جائزة نوبل في الفيزياء تُمنح لعالِم رائد في رصد جسيمات كونية “شبحية” | روكب اليوم Arabic


روكب اليوم
2026-10-07 09:37:00

(روكب اليوم) — مُنحت جائزة نوبل في الفيزياء لعام 2026 إلى فرانسيس هالزن، عالم الفيزياء الفلكية البلجيكي الرائد، الذي أسهم عمله في تطوير مرصد ضخم في القارة القطبية الجنوبية لرصد جسيمات كونية “شبحية” في إرساء أسس “نوع جديد تمامًا من علم الفلك”.

أوضحت إيفا أولسون، عضوة لجنة نوبل، خلال حفل إعلان الجائزة يوم الثلاثاء في الأكاديمية الملكية السويدية للعلوم في مدينة ستوكهولم، أن هذه الجسيمات الدقيقة عالية الطاقة القادمة من الفضاء، والمعروفة باسم النيوترينوات، تنقل معلومات تتيح للعلماء فهم المجرات البعيدة والنجوم المنفجرة بصورة أفضل.

وصرح رئيس لجنة نوبل، مارك بيرس، في بيان: “قاد فرانسيس هالزن فريقًا دوليًا من الباحثين والمهندسين، ووفر لنا أداة علمية رائعة. وقد مهّدت مثابرته ورؤيته العلمية الطريق لنوع جديد من علم الفلك”.

وقال هالزن، البالغ من العمر 82 عامًا، خلال مؤتمر نوبل الصحفي عبر الهاتف من إيطاليا، إن فوزه بالجائزة كان “مفاجأة كبيرة” و”مصدر سعادة”.

وأضاف: “عندما بدأنا هذا المشروع، أدرك الجميع أنه ربما يكون فكرة جيدة، لكن عددًا قليلًا جدًا اعتقد أنه سينجح، بمن فيهم أنا شخصيًا. ولذلك كان الأمر أشبه بمغامرة لم يكن النجاح فيها مضمونًا”.

وكان الأستاذ، الذي يعمل في جامعة ويسكونسن–ماديسون، قد عرض لأول مرة خطط إنشاء مرصد “IceCube” للنيوترينوات عام 1988، متصورًا شبكة هائلة من أجهزة الاستشعار داخل جليد القارة القطبية الجنوبية قادرة على التقاط النيوترينوات.

ويستفيد المرصد من خاصية أساسية للنيوترينوات، وهي أنها تُنتج ومضة ضوئية عند اصطدامها بنواة ذرية، ويمكن لأجهزة الاستشعار المثبتة داخل الجليد الصافي المتجمد رصد تلك الومضة.

تصل النيوترينوات إلى الأرض من أعماق الكون، وغالبًا ما تُسمى “شبحية” لأنها شديدة التفلّت أو شبه غير محسوسة، ويمكنها المرور عبر أي نوع من المادة تقريبًا من دون أن تتغير. وتكاد تكون عديمة الكتلة، ولا تحمل شحنة كهربائية. كما يمكنها عبور أكثر البيئات تطرفًا، مثل النجوم والكواكب بل والمجرات بأكملها، مع بقائها دون تغيير.

وقال ريتشارد فيتزجيرالد، رئيس تحرير مجلة “Physics Today” التي يصدرها المعهد الأمريكي للفيزياء: “مرّ وقت منذ أن مُنحت جائزة نوبل لشخص واحد فقط، وهذا يشير إلى فرادة رؤيته. لقد تطلب بناء المرصد فريقًا من مئات الأشخاص، لكن كل شيء بدأ بفكرة شخص واحد”.

جائزة نوبل

في حين تنشأ مليارات النيوترينوات من الشمس، فإن النيوترينوات القادمة من مناطق أخرى في الفضاء أكثر ندرة بكثير ويصعب رصدها.

أدرك هالزن في الثمانينيات لأول مرة أن جليد القارة القطبية الجنوبية قد يكون بيئة مثالية لالتقاط هذه النيوترينوات المتخفية، لكن تركيب معدات حساسة في أعماق الجليد كان مهمة هائلة، تطلبت من الباحثين حفر ثقوب يصل عمقها إلى كيلومترات وإنزال سلاسل من أجهزة استشعار الضوء داخلها.

أما المشروع السابق لـ”IceCube”، والمعروف باسم  المعروف باسم AMANDA، فقد اكتمل بناؤه عام 2000، لكنه لم ينجح في رصد النيوترينوات عالية الطاقة التي كان هالزن يبحث عنها، بحسب لجنة “نوبل”.

بعد ذلك بدأ العمل على مشروع “IceCube”، وهو عبارة عن كيلومتر مكعب من الجليد مزود بأجهزة استشعار ضوئية، ووصل إلى حجمه الكامل عام 2011، حيث ضم 5,160 جهاز استشعار ضوئيًا موزعة على 86 كابلًا.

في عام 2013، أعلن فريق البحث عن أول أدلة تدعم رصد نيوترينوات كونية، وبعد عامين تقريبًا كانوا قد جمعوا بيانات كافية للتأكد من اكتشافهم.

قالت لجنة نوبل إن “IceCube” سينقل علم فلك النيوترينوات إلى مستوى جديد، إذ يتيح معلومات عن ظواهر كونية تحجبها سحب الغبار وأجسام فضائية بعيدة مثل الثقوب السوداء.

من المخطط تنفيذ مشروع لتوسعة “IceCube” بما يسمح له بمراقبة 8 كيلومترات مكعبة من الجليد.

في العام الماضي، ذهبت جائزة الفيزياء إلى جون كلارك وميشيل ديفوريه وجون مارتينيس عن اكتشافهم ظاهرة تُعرف باسم النفق الكمي الميكانيكي داخل دائرة كهربائية، وهو تقدم أرسى الأساس للحوسبة الكمية وغيرها من التقنيات المرتبطة بها.

تبلغ القيمة المالية للجائزة 12 مليون كرونة سويدية، أي نحو 1.2 مليون دولار.

يوم الاثنين، مُنحت جائزة نوبل في الطب لثلاثة علماء تقديرًا لعملهم في تطوير تقنية تساعد على فك شفرة الآليات الداخلية لعمل الدماغ.

ويتواصل إعلان الجوائز يوم الأربعاء مع الإعلان عن جائزة الكيمياء، تليها جائزة الأدب يوم الخميس. أما جائزة السلام فسيُعلن عنها يوم الجمعة، ثم تُختتم الجوائز بالإعلان عن جائزة نوبل التذكارية في العلوم الاقتصادية بتاريخ 12 أكتوبر/ تشرين الأول الجاري.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Enable Notifications OK No thanks