روكب اليوم
2026-10-21 13:05:00

وفي الأيام الأخيرة التي تسبق انتخابات التجديد النصفي، يسعى ترامب إلى احتواء حالة الاستياء السائدة بين المزارعين وسائقي الشاحنات، الذين أنهكتهم أسعار البنزين التي وصلت إلى 4 دولارات للغالون، وأسعار الديزل التي اقتربت من مستويات قياسية.
وخلال الأسابيع القليلة الماضية، كشف مسؤولو إدارة ترامب عن سلسلة من الإجراءات، شملت تقديم حزمة دعم بقيمة 8 مليارات دولار للمزارعين، وطرح خطة لاستيراد الديزل من روسيا، والسماح لسائقي الشاحنات باستخدام وقود الديزل المصبوغ باللون الأحمر (المخصص عادةً لأغراض أخرى).
يقول دوغلاس هولتز-إيكين، رئيس «منتدى العمل الأميركي»، وهو مركز أبحاث يتبنى توجهاً يمينياً وسطياً: «إنهم لا يملكون القدرة على تغيير أسعار الديزل خلال الأيام الأربعة عشر القادمة، لذا فهم يعولون على إقناع الناخبين بمنحهم فرصة أخرى».
ورغم أن بعض إجراءات إدارة ترامب قد تكون مفيدة، فإن أياً منها لن يمنح الناخبين أسعاراً رخيصة للبنزين والديزل ووقود الطائرات.
يشير بوب ماكنالي، الذي عمل سابقاً مستشاراً لشؤون الطاقة في عهد الرئيس جورج دبليو بوش، إلى أنه «لا توجد حلول سحرية؛ فلا شيء من هذه الإجراءات سيحل المشكلة الجوهرية».
ويضيف ماكنالي، رئيس مجموعة «رابيدان للطاقة»: «قليلة هي الأمور التي تُثير رعب الرئيس الحالي أكثر من ارتفاع أسعار الوقود في محطات التعبئة، لا سيما في عام انتخابي، ومع ذلك يجب أن أعترف بأن هذه الإدارة تبذل جهداً كبيراً؛ فهم يبحثون عن حلول في كل زاوية».
حزمة إنقاذ للمزارعين
جاء أحدث تحركات الإدارة الأميركية مساء الاثنين الماضي، حيث أعلن ترامب تقديم حزمة دعم بقيمة 8 مليارات دولار للمزارعين.
وذكرت وزارة الزراعة الأميركية أن هذه المدفوعات، التي ستُصرف لمرة واحدة للمزارعين الأميركيين خلال موسم الحصاد الحالي، تهدف إلى «توفير الإغاثة في ظل اضطرابات السوق المؤقتة وارتفاع تكاليف مدخلات الإنتاج».
ارتفعت أسعار الديزل بشكل حاد، من 3.76 دولار للغالون على المستوى الوطني قبل الحرب، لتصل إلى أعلى مستوى لها على الإطلاق عند 6.53 دولار للغالون في أواخر سبتمبر.
ويشير غريغ إيبندال، الأستاذ المشارك في الاقتصاد الزراعي بجامعة ولاية كانساس، إلى أن المزرعة النموذجية في ولاية كانساس أنفقت نحو 31 ألف دولار على الديزل في العام الماضي، وهي تكلفة قد تتضاعف هذا العام.
وإلى جانب الارتفاع الكبير في أسعار الديزل، يواجه المزارعون تكاليف متزايدة للأسمدة، وهي مدخلات أساسية أخرى ارتفعت أسعارها بسبب الحرب.
يقول غابرييل لاد، الأستاذ المتخصص في الاقتصاد الزراعي بجامعة ولاية أوهايو: «نحن عالقون في وضع تؤدي فيه الحروب التجارية إلى انخفاض أسعار المنتجات الزراعية» لصعوبة تصديرها، «بينما تتسبب الحروب الفعلية في رفع تكاليف مدخلات الإنتاج الزراعي نفسه»، وفق لاد.
الديزل القادم من روسيا
أثارت خطة ترامب لاستيراد الديزل من روسيا معارضة من الحزبين، إلى جانب شكوك من جانب الباحثين الذين يرون أنها لا تعدو كونها حلاً مؤقتاً وسطحياً.
وتتضمن الخطة الأولية استيراد نحو 2.2 مليون برميل من الديزل، وهو رقم ضئيل للغاية مقارنةً باستهلاك الولايات المتحدة اليومي الذي يبلغ حوالي 4 ملايين برميل.
يقول روبرت ياوجر، مدير قسم عقود الطاقة الآجلة في شركة «ميزوهو سيكيوريتيز»: «لو استوردنا كل هذه الكمية في يوم واحد، فلن تكفينا إلا حتى وقت الغداء تقريباً».
وتجدر الإشارة إلى أن أسعار الديزل اليوم أعلى ببضع سنتات مما كانت عليه حين أعلن ترامب عن هذه الخطة، ما يعزز الشكوك حول قدرة قطاع التكرير الروسي، الذي يعاني بسبب الحرب، على زيادة صادراته.
الديزل الملون لسائقي الشاحنات
في وقتٍ سابق من هذا الشهر، وقع ترامب أمراً تنفيذياً يسمح لسائقي الشاحنات باستخدام الديزل المصبوغ باللون الأحمر، وهو أرخص سعراً ومخصص عادةً للمزارعين.
ويرى المحللون أن هذه الخطوة قد تفيد سائقي الشاحنات الكبيرة، إذ ستعفيهم مؤقتاً من الضريبة الفيدرالية البالغة 24.4 سنت لكل غالون من الديزل المستخدم على الطرق السريعة، لكن ما زالت بعض الولايات لم تُعلق الضرائب على الديزل، ما يخلق تعقيدات لسائقي الشاحنات الذين يتنقلون بين الولايات.
كيف يمكن خفض أسعار الوقود؟
حذّر رئيس وكالة الطاقة الدولية، أمس الثلاثاء، من أن أسواق الطاقة العالمية قد تحتاج إلى أكثر من عام للعودة إلى وضعها الطبيعي.
ويضيف ماكنالي: «الأمران الوحيدان اللذان قد يؤديان إلى انخفاض الأسعار هما حدوث ركود اقتصادي أو التوصل إلى اتفاق سلام دائم وموثوق، ولا يبدو أي من هذين الأمرين مرجحاً في الوقت الراهن».