تيم كوك يترك إرثًا استثنائيًا في أبل.. وجون تيرنوس أمام اختبار مختلف : روكب اليوم الاقتصادية


روكب اليوم
2026-08-31 17:41:00

1704770

عندما تولى تيم كوك منصب الرئيس التنفيذي لشركة أبل في أغسطس 2011، كان أمامه تحدٍ كبير يتمثل في خلافة ستيف جوبز، الذي كان يُنظر إليه على نطاق واسع باعتباره واحدًا من أعظم المبتكرين في العالم.
وبعد مرور 15 عامًا، نجح كوك في الارتقاء بالشركة إلى مستويات غير مسبوقة، لكن من خلال أسلوبه الخاص في الإدارة والابتكار. وفي المقابل، سيواجه خليفته جون تيرنوس، رئيس قسم هندسة الأجهزة في أبل، تحديات مختلفة تمامًا عندما يتولى المنصب في الأول من سبتمبر.

وسيُذكر عهد كوك بشكل خاص بنجاحه في تحويل جهاز آيفون إلى جزء أساسي من حياة المستخدمين اليومية، بدءًا من شراء القهوة والاستماع إلى الموسيقى، مرورًا بالذهاب إلى النادي الرياضي، وصولًا إلى سداد فواتير بطاقات الائتمان. وجاء ذلك مدفوعًا بتوسع الخدمات والمنتجات والملحقات التي طورتها أبل على مدار العقد الماضي.

وخلال فترة رئاسة كوك، ارتفع سهم أبل بأكثر من 2000%، كما وصلت القيمة السوقية للشركة لفترة وجيزة إلى 5 تريليونات دولار في يوليو، لتصبح ثاني شركة في التاريخ تصل إلى هذا المستوى.


وقال ديفيد يوفي، أستاذ كلية هارفارد للأعمال، الذي أعد دراسة حالة عن أبل وتيم كوك، إن كوك نجح في توسيع نطاق مبيعات آيفون إلى مستويات لم يكن أحد يتوقع الوصول إليها في ذلك الوقت.

من إرث جوبز إلى بصمة كوك

لكن نجاح كوك لم يعتمد فقط على اتخاذ قرارات صائبة بشأن المنتجات، بل شمل أيضًا إدارة العلاقات السياسية والاقتصادية المعقدة بين الولايات المتحدة والصين، وهما دولتان ترتبط بهما عمليات أبل وإمبراطوريتها الضخمة الخاصة بآيفون ارتباطًا وثيقًا، وذلك في وقت كانت فيه العلاقات بين البلدين تشهد توترات متزايدة.

ويرى جين مونستر، الشريك الإداري في شركة ديب ووتر لإدارة الأصول، وهو مستثمر في قطاع التكنولوجيا يتابع أبل منذ عام 2004، أن كوك كان «رجل دولة» بقدر ما كان رئيسًا تنفيذيًا.
وعندما تولى كوك قيادة أبل، كان يمتلك خبرة واسعة في إدارة العمليات وسلاسل التوريد. إلا أن خبراء يرون أن أسلوبه الهادئ، وقدرته على اتخاذ قرارات سريعة، ومهارته في التفاوض، ساعدت الشركة على الحفاظ على زخم مبيعات آيفون رغم التحديات الجيوسياسية المتزايدة.

ووصف رون جونسون، الذي أشرف على عمليات البيع بالتجزئة في أبل بين عامي 2000 و2011، كوك، الذي كان يشغل آنذاك منصب الرئيس التنفيذي للعمليات، بأنه شخص «ذكي» و«استراتيجي» خلال الاجتماعات الأسبوعية التي كان يعقدها مع جوبز وفريق إدارة الشركة.

وقال جونسون لشبكة سي إن إن: «ربما كان كوك أكثر أعضاء فريق الإدارة تفكيرًا. كان دائمًا يستمع أولًا، ثم يتحدث عندما يكون لديه ما يضيفه».

كيف أفلتت «أبل» من رسوم ترامب؟

وخلال قيادة كوك، اتخذت أبل قرارًا ساعدها على تجنب الرسوم الجمركية الباهظة التي فرضتها إدارة الرئيس دونالد ترامب.

