
يأتي هذا الحراك في ظل مخاوف جدية من اننهيار اتفاق وقف إطلاق النار الهش، جراء التصعيد الإسرائيلي.
وقال مصدر قريب من حماس إن الحركة وفصائل فلسطينية أخرى “تلقّت دعوة من مصر للمشاركة في المحادثات”، مشيرا إلى أن الوسطاء “قدموا أفكارا حول مقترح جديد معدّل” لتنفيذ وقف إطلاق النار “يكون مقبولا” من حماس وإسرائيل.
وسوف يشارك في المباحثات إلى جانب مسؤولين مصريين، مسؤولون قطريون وأتراك. ومن الجانب الفلسطيني، ممثلون عن حماس، وحركة الجهاد الإسلامي والجبهة الشعبية ولجان المقاومة الشعبية والمبادرة الوطنية والتيار الإصلاحي الديمقراطي في حركة فتح الذي يتزعمه محمد دحلان.
وتُظهر الخارطة الفصائلية المدعوة إلى جولة القاهرة الحالية تحولاً جوهرياً في مقاربة الوسطاء لملف إدارة غزة؛ فإشراك قوى كالجبهة الشعبية، والمبادرة الوطنية، وصولاً إلى التيار الإصلاحي الديمقراطي لحركة فتح (بقيادة دحلان)، يعكس رغبة مصرية-إقليمية في عدم احتكار حماس الحديث عن مستقبل القطاع.
خليل الحية سيرأس وفد حماس
وأشار المصدر إلى أن الوسطاء ينسّقون للقاء بين وفد حماس والممثل الأعلى لمجلس السلام نيكولاي ملادينوف في مصر، “خلال الأيام القادمة لمناقشة تسليم اللجنة الوطنية إدارة غزة وبدء الإعمار”. وقال المصدر إن “حماس ترى أنه يمكن تحقيق اختراق إذا لم تضع إسرائيل عقبات جديدة”.
وأعلن عن وقف لإطلاق النار في قطاع غزة في العاشر من أكتوبر بعد حرب مدمّرة بين إسرائيل وحماس استمرّت أكثر من سنتين. إلا أنه يبقى اتفاقا هشا، إذ يشهد القطاع بشكل شبه يومي غارات إسرائيلية توقع قتلى وجرحى وتحدث مزيدا من الدمار.
ونصّت المرحلة الأولى لاتفاق وقف النار على وضع حدّ للعمليات العسكرية وانسحاب إسرائيل من المناطق السكنية ودخول المساعدات الإنسانية الى القطاع المحاصر، على أن تشمل المرحلة الثانية نزع سلاح حماس وتسليم إدارة غزة الى لجنة وطنية بإشراف مجلس السلام الذي يرأسه الرئيس الأميركي دونالد ترامب وبدء إعادة الإعمار.
وقال مصدر مطلع ثان إن “حماس وفصائل المقاومة لن تقبل نزع السلاح على طريقة الاحتلال”.
وتابع أن “حماس جاهزة للتعامل الإيجابي مع أي مقترح على أن يضمن حلا شاملا”، وأنها “أبلغت الوسطاء انفتاحها على مناقشة ملف السلاح في إطار اتفاق شامل بما لا يمس حقوق الشعب الفلسطيني في الدفاع عن أرضه وإقامة دولته المستقلة”.
وقال مسؤول في حماس إن “على إسرائيل تنفيذ كامل استحقاقات المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار، قبل البدء بالحديث عن المرحلة الثانية”. وطالب بـ”ضمانات من الوسطاء والإدارة الأميركية لإلزام إسرائيل” بذلك.
واعتبر عضو المكتب السياسي في حماس أسامة حمدان في بيان صدر الاثنين أن “ربط ملادينوف دخول اللجنة الوطنية لإدارة غزة إلى غزة، بمسألة نزع سلاح المقاومة، يمثّل ابتزازا سياسيا لا علاقة له ببنود الاتفاق”.
وتثبت التصريحات المتبادلة أن بند “نزع السلاح” الوارد في المرحلة الثانية للاتفاق يمثل حقل الألغام الحقيقي الذي يهدد استمرارية الهدنة برمتها. فبينما تحاول الإدارة الأميركية ومجلس السلام فرض نزع السلاح كشرط مسبق لبدء الإعمار وتدشين اللجنة الإدارية، تتمسك الفصائل بمعادلة “سلاح الدفاع عن الأرض”، رابطةً مناقشة هذا الملف الشائك بتحقيق حل سياسي شامل وإقامة الدولة المستقلة.
وحول هذا التباين البنيوي في التفسير “المرحلة الثانية” من اتفاق السلام إلى معركة إرادات سياسية، حيث تسعى حماس لفرض إنجاز جلي في ملف المساعدات والانسحاب من المناطق السكنية (المرحلة الأولى) كحائط صد قبل الدخول في دهاليز الشروط الأمنية المعقدة.
ووجّهت إسرائيل ضربات قاسية لحماس خلال الأسابيع الماضية باغتيال عدد من كبار قادتها العسكريين. وقُتل 930 فلسطينيا على الأقل منذ بدء الهدنة، وفقا لوزارة الصحة في غزة التي تديرها حماس.