
روكب اليوم
Published On 19/10/2026
|آخر تحديث: 06:52 (توقيت مكة)
حطت طائرة وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو في أوزبكستان -مساء أمس الأحد- في أول محطة له ضمن جولة تشمل آسيا الوسطى والجنوبية، ويسعى خلالها لتعزيز الروابط التجارية مع دول المنطقة والتصدي لنفوذ روسيا والصين.
ووصل روبيو إلى سمرقند -المدينة الواقعة تاريخيا على طريق الحرير- على رأس وفد ضخم يضم أكثر من 200 من قادة الأعمال، لحضور اجتماع وزاري لمجموعة “سي 5+1” التي تضم الولايات المتحدة والدول ذات الأغلبية المسلمة التي كانت جزءا من الاتحاد السوفياتي: أوزبكستان وكازاخستان وقرغيزستان وطاجيكستان وتركمانستان.
قصص مقترحة
list of 2 itemsend of listوكان في استقبال الوفد وزير الخارجية الأوزبكي بختيار سعيدوف الذي بادله روبيو بعناق حارّ، بعد أن كان قد شدد -قبل مغادرته واشنطن مساء السبت- على “العلاقة المهمة” للولايات المتحدة مع دول المنطقة، واصفا الزيارة بأنها إستراتيجية.
وتأتي هذه الزيارة في وقت تنشغل فيه الولايات المتحدة بحرب إيران، بينما تستمر الحرب في أوكرانيا من دون ظهور أي بوادر تهدئة، مع اتساع صدع جديد في العلاقات الأمريكية الأوكرانية.
لماذا آسيا الوسطى الآن؟
يؤكد مسؤولون أمريكيون أن آسيا الوسطى -الغنية بالموارد والواقعة بين الصين وروسيا وإيران- تستحق اهتماما أكبر مما حظيت به من أسلاف الرئيس دونالد ترمب.
وكان ترمب قد استضاف قادة المجموعة في البيت الأبيض في نوفمبر/تشرين الثاني 2025، عندما وافقت كازاخستان على الانضمام إلى اتفاقيات أبراهام للتطبيع مع إسرائيل.
كما التقى ترمب برئيس أوزبكستان شوكت ميرضيائيف في الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر/أيلول الماضي.
وقال مسؤول كبير في وزارة الخارجية إن واشنطن تريد “تعزيز الشراكة عبر آسيا الوسطى”، ولا سيما في قطاع الطاقة.
بينما قال مسؤول أمريكي رفيع آخر -طلب عدم الكشف عن هويته- إن الجولة “جرى التخطيط لها منذ عدة أشهر، وهي تمثل فرصة استثنائية لتعزيز حضور الولايات المتحدة في منطقة بالغة الأهمية على مستوى العالم”.
وتعدّ آسيا الوسطى منطقة شاسعة لا يتخطى عدد سكانها 80 مليون نسمة، لكنها تحتوي على احتياطات هائلة من المواد الأولية.
ورغم أن الجمهوريات الخمس ترتبط بموسكو عبر شبكات للطاقة والهجرة والأمن، فإن النفوذ الروسي يتراجع فيها منذ اندلاع الحرب في أوكرانيا، وهو ما صبّ في مصلحة الصين التي تعدّ الشريك التجاري الرئيسي لجمهوريات آسيا الوسطى.
وتُوقّع الشركات الصينية عددا متزايدا من الاتفاقات في قطاع الطاقة، تمكّنها من التزود بالغاز الطبيعي من تركمانستان، واليورانيوم من كازاخستان، والمعادن النادرة من طاجيكستان.
ومن جانبها، جعلت الولايات المتحدة من تأمين إمدادات المعادن النادرة وتنويع مصادر الطاقة ركيزتين أساسيتين في سياستها الخارجية، وقال دبلوماسي من آسيا الوسطى إن إدارة ترمب ركزت جهودها التجارية على توسيع فرص الوصول إلى موارد المنطقة من هذه المعادن.
نمط روبيو
تندرج هذه الزيارة ضمن نمط ناشئ من التحرك الدبلوماسي يشهد توجه روبيو -في أحيان كثيرة- إلى مناطق لا تتصدر عناوين الأخبار، بينما يترك بعض أكثر الملفات تعقيدا في السياسة الخارجية -مثل إيران وأوكرانيا وقطاع غزة- لمعاوني ترمب الآخرين، وبينهم المبعوثان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر وجيه دي فانس نائب الرئيس.
