روكب اليوم
2026-10-27 05:11:00

تحليل بقلم ستيفن كولينسون من شبكة روكب اليوم.
(روكب اليوم)– قد تكون الولايات المتحدة على بُعد أسبوع واحد من تغيير سياسي جوهري؛ إذ قد تؤدي انتخابات التجديد النصفي إلى إنهاء هيمنة الحزب الجمهوري على واشنطن، ومنح الديمقراطيين سلطة تتيح لهم كبح جماح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
لكن، لنتريث قليلًا.
فمن السابق لأوانه بكثير الجزم بإمكانية حدوث موجة انتخابية كبرى لصالح الديمقراطيين. فلا ضمان حتى الآن لحدوث مثل هذه الموجة، في موسم انتخابي يتسم بالتقلبات السياسية، وإعادة ترسيم الدوائر الانتخابية، والتدفق الهائل للأموال من جهات خارجية — بما في ذلك مئات الملايين من الدولارات التي ضخها إيلون ماسك لتمويل الجمهوريين — فضلًا عن الغموض الذي يكتنف هوية الناخبين الذين سيشاركون في التصويت.
قد يزداد تفاؤل المحللين السياسيين بأن الديمقراطيين سيلحقون هزيمة ساحقة بالجمهوريين.
ولكن، ما الجدوى من التكهنات في هذه المرحلة؟
لقد أدلى أكثر من 31 مليون ناخب بأصواتهم بالفعل في التصويت المبكر. وبعد سنوات من القلق بشأن الديمقراطية الأمريكية، سيشارك الناخبون، الثلاثاء المقبل، في ممارسة ديمقراطية نبيلة تتكرر كل عامين، ليصدروا الحكم الوحيد الذي يحمل أهمية فعلية.
ما تتوقعه القراءات السائدة
مع ذلك، يتوقع معظم المطلعين على المشهد السياسي أن ينجح الديمقراطيون في إنهاء الأغلبية الجمهورية واستعادة السيطرة على مجلس النواب؛ وهو ما يمثل رفضًا تقليديًا لرئيس يبدو أنه نسي وعوده الانتخابية بخفض تكاليف المعيشة، التي كررها خلال حملته الانتخابية عام 2024.
لكن، بالنظر إلى الانتصارات التي حققها ترامب في الماضي، سيكون من الحماقة أن يعتبر الديمقراطيون تحقيق فوز كبير أمرًا مضمونًا. كما أن تعقيدات النظام السياسي الأمريكي تعني أن تقدم الديمقراطيين بفارق كبير في استطلاعات الرأي المتعلقة بالتصويت العام لانتخابات الكونغرس قد لا يترجم بالضرورة إلى نتيجة حاسمة بالقدر المتوقع.
أما السباقات الانتخابية العشرة تقريبًا التي ستحسم مصير مجلس الشيوخ، فتشهد منافسة محتدمة للغاية؛ ما يعني أن الديمقراطيين قد يحققون أداءً قويًا في جميع هذه السباقات، ومع ذلك يفشلون في تحقيق معظم أهدافهم. كما أن الناخبين الجمهوريين، حتى أولئك الذين بدوا غير متحمسين للمشاركة، قد يستجيبون لدعوات ترامب إلى خوض جولة انتخابية أخيرة، ما يؤدي إلى إقبال أكبر من المتوقع.
علاوة على ذلك، يسعى الديمقراطيون إلى تحقيق إنجاز استثنائي ونادر في ظل خريطة انتخابية لمجلس الشيوخ اعتُبرت منذ وقت طويل شديدة الصعوبة بالنسبة إليهم في هذه الدورة. فهم بحاجة إلى سلسلة من الانتصارات غير المتوقعة في معاقل الحزب الجمهوري، لتحقيق صافي مكاسب يبلغ أربعة مقاعد، وهو العدد المطلوب لانتزاع الأغلبية. لكن ثمة مؤشرات قد تنذر بمتاعب للحزب الجمهوري.
يجد العديد من المشرعين الجمهوريين أنفسهم فجأة في سباقات انتخابية أكثر تقاربًا مما توقعوا. وتتركز حملة ترامب المكثفة، إلى حد كبير، على الولايات ذات الميول الجمهورية، في محاولة منه لإنقاذ مرشحي حزبه. فعلى سبيل المثال، عقد ترامب، الاثنين، تجمعًا انتخابيًا في ولاية ميسيسيبي، التي فاز فيها بفارق 23 نقطة مئوية قبل عامين. أما الآن، فتواجه السيناتورة الجمهورية الحالية، سيندي هايد سميث، تحديًا ديمقراطيًا أقوى بكثير مما كان متوقعًا.