وفي ظل الضغوط الرامية إلى تصنيع هواتف آيفون داخل الولايات المتحدة، تعهدت أبل باستثمار 600 مليار دولار لتوسيع عملياتها في البلاد، بما يشمل تصنيع أجزاء أساسية من آيفون داخل الولايات المتحدة.

وكان ترامب قد قال، خلال ولايته الأولى، إن كوك كان من بين عدد قليل من الرؤساء التنفيذيين الذين اتصلوا به شخصيًا.

وقال جيفري سوننفيلد، العميد المشارك الأول لدراسات القيادة في كلية ييل للإدارة والمستشار السابق في البيت الأبيض: «بالنسبة للرؤساء التنفيذيين الذين حظوا باحترام ترامب، يُعد تيم كوك من أبرزهم».

وفي الوقت نفسه، دفع كوك أبل إلى تنويع جزء من عمليات الإنتاج بعيدًا عن الصين، مع الحفاظ على جاذبية الشركة لدى المستهلكين والقيادة الصينية في آن واحد. ووصف مونستر هذا التوازن بأنه إنجاز نادر.

وقال مونستر: «لا أعرف كيف يمكن تحقيق ذلك. لا أعرف إن كان هذا التوازن منطقيًا».

لكن جائحة كوفيد-19 والرسوم الجمركية التي فرضتها إدارة ترامب أظهرتا مدى خطورة اعتماد أبل على الصين، وهي إحدى أبرز العقبات التي تنتقل إلى عهد تيرنوس.

تحديات جديدة أمام خليفة كوك

إلى جانب الصين، تواجه أبل علاقة متوترة مع الجهات التنظيمية في أوروبا، التي تمثل ثاني أكبر أسواق الشركة. واضطرت أبل إلى إجراء تغييرات على الطريقة التي تدير بها متجر التطبيقات في المنطقة.

كما لن يتم إطلاق النسخة المحسنة من المساعد الصوتي سيري في أوروبا، بسبب قوانين الاتحاد الأوروبي.

ويأتي الذكاء الاصطناعي ليشكل تحديًا إضافيًا أمام الإدارة الجديدة، إذ تواجه أبل ضغوطًا متزايدة للحاق بمنافسيها في هذا المجال، خصوصًا بعد أن لم يحقق منتجها الرئيسي الأخير، فيجن برو، التوقعات المرجوة.

وفي الوقت نفسه، أدى النقص المستمر في رقائق الذاكرة، نتيجة الطلب المتزايد عليها بفعل سباق الذكاء الاصطناعي، إلى دفع أبل وغيرها من الشركات إلى رفع أسعار منتجاتها.

وبذلك، يرث تيرنوس شركة عملاقة تتمتع بقوة مالية وتسويقية هائلة، لكنها تواجه في الوقت نفسه تحديات متشابكة تتعلق بالذكاء الاصطناعي وسلاسل التوريد والعلاقات الدولية والتنظيمات الحكومية.

نصيحة كوك لخليفته

وقبل مغادرته منصب الرئيس التنفيذي، وجه كوك نصيحة إلى تيرنوس خلال إحدى مكالماته الأخيرة لمناقشة أرباح الشركة، داعيًا إياه إلى التركيز على ابتكار منتجات تعمل على إثراء حياة العملاء.

وقال كوك في أبريل: «إذا واصلتم التركيز على ذلك، واتخذتم قراراتكم بناءً عليه، فستحققون نجاحًا باهرًا. وسنتمكن من تطوير المزيد من المنتجات وتكرار هذا النجاح».

وبينما يدخل تيرنوس مرحلة جديدة في تاريخ أبل، يبقى إرث كوك مرتبطًا بقدرته على توسيع نطاق أعمال الشركة، وتعزيز حضور آيفون والخدمات المرتبطة به، وإدارة ملفات شديدة التعقيد بين الأسواق والحكومات وسلاسل التوريد، وهي تحديات ستحدد بدورها شكل المرحلة المقبلة من مسيرة أبل.

(ليزا إيديسيكو، روكب اليوم)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Enable Notifications OK No thanks