر من 11% خلال العام الجاري.
فرص مستقبلية في الأسهم الاستهلاكية والشركات الصغيرة
يرى هارتنت أيضاً أن أسهم الشركات الاستهلاكية قد تصبح فرصة استثمارية عكسية جذابة بعد انتهاء الدورة الحالية للأسواق، خاصة شركات التكنولوجيا الصغيرة التي تستخدم الذكاء الاصطناعي لمنافسة اللاعبين الكبار.
وفي النهاية، قارن التقرير البيئة الحالية بفترات سابقة من المضاربات المفرطة، لكنه لم يصل إلى حد التحذير من انهيار وشيك للأسواق، بل نصح المستثمرين بالبقاء مستثمرين لكن بحذر شديد، مع الموازنة بين قوة الزخم الحالي والمخاطر المتزايدة المرتبطة بالتضخم، وأسعار الفائدة، وازدحام المراكز الاستثمارية.