قال ترامب: “أنا هنا لأن أداء سيندي رائع، لكن عليّ التأكد بنفسي؛ فلا يمكنني المجازفة”.
لا يعني ذلك بالضرورة أن الديمقراطيين باتوا على أعتاب تحقيق انتصار حاسم، لكنه يفسر لماذا يبدو الجمهوريون، قبل أسبوع واحد من الانتخابات، وكأنهم يقيمون خط دفاعهم الأخير.
كما يبدو أن الإدارة تستعد لخطط طوارئ تحسبًا لنتائج غير مواتية؛ إذ قد تنذر تحركاتها القانونية الاستباقية في ولايتي ألاسكا وكاليفورنيا باحتمال الطعن في نتائج التصويت. وتُعيد هذه التحركات إلى الأذهان محاولة ترامب السابقة، عام 2020، لحرمان الناخبين من حقهم في اختيار قادتهم، عقب انتخابات خسرها.
ومع ذلك، ثمة مؤشر واحد لا جدال فيه وسط حالة عدم اليقين هذه، وهو أن البيئة السياسية القاتمة التي يواجهها الجمهوريون، بعد عامين فقط من عودة ترامب المدوية إلى السلطة، لا تظهر أي علامات على التحسن، بل تزداد سوءًا يومًا بعد يوم.
يتوق الناخبون إلى التخفيف من وطأة ارتفاع أسعار السلع الغذائية والوقود والسكن، لكنهم لم يحصلوا بعد على الحلول التي وعدهم بها ترامب عام 2024. ومع حربه في إيران وسياساته المتعلقة بالرسوم الجمركية، يبدو أن الرئيس قد قدم للناخبين دليلًا ملموسًا على أن قراراته تزيد أزمة تكاليف المعيشة سوءًا.
ولا تساعد تصرفاته الغريبة على تحسين الوضع. فلو أن رئيسًا لا يحظى بشعبية كبيرة تعمد وضع استراتيجية للإضرار بمعسكره السياسي، لما اختلفت كثيرًا عن النهج الذي يتبعه ترامب. فالرئيس الملياردير يصر على أن البلاد تعيش عصرًا ذهبيًا اقتصاديًا غير مسبوق، في حين احتفى، الأحد، بأرباح شركات النفط، رغم تجاوز متوسط سعر البنزين أربعة دولارات للجالون. وبدلًا من إبداء التعاطف مع الأسر التي تعاني ضغوطًا مالية، يسترسل في الحديث عن أمور تافهة خلال تجمعاته الانتخابية التي تزداد انفصالًا عن الواقع، مثل هوسه الجديد بالتعليق على مؤخرات السيناتور عن ولاية أوهايو جون هستد ومغنية الراب نيكي ميناج.
ما نعرفه
تتوقع معظم الجهات المتخصصة في التنبؤ بنتائج الانتخابات أن يفوز الديمقراطيون بأغلبية مجلس النواب، رغم أن استطلاعات الرأي تشير إلى أنهم لم يستعيدوا ثقة الجمهور بعد. وإذا حدث ذلك، فستبدأ موجة من التحقيقات التي تستهدف ترامب وكبار مسؤولي إدارته، ومن شبه المؤكد أن تشهد واشنطن عامين من المواجهات السياسية الاستعراضية والجمود التشريعي.
وأبدى زعيم الديمقراطيين في مجلس النواب، حكيم جيفريز، الذي يُرجح أن يتولى رئاسة المجلس إذا فاز حزبه بالأغلبية، ثقة كبيرة الأسبوع الماضي، حين قال لمراسل روكب اليوم مانو راجو إن حزبه “من المرجح جدًا” أن يستعيد السيطرة، مشيرًا إلى أن “المناخ العام يصب بوضوح في صالحنا”.
وبالفعل، سيكون من المفاجئ للغاية، والخروج عن المسار التاريخي المعتاد، أن يتمكن الجمهوريون من الاحتفاظ بأغلبية بالكاد استطاعت أداء وظائفها خلال الأشهر الأخيرة. فعادة ما يتلقى الرؤساء الحاليون ضربة سياسية في انتخابات التجديد النصفي، كما أن معدلات تأييد ترامب منخفضة على نحو خاص.
