روكب اليوم
ويطرح اتساع نطاق الاستهداف سؤالا يتجاوز المواقع المقصوفة: هل تسعى قوات الدعم السريع إلى تحقيق مكاسب في الشرق، أم إلى الضغط على الجيش بعيدا عن معارك الغرب، بما يمنح قواتها هناك فرصة لإعادة ترتيب أوضاعها؟
قصص مقترحة
list of 2 itemsend of list
شد الأطراف
وفي تفسيره للتحركات باتجاه النيل الأزرق، وصفها الكاتب والمحلل السياسي السوداني ضياء الدين بلال للجزيرة بأنها “محاولة لشد الأطراف”. وقال إن هدفها صرف انتباه الجيش وتركيزه عن جبهات كردفان ومسعاه لمحاصرة دارفور، “حتى تستطيع القوات الموجودة في دارفور أن تتماسك وتعيد ترتيب أوضاعها”.
ويربط الكاتب هذا التحرك التكتيكي بخسائر يقول إن قوات الدعم السريع منيت بها مع تقدم الجيش في مناطق بكردفان، ويرى أن إشغاله على جبهة أخرى قد يمنح قواتها في دارفور وقتا لاستعادة التوازن.
وفي منطق هذه القراءة، لا تقاس قيمة الهجوم بما يحققه ميدانيا في موضعه فحسب، بل بما قد يفرضه على الخصم من إعادة ترتيب لأولوياته. فإذا اضطر الجيش إلى تحويل جزء من جهده لتأمين مواقع أخرى، أمكن أن تستفيد قوات الدعم السريع في الغرب حتى دون إحراز تقدم بري في الشرق.
جبهة مشتعلة
أما في إقليم النيل الأزرق، جنوب شرقي البلاد وعلى جبهة منفصلة عن كسلا والقضارف، فنقل مراسل الجزيرة من الدمازين عن مصادر عسكرية في الجيش صد هجوم لقوات الدعم السريع والحركة الشعبية لتحرير السودان-شمال (فصيل عبد العزيز الحلو) على منطقة البركة التابعة لمحافظة الكرمك.
ووصف المراسل ما سماه مواجهات متفاوتة الشدة وتصاعدا في الاستهداف بالمسيرات، متحدثا عن جبهات في الكرمك وقيسان ومواقع بمحافظة ود الماحي، إلى جانب محاولات الجيش التقدم لتغيير خريطة السيطرة في الإقليم.
حدود المسيرات
ويستند المحلل السياسي في تقييمه إلى تمييز بين القدرة على الوصول إلى الأهداف والقدرة على تغيير السيطرة على الأرض. فهو يرى أن اعتماد الدعم السريع على المسيرات يعوض تراجع مزايا كان يتمتع بها في القتال البري، مثل سرعة الحركة والمباغتة وكثافة النيران.
ويضيف إلى ذلك بعدا إعلاميا، معتبرا أن هجمات المسيرات تستخدم لإظهار استمرار حضور قوات الدعم السريع وقدرتها على الفعل رغم خسائرها.
وحين استوقفته المذيعة عند تأثير المسيرات، مستشهدة باستهداف محيط مطار الخرطوم، أقر بوجود التأثير، لكنه تمسك بالتمييز بينه وبين تغيير السيطرة على الأرض، قائلا “هنالك فرق بين أن تؤثر وأن تغير حقائق الواقع”.
اختبار الرهان
تبعا لذلك، لا يقتصر اختبار فرضية التشتيت على تغير خطوط السيطرة، بل يشمل استجابة الجيش للهجمات: هل اضطر إلى تحويل قوات أو موارد لحماية مواقع في الشرق؟ وهل أثر ذلك في إيقاع عملياته بكردفان والضغط على قوات الدعم السريع في دارفور؟
ولا تقدم الإفادات المتاحة ما يحسم حدوث هذا التحول. فاتساع دائرة القصف يكشف مدى وصول النيران، أما نجاح رهان تخفيف الضغط غربا فيحتاج إلى أثر ملموس في سير المعارك، لا إلى نقاط إضافية على خريطة الاستهداف.