
في خطوة وُصفت بأنها إعلان مواجهة اقتصادية مباشرة مع بكين، يستعد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإطلاق مشروع ضخم لإنشاء مخزون استراتيجي من المعادن الحيوية، بقيمة أولية تصل إلى 12 مليار دولار، في محاولة لتحصين الشركات الأمريكية من صدمات سلاسل الإمداد وتقليص الاعتماد المتزايد على الصين.
خطة إنقاذ صناعي من قلب واشنطن
وكشف مسؤولون كبار في الإدارة الأمريكية لوكالة «بلومبيرغ» أن المشروع يأتي ضمن استراتيجية أوسع لإعادة رسم خريطة الإمدادات الصناعية، خاصة في القطاعات الحساسة المرتبطة بالتكنولوجيا والدفاع والطاقة.
وبحسب المصادر، يعتمد تمويل المشروع على 1.67 مليار دولار من رأس المال الخاص، إلى جانب قرض ضخم بقيمة 10 مليارات دولار من بنك التصدير والاستيراد الأمريكي، في واحدة من أكبر عمليات التمويل الصناعي خلال السنوات الأخيرة.
معادن تتحكم في مستقبل التكنولوجيا
المشروع لا يقتصر على العناصر الأرضية النادرة فقط، بل يشمل معادن حيوية عالية التأثير مثل الغاليوم والكوبالت، وهي مكونات أساسية في تصنيع الهواتف الذكية مثل «آيفون»، والبطاريات المتقدمة، ومحركات الطائرات النفاثة، وأنظمة الدفاع الحديثة.
وتسعى واشنطن من خلال هذه الخطوة إلى كسر ما تصفه بـ«الاحتكار غير المعلن» للصين على سلاسل توريد هذه المعادن، والتي تُعد عصب الصناعات المستقبلية.
شركات كبرى على خط المواجهة
ووفقاً للمسؤولين، يشارك في المشروع حتى الآن أكثر من 12 شركة أمريكية، وسط توقعات بانضمام المزيد خلال المرحلة المقبلة. ومن المنتظر أن يصوّت مجلس إدارة بنك التصدير والاستيراد، في وقت لاحق اليوم، على قرض يمتد لـ15 عاماً، ما يمنح المشروع استقراراً مالياً طويل الأمد.
رسالة سياسية واقتصادية مزدوجة
يرى مراقبون أن تحرك ترامب يحمل رسالة واضحة: الولايات المتحدة لن تظل رهينة للمواد الخام القادمة من الخارج، خاصة في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية. وبينما تستعد الأسواق لارتدادات القرار، يبدو أن معركة المعادن الحيوية دخلت مرحلة جديدة، عنوانها الصدام المباشر بين واشنطن وبكين.