تأجيل الاتفاق.. هل تعرقل “رئاسة المفوضية” آخر محطات المسار الانتخابي الليبي؟ |


روكب اليوم

طرابلس – دخلت العملية السياسية الليبية مرحلة جديدة من التعثر بعدما تحولت مسألة “رئاسة المفوضية الوطنية العليا للانتخابات” إلى أبرز نقاط الخلاف بين الأطراف المشاركة في لجنة الحوار المصغر المسماة (4+4)، رغم إعلان إنجاز معظم التفاهمات المتعلقة بالإطار القانوني للانتخابات الرئاسية والبرلمانية.

وأرجأت اللجنة، التي تنعقد برعاية بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، التوقيع على اتفاقها النهائي خلال اجتماعها السادس الذي استضافته تونس، بعد تعذر حسم الملفات المتبقية، وفي مقدمتها آلية اختيار رئيس المفوضية الوطنية العليا للانتخابات.

وأعلنت البعثة أن المشاركين قرروا اعتماد آلية جديدة للتوصل إلى مرشح توافقي لرئاسة المفوضية، بعد تعثر تنفيذ الآلية التي سبق الاتفاق عليها، على أن يُعقد اجتماع جديد خلال الأسبوع الأول من أغسطس/آب المقبل لاستكمال القضايا العالقة.

ويضم الاجتماع المصغر ممثلين عن مجلس النواب، والمجلس الأعلى للدولة، والقيادة العامة، وحكومة الوحدة الوطنية، ويعمل منذ أبريل/نيسان 2026 على معالجة الخطوتين الأوليتين من خارطة الطريق التي تيسرها الأمم المتحدة، والمتعلقتين باستكمال الإطار القانوني والمؤسسي للعملية الانتخابية.

تقدم مهم

وقالت بعثة الأمم المتحدة، في بيان، إن المجتمعين شرعوا بعد الاتفاق على الآلية الجديدة في صياغة بنود الاتفاق النهائي استنادا إلى التفاهمات التي تحققت خلال الجلسات السابقة، مؤكدة أن مسودة الاتفاق باتت تتضمن غالبية النقاط المتوافق عليها.

وفي تصريح خاص للجزيرة نت، قال الناطق الرسمي باسم بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، محمد الأسعدي، إن المشاركين “أحرزوا تقدما مهما وتوصلوا إلى تفاهمات بشأن معظم القضايا العالقة”، موضحا أن المشاورات ستستمر، بناء على طلب الوفدين، بشأن المسائل المتبقية حتى الاجتماع المقبل.

وأضاف أن البعثة تواصل تيسير الحوار بين الأطراف الليبية دعما للتوصل إلى ترتيبات قابلة للتنفيذ تستكمل الإطار اللازم للعملية الانتخابية، بما يلبي تطلعات الليبيين إلى انتخابات وطنية حرة ونزيهة.

انتقال الأزمة

ويرى مراقبون أن تأجيل الاتفاق يعكس انتقال الأزمة من الخلاف على القوانين المنظمة للانتخابات إلى الخلاف حول الجهة التي ستشرف على تنفيذها، بعدما تقلصت مساحة التباين بشأن الإطار القانوني.

وفي هذا السياق، قال المحلل السياسي وخبير العلاقات الدولية إلياس الباروني، في حديث خاص للجزيرة نت، إن الخلاف حول رئاسة المفوضية “يعكس انتقال الأزمة الليبية من الخلاف على النصوص القانونية إلى الصراع على الجهة التي ستتولى تنفيذها”.

وأوضح أن أهمية منصب رئيس المفوضية لا تقتصر على الجانب الإداري، بل تشمل إدارة الجدول الزمني للعملية الانتخابية، واعتماد الإجراءات التنفيذية، والتعامل مع الطعون، والتنسيق مع الأجهزة الأمنية والقضائية، إضافة إلى إدارة العلاقة مع بعثة الأمم المتحدة والشركاء الدوليين.

وأضاف أن الأزمة الليبية “لم تكن خلال السنوات الماضية أزمة نصوص قانونية فحسب، وإنما أزمة ثقة بين الفاعلين السياسيين”، وهو ما جعل منصب رئيس المفوضية يمثل، بحسب تعبيره، “آخر أدوات التأثير المتبقية بعد تضييق مساحة الخلافات القانونية”.

اللقاء السادس المعني بمعالجة بنود خارطة الطريق انعقد في تونس (بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا)

إعادة توزيع النفوذ

واعتبر الباروني أن النزاع يتجاوز مسألة إدارة الانتخابات ليعكس صراعا أوسع على شكل السلطة المقبلة وموازين القوى السياسية، موضحا أن الانتخابات تمثل محطة قد تعيد توزيع النفوذ بين الشرق والغرب والجنوب، وتحدد شكل المؤسسات المقبلة والشريك الليبي الذي سيتعامل معه المجتمع الدولي.

ورجح 4 سيناريوهات محتملة:

  • التوصل إلى توافق على شخصية تحظى بقبول غالبية الأطراف بما يسمح باستكمال الاستعدادات للانتخابات.
  • استمرار الاجتماعات دون اتفاق نهائي بما يطيل المرحلة الانتقالية.
  • تصاعد الضغوط الدولية والأممية لدفع الأطراف نحو تسوية.
  • أن يؤدي استمرار الخلاف إلى إعادة فتح ملفات سبق التوافق عليها، بما يعيد العملية السياسية إلى نقطة أكثر تعقيدا.

وختم الباروني بالقول إن مستقبل الانتخابات لن يتحدد بإنجاز الإطار القانوني وحده، وإنما بقدرة الأطراف الليبية على بناء حد أدنى من الثقة بشأن المؤسسات التي ستدير الاستحقاق الانتخابي، وفي مقدمتها المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، محذرا من أن استمرار الانقسام حولها قد يطيل أمد المرحلة الانتقالية ويؤجل الاستحقاق الانتخابي رغم التقدم المحرز في بقية الملفات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Enable Notifications OK No thanks