ومع ذلك، فإن سنوات من التلاعب بترسيم الدوائر الانتخابية، إلى جانب الشكوك التي أثارتها حملة ترامب لإعادة رسمها هذا العام، تعني أنه رغم سعي الديمقراطيين إلى الفوز بمزيد من المقاعد الجمهورية، فإن نحو 46 مقعدًا فقط من أصل 435 مقعدًا في مجلس النواب قد تكون تنافسية بالفعل، حتى مع العاصفة السياسية التي تلوح في الأفق وتهدد الجمهوريين.
وبالتالي، قد يحصد الديمقراطيون ملايين الأصوات الإضافية، لكنهم قد لا يحققون سوى مكاسب محدودة في عدد المقاعد.
أما مجلس الشيوخ، فتبقى السيطرة عليه مفتوحة على جميع الاحتمالات.
يعتقد المقربون من الحزبين أن ولاية كارولاينا الشمالية ربما أصبحت بالفعل في صف الديمقراطيين. كما أن السيناتور الديمقراطي السابق عن ولاية أوهايو، شيرود براون، يتمتع بفرص جيدة للعودة إلى واشنطن. وإذا أعلنت شبكات التلفزيون فوز الديمقراطيين مبكرًا في ولاية اكتسحها ترامب بفارق 11 نقطة مئوية قبل عامين، فقد يتحول سيناريو الهزيمة الساحقة للجمهوريين إلى حقيقة واقعة.
ويعتقد الديمقراطيون أيضًا أنهم قادرون على إزاحة السيناتور الجمهوري عن ألاسكا دان سوليفان. لكن الطريق نحو تحقيق الأغلبية سرعان ما يصبح وعرًا. فالسيناتورة الجمهورية سوزان كولينز، على سبيل المثال، تهدد بتحقيق انتصار سياسي جديد يفلت من التوقعات في ولاية مين، كما فعلت في مناسبات سابقة.
ومن دلائل الاستثنائية التي يتسم بها هذا العام السياسي والصعوبة البالغة التي يواجهها الديمقراطيون، أن تحليلًا أجرته شبكة روكب اليوم الأسبوع الماضي صنّف ولاية تكساس — التي لم تنتخب سيناتورًا ديمقراطيًا منذ عام 1988 — في المرتبة الخامسة بين المقاعد الأكثر ترجيحًا للانتقال من حزب إلى آخر.
وقد برز المرشح الديمقراطي جيمس تالاريكو بوصفه موهبة سياسية نادرة، كما قدم له ترامب خدمة حين تدخل لدفع المدعي العام للولاية، كين باكستون، الذي تحيط به الفضائح، إلى خوض الانتخابات التمهيدية للحزب الجمهوري.
لكن احتمالات فوز الديمقراطيين على مستوى الولاية في تكساس، المعروفة بلقب “ولاية النجم الوحيد”، بدت واعدة في السابق ثم تبددت. ولن يصدق أحد هذا الاحتمال قبل أن يتحقق بالفعل.
وقد تتيح موجة ديمقراطية حقيقية للحزب منافسة الجمهوريين على مقاعد في ولايتي كانساس وأيوا، اللتين تُعدان من معاقل ترامب. وحتى في ولاية كارولاينا الجنوبية، لا يمكن للسيناتورة دارلين غراهام أن تضمن الاحتفاظ بالمقعد الذي ورثته عن شقيقها الراحل ليندسي غراهام.
ومع ذلك، فإن الديمقراطيين لديهم مخاوفهم الخاصة أيضًا. فقد تتبدد آمالهم في تحقيق الأغلبية بمجلس الشيوخ إذا أخفق مرشحهم في ولاية ميشيغان، عبدالرحمن السيد، في الفوز بسباق متقارب يقع ضمن هامش الخطأ الإحصائي، على المقعد الذي سيتركه السيناتور المنتهية ولايته غاري بيترز. وتمثل هذه المنافسة اختبارًا لقدرة التيار التقدمي على تحقيق النجاح في ولاية تتأرجح بين الحزبين.
ما لا نعرفه
ظهرت طوال العام مؤشرات على تصدع التحالف الانتخابي الذي دعم ترامب في انتخابات عام 2024. وتشير استطلاعات رأي متعددة إلى أنه خسر تأييد الناخبين من أصول لاتينية، الذين ساهموا في عودته إلى البيت الأبيض، بسبب ارتفاع الأسعار وسياسات الهجرة المتشددة. كما تُظهر الاستطلاعات أن الديمقراطيين استعادوا ما حققه ترامب من مكاسب بين الناخبين الشباب قبل عامين.
