«بي بليد» تدور من جديد.. كيف أعاد اقتصاد الحنين لعبة تجاوز عمرها 25 عاماً إلى الواجهة؟ : روكب اليوم الاقتصادية


روكب اليوم
2026-07-11 14:18:00

1700898

بعد أكثر من ربع قرن على انطلاقها، تعيش لعبة بي بليد Beyblade موجة انتعاش غير مسبوقة في هونغ كونغ، لكن المفاجأة أن المحرك الرئيسي لهذه العودة ليس الأطفال، بل البالغين الذين أعادوا إحياء اللعبة التي صنعت جزءاً من طفولتهم.

وفي عطلات نهاية الأسبوع، لم تعد مراكز التسوق والحدائق العامة ومساحات الفعاليات في المدينة تستضيف متسوقين فحسب، بل تحولت إلى ساحات تنافس تضم عشرات اللاعبين من مختلف الأعمار، يتابعون بحماس معارك البلابل الدوارة وسط جمهور متزايد، في مشهد يعكس صعود ما يعرف عالمياً بـ«اقتصاد الحنين» أو Nostalgia Economy، وفقاً لساوث تشاينا مورنينج بوست.

من لعبة أطفال إلى نشاط اجتماعي

انتشار سلسلة Beyblade X الجديدة أعاد الحياة إلى اللعبة بصورة لافتة، إذ أصبحت هونغ كونغ تستضيف بطولات أسبوعية تتراوح بين منافسات الهواة والتصفيات الرسمية المؤهلة لبطولتي آسيا والعالم، بدعم من الشركة اليابانية المطورة Takara Tomy.

ولم تعد المنافسة مقتصرة على الأطفال، إذ يحمل كثير من اللاعبين البالغين حقائب مليئة بالإصدارات المختلفة وقطع التعديل، بحثاً عن أفضل أداء داخل الحلبة، فيما تحولت اللعبة إلى وسيلة للقاء الأصدقاء وبناء مجتمعات جديدة بعيداً عن الشاشات.

اقتصاد الحنين يقود سوق الألعاب

عودة «بي بليد» ليست حالة منفردة، بل تأتي ضمن موجة عالمية تدفع مبيعات الألعاب الموجهة للبالغين إلى مستويات جديدة.

وفقاً لشركة Circana المتخصصة في أبحاث الأسواق، ارتفعت مبيعات سوق الألعاب العالمية خلال 2025 بنسبة 7%، مدفوعة بالإقبال على المنتجات المرتبطة بثقافة البوب والمقتنيات، إلى جانب تنامي الطلب من فئة المراهقين والبالغين، فيما أصبحت الألعاب وسيلة للترفيه والتواصل الاجتماعي وليس للأطفال فقط.

كما تشير الشركة إلى أن المقتنيات القابلة للجمع سجلت نمواً بنحو 32%، وأصبحت تمثل قرابة 19% من قيمة سوق الألعاب في الأسواق الرئيسية، وهو ما يعكس التحول الكبير في سلوك المستهلكين.

الحنين يتحول إلى أرباح

استفادت Takara Tomy من هذا الزخم عبر توسيع بطولات Beyblade X في آسيا، وربط المنافسات المحلية ببطولات عالمية، وهو ما أسهم في توسيع قاعدة اللاعبين.

وأشارت الشركة في نتائجها المالية إلى أن شعبية Beyblade X ارتفعت بفضل البطولات المؤهلة لبطولة العالم، كما سجلت صادرات اللعبة من منشأتها في هونغ كونغ نمواً ملحوظاً خلال العام المالي الماضي.

وفي يوليو الجاري، أعلنت الشركة أن مبيعات Beyblade تجاوزت 560 مليون قطعة في أكثر من 80 دولة ومنطقة حول العالم، ما يؤكد تحول اللعبة إلى علامة تجارية عالمية عابرة للأجيال.

الطلب المتزايد لم ينعكس على البطولات فقط، بل امتد إلى سوق التجزئة، حيث أصبحت بعض الإصدارات المحدودة تنفد سريعاً من المتاجر، بينما تُباع عبر منصات إعادة البيع بأسعار تفوق قيمتها الأصلية، في ظل إقبال هواة الجمع واللاعبين المحترفين.

ويرى تجار ألعاب في هونغ كونغ أن كثيراً من المشترين اليوم هم أشخاص نشأوا مع اللعبة مطلع الألفية، ويعودون إليها الآن بدافع الحنين، لكن بقدرة شرائية أعلى كثيراً من طفولتهم.

لماذا تشتري الأجيال الأكبر ألعاب الأطفال؟

يرى محللون أن الضغوط الاقتصادية وتسارع الحياة الرقمية يدفعان كثيراً من البالغين للبحث عن وسائل ترفيه بسيطة تمنحهم شعوراً بالراحة والانتماء، وهو ما جعل شركات الألعاب تعيد تصميم منتجاتها لتستهدف هذه الفئة.

وتشير بيانات Circana إلى أن المستهلكين بعمر 12 عاماً فأكثر أصبحوا أحد أسرع شرائح سوق الألعاب نمواً، بينما توسعت الشركات في إنتاج نسخ فاخرة ومحدودة تستهدف الهواة وجامعي المقتنيات، وليس الأطفال فقط.

أكثر من لعبة

تكشف عودة «بي بليد» في هونغ كونغ عن تحول أوسع في صناعة الألعاب العالمية، حيث لم تعد الشركات تراهن فقط على الأطفال، بل على المستهلكين الذين كبروا، لكنهم ما زالوا مستعدين للدفع مقابل استعادة جزء من ذكرياتهم.

وبينما تستمر البطولات في جذب مزيد من المشاركين، يبدو أن البلابل الدوارة لم تعد مجرد لعبة قديمة عادت إلى الأسواق، بل أصبحت مثالاً جديداً على قدرة الحنين إلى الماضي على خلق فرص اقتصادية وتجارية حقيقية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Enable Notifications OK No thanks