بوزن فأر كامل.. كيف أنقذ العلماء أثقل حشرة في العالم من الانقراض؟ | علوم


روكب اليوم

تخيل حشرة يصل طولها إلى 10 سنتيمترات، ويبلغ امتداد أرجلها نحو 20 سنتيمترا، فيما قد يقترب وزن الأنثى البالغة من وزن فأر صغير. هذه ليست من أفلام الخيال العلمي، بل هي حشرة حقيقية تسمى “ويتا بونغا”، وتوصف بأنها أثقل أنواع الحشرات المعروفة.

لكن هذه الحشرة العملاقة، التي تنشط ليلا وتتغذى على النباتات، لم تكن دائما بمنأى عن الخطر، فقد كانت خلال القرن الماضي، على طريق يكاد ينتهي باختفائها من البرية، قبل أن ينجح برنامج وطني بنيوزيلندا في إنقاذها، ونُشرت تفاصيل عملية الإنقاذ التي استمرت لأكثر من 15 عاما في دورية “نيوزيلاند جورنال أوف زوولوجي”.

يبلغ طول حشرة “ويتا بونغا ” حوالي 10 سنتيمترات و امتداد أرجلها نحو 20 سنتيمترا (ماري مورغان ريتشاردز)

حشرة على حافة الانقراض

وكانت “ويتا بونغا” تنتشر في الماضي على نطاق واسع في الجزيرة الشمالية لنيوزيلندا، لكن إدخال حيوانات مفترسة، مثل القطط والجرذان والقاقم، إلى جانب تقلص الموائل الطبيعية، قلب المعادلة، فالحشرة التي تطورت في بيئة محدودة المفترسات لم تكن مستعدة لمواجهة هذه الضغوط الجديدة.

قصص مقترحة

list of 2 itemsend of list

وبحلول تسعينيات القرن الماضي، أُدرجت ضمن الأنواع المهددة بالانقراض، ثم اختفت في البر الرئيسي لنيوزيلندا وفق التقديرات، ولم يتبق منها سوى مجموعة صغيرة على جزيرة في خليج هاوراكي، قبالة أوكلاند.

وبعد نجاح جهود القضاء على الجرذان في الجزيرة، ارتفع عددها من 78 حشرة عام 2005 إلى 172 عام 2009، وكان ذلك تحسنا، لكنه لم يكن كافيا لضمان بقاء النوع، وهو ما دفع العلماء إلى البحث عن وسيلة لإنقاذها خارج موطنها الطبيعي، قبل إعادتها إليه.

وفي عام 2008، جمع الباحثون 6 حشرات في سن التكاثر من البرية، ونقلوها إلى منشآت متخصصة، بينها حديقة أوكلاند للحيوانات ومرفق “باترفلاي كريك” للحياة البرية.

والهدف من تلك الخطوة التي أقدم عليها الباحثون هو توفير بيئة آمنة للحشرة، حتى تستطيع أن تتكاثر في أمان بعيدا عن الأخطار، ثم يُستخدم نسلها بعد ذلك لإعادة تأسيس مجموعات برية جديدة.

وإلى جانب تلك الخطوة، احتاج الباحثون إلى تطوير أساليب تربية تناسب مراحل نموها المختلفة.

وتُربى الحشرات الصغيرة، المعروفة باسم “الحوريات”، في مجموعات مشتركة، قبل نقلها إلى أقفاص منفردة عندما تكبر، إما لاستكمال التربية والتكاثر، وإما لإطلاقها في البرية، أما غذاؤها، فصُمم من 3 مكونات: أوراق نباتية طازجة، ومخلفات الأوراق المتحللة، ورقائق السمك التي توفر البروتين.

ويعد توفير البروتين الإضافي عاملا مهما من أجل المساعدة في تحسين بقاء الحوريات الصغيرة، وهذا أحد الدروس المستفادة التي تطورت مع التجربة خلال برنامج الإكثار.

إطلاق 11 ألف حشرة

ونجح العلماء على مدار 15 عاما، في إكثار أعداد كبيرة من “ويتا بونغا”، وإطلاق نحو 11 ألف حشرة في 10 مواقع اختيرت بعناية في نيوزيلندا، وشملت عمليات الإطلاق 8 جزر خالية من المفترسات، إلى جانب محميتين طبيعيتين شمال أوكلاند.

ووصل عدد عمليات الإطلاق المنفصلة إلى 45 عملية، وذلك بهدف إعادة الحشرة إلى أجزاء من موطنها السابق، مع تقليل احتمال تعرضها للمفترسات.

لكن ذلك لم يكن الهدف الأهم الذي يسعى إليه البرنامج، إذ إن إطلاق آلاف الأفراد قد يمنح النوع فرصة جديدة، لكنه لا يثبت وحده أن جماعاته أصبحت قادرة على الاستمرار في الطبيعة.

وللتأكد من أن الحشرة أصبحت قادرة على الاستمرار في الطبيعة، كان لا بد من المراقبة الميدانية، حيث رصد الباحثون تكاثر “ويتا بونغا” عبر 4 أجيال على الأقل في جزيرتي “موتوورا” و”تيريتيري ماتانغي”، وهذه النتيجة أكثر أهمية من مجرد تسجيل وجود الحشرة بعد إطلاقها، إذ تعني أن أفراد الجماعتين نجحت في التكاثر، وأن نسلها واصل دورة الحياة في البيئة الجديدة.

تجربة قابلة للتكرار

وبالنسبة إلى الباحثين، فإن قيمة هذه التجربة لا تنتهي عند حدود إنقاذ حشرة عملاقة من الانقراض، فالخبرة المكتسبة في إكثارها، وتحسين فرص بقاء صغارها، واختيار مواقع إطلاق آمنة، ومتابعة أجيالها في البرية، توفر -في تقديرهم- نموذجا يمكن تكييفه لإنقاذ لا فقاريات أخرى مهددة.

ومن بين الأنواع التي يرى الباحثون أنها قد تستفيد من برامج مماثلة “سوسة كانتربري ذات العقد البارزة” وعدد من أنواع خنافس الأيل المحلية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Enable Notifications OK No thanks