فعلى سبيل المثال، لم يزر روبيو كييف أو موسكو منذ توليه منصب وزير الخارجية، ولم يحضر محادثات بين مسؤولين أمريكيين وأوكرانيين جرت في فلوريدا في وقت سابق من هذا الشهر، عندما ضغط مسؤولو الولايات المتحدة على أوكرانيا لوقف قصف المصافي الروسية.
ومثّل فانس -وليس روبيو- الولايات المتحدة في باكستان خلال محادثات السلام مع إيران في أبريل/نيسان الماضي.
وكانت جولة روبيو السابقة -في أوائل أكتوبر/تشرين الأول- شملت اليونان والبرتغال وآيسلندا، فيما سبقتها جولات له في أوروبا وأمريكا اللاتينية في خضم حملة انتخابات التجديد النصفي للكونغرس المقررة في 3 نوفمبر/تشرين الثاني المقبل.
ودأب مسؤولو إدارة ترمب على رفض أي تصور يقول بضرورة أن يركز المسؤولون -على مستوى مجلس الوزراء- في رحلاتهم على العواصم ذات الأهمية الجيوسياسية والبؤر الساخنة.
وكتب كريستوفر لانداو -نائب وزير الخارجية- على منصة “إكس” الأسبوع الماضي أن فكرة استحقاق وجهات معينة فقط لزيارات من وزراء الخارجية “تلخص تماما تردّي وتدهور مؤسسة السياسة الخارجية الأمريكية المعاصرة”.
العلاقات الأمريكية الروسية
يقول مسؤولون غربيون إن جميع دول مجموعة “سي 5” تحتفظ -رغم تقاربها المتزايد مع الولايات المتحدة- بروابط تاريخية عميقة مع موسكو، وإن المنطقة سهّلت واردات وصادرات روسية تنتهك العقوبات الأمريكية والأوروبية.
وكانت الولايات المتحدة -فيما مضى- تضغط على دول المنطقة للتصدي لهذه التدفقات التجارية غير المشروعة.
لكن ترمب أبرم هذا الشهر اتفاقا مع موسكو لاستيراد الديزل الروسي، في خطوة تهدف إلى خفض أسعار الوقود المحلية قُبيل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس.
كما علّق -يوم الجمعة الماضي- جميع أحكام تشريع كان سيتيح له فرض رسوم جمركية ضخمة على دول تشتري كميات كبيرة من النفط الخام الروسي، أو تساعد موسكو بطرق أخرى في الالتفاف على العقوبات.
وقال خبراء إن من بين الدول التي كان يمكن أن تتأثر بهذه الإجراءات الهند وكازاخستان، فالهند -التي سيزورها روبيو بعد أوزبكستان- تظل ثاني أكبر مستورد للنفط الخام الروسي في العالم بعد الصين، رغم قول ترمب -في فبراير/شباط- إن الهند وافقت على التوقف عن شراء النفط من روسيا.
زيارة ثانية إلى الهند
وبعد أوزبكستان، سيزور روبيو مدينتيْ مومباي وجامناجار الهنديتين للقاء قادة أعمال فيهما، وهما مركزان صناعيان وميناءان رئيسيان على المستوى الدولي.
وستكون هذه الزيارة الرسمية الثانية لروبيو إلى الهند هذا العام، بعد زيارته الأولى في مايو/أيار إلى نيودلهي وكالكوتا، وهو ما يعكس مساعي واشنطن لتعزيز روابطها مع هذا البلد.
وتبقى هناك تساؤلات بشأن توقيع اتفاقية تجارية محتملة مع الهند يجري التفاوض عليها منذ أشهر، بالإضافة إلى توسيع نطاق اتفاقيات أبراهام في آسيا الوسطى.
وقال مسؤول أمريكي -طلب عدم نشر اسمه- إن الاتفاقية التجارية “أُنجزت تقريبا بالكامل” الجمعة، مما يثير احتمال الإعلان عنها خلال زيارة روبيو، فيما قال مسؤول أمريكي رفيع آخر إن الجانبين “قريبان جدا” من إبرامها.
وتوصّل البلدان -في فبراير/شباط الماضي- إلى اتفاق تجاري مؤقت يهدف إلى خفض الرسوم الجمركية الأمريكية على المنتجات الهندية، لكن بعد أيام أبطلت المحكمة العليا الأمريكية عددا كبيرا من الرسوم الجمركية المعممة التي فرضها ترمب، مما زاد الغموض بشأن موعد دخول الاتفاق حيز التنفيذ، ويخوض البلدان منذ ذلك الحين مفاوضات.
وشهدت العلاقات توترا عندما فرض ترمب رسوما جمركية بنسبة 25% على السلع الهندية ردا على شراء نيودلهي النفط الروسي، لكن هذه الرسوم أُلغيت لاحقا.