وتشير البيانات المحدودة المتاحة عن التصويت المبكر إلى مؤشرات إيجابية لصالح الديمقراطيين. ففي ولاية تكساس، على سبيل المثال، يبدو أن ناخبي الحزب الديمقراطي أكثر حماسًا للمشاركة من نظرائهم الجمهوريين. وذكرت شبكة روكب اليوم، الثلاثاء، أن المؤشرات الأولية تُظهر تراجعًا في إقبال الناخبين الجمهوريين الأصغر سنًا في ولايات جورجيا وأيوا وكارولاينا الشمالية مقارنة بعام 2024.
وفي عدد من الولايات الحاسمة، بات الديمقراطيون يشكلون نسبة أكبر من إجمالي الناخبين الذين أدلوا بأصواتهم مبكرًا مقارنة بالفترة نفسها قبل عامين. ورغم أن هذه المؤشرات تبعث على التفاؤل داخل الحزب الديمقراطي، فإن الحزب قد يخفق مع ذلك في تحقيق التوقعات المرتبطة بيوم الانتخابات.
في المقابل، تتمسك وسائل الإعلام المحافظة بالأمل في أن تكون استطلاعات الرأي قد قللت من تقدير حجم المشاركة الجمهورية، كما حدث في مناسبات عدة خلال حقبة ترامب. ويحث الرئيس الناخبين الجمهوريين على التصرف كما لو أن اسمه مدرج على بطاقة الاقتراع، في حين يسعى الديمقراطيون أيضًا إلى تحويل الانتخابات إلى استفتاء على رئيس لا يحظى بشعبية كبيرة.
وهناك احتمال آخر، وهو أن يكون القائمون على استطلاعات الرأي قد أخفقوا هذه المرة في تقدير حجم المشاركة الديمقراطية بدقة؛ ما قد يحول فوزًا محتملًا بفارق ضئيل إلى انتصار ساحق.
ما الذي يخطط له ترامب بالضبط؟
لطالما كان ترامب شخصية سياسية استثنائية وفريدة من نوعها. وإذا نجحت استراتيجيته غير التقليدية في انتخابات التجديد النصفي في إنقاذ حزبه، فسيكون قد خالف التوقعات مرة أخرى.
غير أن محاولاته المتكررة لافتعال مفاجأة في اللحظات الأخيرة من الحملة الانتخابية تبدو عاجزة عن تحقيق أهدافها. فلا توجد مؤشرات على أن وعده بمنح 5000 دولار لكل أمريكي بالغ إذا فاز الجمهوريون قد غيّر مسار السباق، أو أن الناخبين أخذوا هذا الوعد على محمل الجد. كما أن صفقته المتعلقة بالديزل مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، والتي جاءت في تحدٍ للعقوبات، وضعت الولايات المتحدة إلى جانب حاكم مستبد لا يرحم، تلطخت يداه بدماء الأوكرانيين، وربما ألحقت ضررًا سياسيًا يفوق أي فائدة محتملة منها.
وقد انحدر الرئيس إلى أدنى مستويات الخطاب السياسي، حين حذّر من أن عبدالرحمن السيد – وهو مسلم – يدعم “إرهابيين”، وأنه ينبغي عليه “الخضوع للفحص عبر جهاز كشف المعادن قبل السماح له بدخول مجلس الشيوخ”.
كذلك، أيّد ترامب إعلانًا انتخابيًا أصدره المرشح الجمهوري لمنصب حاكم ولاية أوهايو، فيفيك راماسوامي، شكك في مزاعم تعرض منافسته إيمي أكتون للإيذاء في طفولتها.
في عام 2016، ساعد هذا النوع من الخطاب الناري – المرتبط بشعار “لنجعل أمريكا عظيمة مجددًا” (MAGA) – ترامب على تحطيم القواعد السياسية التقليدية. لكن ترامب كان دائمًا أكثر فاعلية في الانتخابات عندما يظهر بوصفه مرشحًا متمردًا يسعى إلى إحداث تغيير جذري، مقارنة بكونه رئيسًا حاليًا يُحاسب على سجله وأدائه في الحكم.
أما الآن، فيبدو أنه غافل تمامًا عن حالة الاستياء السائدة في البلاد.
يعتقد معظم الناس أنهم يعرفون ما سيحدث. لكن حتى الأسبوع المقبل، لن يستطيع أحد الجزم بذلك على وجه اليقين.