تقرير يكشف الإتصالات السرية بين أمريكا والحوثيين

روكب اليوم
  • ​ كيف تطورت المفاوضات مع واشنطن على مدى 17 عاما؟
على امتداد أكثر من عقدين، ظل شعار “الموت لأمريكا” أحد أبرز مكونات الخطاب السياسي والعقائدي للحوثيين في اليمن. لكن هذا العداء المعلن لم يمنع نشوء قنوات اتصال مع الولايات المتحدة، تطورت تدريجيا من التواصل غير المباشر إلى المفاوضات السياسية والأمنية، وصولا إلى اتفاق متبادل لوقف الاستهداف في مايو/أيار 2025.

هذه المفارقة هي نقطة الانطلاق في تقرير “من شعار الموت لأمريكا إلى اتفاق عدم الاستهداف.. ماذا تعرف عن تاريخ مفاوضات الحوثيين السرية مع أمريكا؟”، الصادر عن مركز المخا للدراسات الاستراتيجية في أكتوبر/تشرين الأول 2026، من إعداد الباحث أيمن عمر.

يتتبع التقرير مسار العلاقة بين الحوثيين وواشنطن منذ المواقف الأمريكية المبكرة تجاه الجماعة، مرورا بمشاركتها في العملية السياسية اليمنية، والمفاوضات التي جرت خلال إدارات باراك أوباما ودونالد ترمب وجو بايدن، وانتهاء بالاتصالات التي شهدتها العاصمة العمانية مسقط في سبتمبر/أيلول 2026.

ويطرح سؤالا يتجاوز مجرد إثبات وجود المفاوضات، وهو أمر تؤكده تصريحات ووثائق أمريكية معلنة.. على ماذا تفاوض الطرفان؟ وما طبيعة التفاهمات التي توصلا إليها؟ وكيف أمكن التوفيق بين خطاب العداء الأيديولوجي والمصالح السياسية والأمنية التي فرضت التواصل؟
العداء في الخطاب والتفاهم في السياسة

يبدأ التقرير بتفسير المكانة التي احتلتها الولايات المتحدة في الخطاب الحوثي، مستندا إلى دراسة للباحث بيتر سالزبري، صدرت عن المعهد الملكي للشؤون الدولية “تشاتام هاوس” في فبراير/شباط 2015.

وتربط الدراسة نشأة الجماعة ببيئة الإحياء الزيدي وتنظيم “الشباب المؤمن”، ثم بتصاعد خطاب حسين بدر الدين الحوثي المناهض للسياسات الأمريكية، مع الإشارة إلى تأثر الشعار بالنموذج الثوري الإيراني.

غير أن التقرير لا يعتبر التفاوض مع واشنطن دليلا قاطعا على غياب القناعة الأيديولوجية لدى الحوثيين؛ إذ يرى أن الاعتقاد العقائدي والحسابات السياسية العملية قد يتعايشان، بحيث تستمر الولايات المتحدة في موقع الخصم ضمن الخطاب التعبوي، بينما يصبح تجنب المواجهة المباشرة معها مصلحة مرحلية.

ويستحضر في هذا السياق برقية دبلوماسية صادرة عن السفارة الأمريكية في صنعاء بتاريخ 9 ديسمبر/كانون الأول 2009، ظهرت ضمن تسريبات “ويكيليكس”. وتكشف البرقية أن سياسة السفارة آنذاك كانت تقوم على عدم الاتصال المباشر بالحوثيين مراعاة لحساسية الحكومة اليمنية، لكنها ميزت بين خطاب الجماعة المناهض لأمريكا وبين سلوكها الفعلي، الذي لم يكن يستهدف المواطنين أو المصالح الأمريكية في تلك المرحلة.

ويكتسب هذا التمييز أهميته من أنه يوضح أن واشنطن لم تكن تتعامل مع الشعارات وحدها بوصفها مقياسا للتهديد، وإنما كانت تنظر أيضا إلى القدرات العسكرية والأهداف العملياتية والسلوك على الأرض.


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Enable Notifications OK No thanks