روكب اليوم
Published On 24/9/2026
افتتحت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني أمس الأربعاء أسبوع الموضة في مدينة ميلانو وسط جدل سياسي بسبب قرارها عدم حضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، وسط تباين التكهنات عن الأسباب الحقيقة لذلك الغياب في وقت تشهد الساحة الدولية أزمات حادة من حرب إيران وأوكرانيا إلى الطاقة والذكاء الاصطناعي.
وكان قرار ميلوني معروفا سلفا؛ إذ أعلنت في مطلع سبتمبر/أيلول الجاري أنها لن تشارك شخصيا هذا العام في أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، على أن يمثل إيطاليا نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية أنطونيو تاياني.
قصص مقترحة
list of 2 itemsend of listوبذلك الغياب، تخالف ميلوني تقليدًا إيطاليّا استمر نحو 15 عاما شاركت خلالها روما في الفعالية الأممية على مستوى رئاسة الحكومة، مع استثناء ظروف جائحة كورونا التي تمت فيه المشاركة عن بعد.
وفي تقرير إخباري عن قرار ميلوني عدم المشاركة في الاجتماع الأممي السنوي، رجحت لاريبوبليكا، وهي ثاني أكبر صحيفة في البلاد، أن يكون السبب هو التوتر الذي يشوب علاقة ميلوني بالرئيس الأميركي دونالد ترمب.
وبينما كانت الأمور تتجه أمس الأربعاء إلى مرور الحدث دون جدل كبير خاصة أن وزير الخارجية أنطونيو تاياني ينوب عنها في الجمعية العامة، بينما بدأت أجندتها بمشاركة عن بعد في نشاط ذي طابع دولي، حيث نشر موقع رئاسة الحكومة فيديو تتحدث في مليوني باللغة الإنجليزية إلى المشاركين في مؤتمر دول حول التنمية ترأسه إيطاليا ونيجيريا، لكن سرعان ما تغير مجرى الأحداث وسط الزخم الإعلامي الذي أحاط بمشاركة ميلوني شخصيا في الافتتاح الرسمي لمعرض الأزياء والموضة في العاصمة الاقتصادية ميلانو (شمال البلاد) وهو ما أثار ردود فعل حادة من معسكر المعارضة.
جدل سياسي
ونقلت لا ريبوبليكا عن زعيم حزب “حركة خمس نجوم” (معارض) في مجلس النواب ريكاردو ريتشياردي انتقاده غياب ميلوني عن الأمم المتحدة، قائلا إن العالم يمر بمرحلة دراماتيكية، بينما اختارت هي إجراء مقابلات مع برونو فيسبا (مقدم برنامج تلفزيوني مشهور) وحضور فعاليات أسبوع الموضة في ميلانو.
وأضاف ريتشاردي أن الحرب في الشرق الأوسط وأوكرانيا والأعباء الاقتصادية المرتبطة بالطاقة كانت تستدعي، من وجهة نظره، حضور ميلوني في نيويورك.
أما رئيس الوزراء الإيطالي السابق ماتيو رينزي، وهو حاليا زعيم “حزب إيطاليا حية”، فقد انتقدها من نيويورك حيث يشارك هناك في الفعاليات الموزاية لاجتماعات الجمعية العامة.
وقال رينزي في فيديو مصور نشره على مواقع التواصل الاجتماعي، إن معظم قادة العالم موجودون في الجمعية العامة، بينما أرسلت روما وزير الخارجية أنطونيو تاياني نيابة عن ميلوني. واعتبر رينزي أن المشاركة في الأمم المتحدة مسؤولية سياسية وليست خيارا شخصيا، واتهم رئيسة الوزراء بالبقاء في إيطاليا من أجل الحملة الانتخابية.
الحكومة تبرر الغياب
وفي وقت سابق نقلت لا ريبوبليكا عن مصادر في الحكومة توضيحها بأن قرار الغياب عن الجمعية العامة ينسجم مع موقف أعلنته ميلوني في يوليو/تموز الماضي بعد قمة حلف شمال الأطلسي حيث قالت إنها ستفوض تاياني حضور بعض الاستحقاقات الدولية، لأنها شاركت في قمم عديدة وعليها الاهتمام بملفات داخلية.
وتشير المصادر نفسها إلى أن غيابها لا يحتاج إلى تبرير، مستشهدة بغياب قادة أوروبيين ودوليين عن دورات أممية سابقة، بينهم رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر والمستشار الألماني فريدريش ميرتس ورئيس الوزراء الكندي مارك كارني.
وفي نيويورك، حاول تاياني تخفيف تداعيات الغياب، مؤكدا أن عدم حضور ميلوني لا يعني أن إيطاليا تمنح الأمم المتحدة أهمية أقل. ونقلت وكالة الأنباء الإيطالية أنسا عن تاياني قوله إن حكومة بلاده تعتبر المنظمة الدولية أداة أساسية لتحقيق السلام، مشيرا إلى مشاركة إيطاليا في مبادرات أممية عدة وإلى مرشح إيطالي لرئاسة منظمة الأغذية والزراعة.
دافعت ميلوني عن وجودها في حفل افتتاح أسبوع الموضة، قائلة إن حضورها هذا العام مهم خصوصا لأن قطاع الأزياء يواجه ظروفا صعبة رغم استمرار مساهمته في الاقتصاد الإيطالي.
ميلانو بدل نيويورك
وفي ميلانو، دافعت ميلوني عن وجودها في حفل افتتاح أسبوع الموضة، قائلة إن حضورها هذا العام مهم خصوصا لأن قطاع الأزياء يواجه ظروفا صعبة رغم استمرار مساهمته في الاقتصاد الإيطالي. وأكدت أنها أرادت إرسال إشارة عملية إلى اهتمام الحكومة بالقطاع بتبسيط الإجراءات وتوفير الموارد، ومنها مئة مليون يورو لتحفيز الاستثمارات.
ويضع هذا الحضور في قلب الجدل السياسي طبيعة أولويات رئيسة الحكومة التي تغيب عن محفل دبلوماسي دولي بارز، لكنها تشارك في حدث اقتصادي وثقافي كبير داخل البلاد. ويستغل خصومها تلك المفارقة للقول إن أولوياتها ترتبط أكثر بالسياسة الداخلية والاستعداد للاستحقاقات الانتخابية المقبلة.
طيف ترمب
لكن البعد الأكثر حساسية في الموضوع يتعلق باحتمال أن يكون سبب الغياب عن الجميعة العامة وهو تدهور علاقة ميلوني مع الرئيس ترمب. وبعد أن كانت لاريبوبليكا سباقة إلى إثارة الموضوع، قالت فوكس نيوز بدورها إن غياب ميلوني يعني عمليا أن هناك سعيا لتجنب لقاء مباشر جديد بين ميلوني وترمب من شأن أن يوجج الخلاف بينهما.
وكانت قمم دولية حديثة قد أظهرت توترات متزايدة بين ميلوني وترمب، بعد أن كانت العلاقة بين الطرفين تبدو وثيقة وهو ما تمثل في سلسلة لقاءات واجتماعات في أكثر من مناسبة في الولايات المتحدة وفي ملتقيات دولية أخرى خارجها قبل أن يتحول ذلك التقارب إلى ما يشبه القطيعة.
المصدر: الصحافة الأميركية + الصحافة الإيطالية