تهجير الفلسطينيين يشعل الجدل في الضفة وغزة


روكب اليوم
2026-09-05 21:37:00

1 1890234

ويأتي هذا الجدل مع اقتراب الانتخابات الإسرائيلية، وتحول القضية إلى ورقة في التنافس السياسي، وسط موقف لافت للسفير الأميركي في تل أبيب مايك هاكابي، الذي حمل إسرائيل مسؤولية حماية الفلسطينيين في الضفة الغربية، لكنه نفى وجود مساعٍ لتهجير سكان غزة.

وخلال حديثهما إلى “الظهيرة” على سكاي نيوز عربية، قدم أستاذ العلوم السياسية الدكتور أمجد شهاب، والمحاضر في أكاديمية الجليل الغربي موشيه إلعاد، قراءتين متعارضتين للأحداث في الضفة وغزة.

شهاب: سياسة تهجير ممنهجة

اعتبر شهاب أن الحكومة الإسرائيلية التي تشكلت في ديسمبر 2022 وضعت “حسم الملف الفلسطيني” في مقدمة أهدافها، بما يعني الانتقال من إدارة الصراع المستمر منذ عام 1967 إلى “إدارة السكان أنفسهم”.

ورأى أن أسبابا انتخابية وأيديولوجية تقف خلف هذا التوجه، مستشهدا بتصريحات وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس بشأن الانتقال إلى مخيمات أخرى، رغم عدم وقوع عمليات فلسطينية ضد إسرائيل منذ فترة طويلة، وفق قوله.

وقال شهاب إن تبرير التدمير العمراني بوجود مجموعات مسلحة لا يصمد أمام تقرير الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، الذي وصف ما يجري بأنه تهجير قسري وليس انتقالا طوعيا للسكان.

وأضاف أن الإجراءات الإسرائيلية لا تقتصر على مخيمات جنين وطولكرم ونور شمس، بل تمتد من القرى إلى المدن التي أصبحت، بحسب وصفه، محاطة بالحواجز العسكرية.

واستشهد بمدينة رام الله، التي لا تضم مجموعات مسلحة ويجري فيها تنسيق أمني مع السلطة الفلسطينية، بينما تستمر فيها عمليات الاستيلاء على الأراضي.

واعتبر أن ما يحدث يكشف عن سياسة ممنهجة تهدف إلى تقليص الأرض المتاحة للفلسطينيين وخفض أعدادهم في الضفة الغربية، مشيراً إلى أن عددهم يبلغ نحو 3.4 ملايين نسمة.

إلعاد: عمليات أمنية وليست تهجيراً

في المقابل، رفض إلعاد وصف ما جرى بالتهجير القسري، مؤكدا ضرورة التمييز بين الضفة الغربية وقطاع غزة.

وقال إن حركة حماس ومنظمات أخرى ركزت أنشطتها داخل مخيمات جنين وطولكرم ونور شمس، اعتقاداً منها بأن الجيش الإسرائيلي لن يدخلها، قبل أن تنفذ إسرائيل عملية للقضاء على ما وصفه بـ”الإرهاب”.

وأضاف أن السكان غادروا المخيمات طوعاً بعد مشاهدة الدمار والأضرار، “دون أي إجبار”، معتبرا أن بعض المنازل المتعاونة أو المتواطئة دفعت “الثمن بلا شك”. كما نفى وجود صلة بين العمليات والسنة الانتخابية.

واتهم إلعاد الأمم المتحدة بعدم التوازن والميل إلى الجانب الفلسطيني، موضحاً أن إسرائيل لديها تحفظات قديمة على قرارات المنظمة. وأكد أن السياسة تجاه ما وصفه بالإرهاب لن تتغير حتى في حال تشكيل حكومة إسرائيلية جديدة، لأن القضية، وفق رأيه، أمنية وليست موجهة ضد السكان.

غزة وحق العودة

ونفى إلعاد وجود خطط لتهجير سكان غزة، عازياً ذلك إلى رفض غالبية الإسرائيليين، فضلاً عن الموقف المصري الرافض لاستقبال المهجرين في سيناء. وقال إن مجموعة واحدة فقط تقدمت بطلب للمغادرة الطوعية عبر مطار رامون، قبل أن تتعرض لتهديد من حماس، بحسب روايته.

أما شهاب، فربط التطورات الحالية بنكبة عام 1948، حين هُجّر نصف سكان فلسطين ودُمّرت 550 قرية، واصفاً ما يجري بأنه “نكبة ثانية”، تشمل أيضاً “تهجيراً صامتاً” لشباب الضفة بفعل الضغوط الاقتصادية والأمنية.

ورفض العاد هذه الرواية، معتبراً أن تهجير عام 1948 كان قراراً فلسطينياً، ومؤكداً أن إسرائيل لن تسمح بعودة اللاجئين. كما ربط عودة سكان مخيمات جنين بانتهاء “تصفية” المنازل، ليبقى الخلاف قائماً بين السماح النظري بالعودة وإمكان تنفيذها فعليا.



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Enable Notifications OK No thanks