حبوب اللقاح ترسم هالة برتقالية مذهلة حول “القمر الأزرق” | علوم


روكب اليوم

شهدت سماء فنلندا والدول الإسكندنافية ظاهرة فلكية وبيئية نادرة، حيث ظهر القمر البدر (المعروف فلكيا بالقمر الأزرق) محاطا بحلقة ضوئية متكتلة وغير منتظمة من اللون البرتقالي الساطع، في لوحة طبيعية ساحرة خطفت أنظار هواة الفلك.

فقد وثق المصور الفلكي الفنلندي “ماتي هيلين” هذه الظاهرة الفريدة معلقا: “لقد كان أجمل إكليل لقاح (Pollen Corona) رأيته في حياتي، فشكل الإكليل أو الهالة ووجود الغبار الأصفر على كل شيء أكدا أن الظاهرة نجمت بالكامل عن لقاح أشجار الصنوبر”.

اقرأ أيضا

list of 2 itemsend of list

الفيزياء تلتقي بعلم النبات

وتحدث هذه الظاهرة، المعروفة علميا باسم “إكليل اللقاح”، عندما يتعرض ضوء الشمس أو القمر للحيود والتشتت عبر مليارات حبوب اللقاح الدقيقة العالقة في الغلاف الجوي، وتتزامن عادة مع ذروة مواسم الإزهار في نهاية الربيع وبداية الصيف.

صورة لهالات قمرية في فنلندا ناتجة عن تشتت الضوء بفعل حبوب لقاح أشجار الصنوبر (ميكو بيوسا، توركو – فنلندا)

وفي هذا الوقت من العام، تطلق المخاريط الذكرية لأشجار الصنوبر في شمال أوروبا كميات هائلة من الحبوب الصفراء، حيث تنتج الشجرة الواحدة ملايين الحبوب وتعتمد على الرياح لنقلها. ورغم أن هذه الوسيلة ليست الأكثر كفاءة للتكاثر بيولوجيا، إلا أنها مثالية لتشكيل هذه الأكاليل الضوئية.

سر قبعة “ميكي ماوس”

وما يمنح أكاليل لقاح الصنوبر شكلها البيضاوي المتكتل والمميز -على عكس الهالات الدائرية المنتظمة التي تسببها قطرات الماء- هو الهيكل الهندسي لحبة اللقاح نفسها. فعند فحصها تحت المجهر، تبدو الحبوب وكأنها قبعات شخصية الرسوم المتحركة الشهيرة “ميكي ماوس”، بسبب احتوائها على كيسين هوائيين يساعدانها على الطفو والطيران لمسافات طويلة.

هذه الأكياس الهوائية تجعل الحبوب تصطف في اتجاه موحد أثناء طيرانها مع الرياح، مما يؤدي لتشتيت الضوء بصورة غير متساوية، لتنعكس البنية الفردية لكل حبة لقاح على الشكل العام للإكليل الضوئي.

صورة مكبرة لحبيبات لقاح الصنوبر المشابهة لقبعة ميكي ماوس والتي تتسبب في ظاهرة “إكليل اللقاح” (سبيس ويذر)

ويُذكر أن مصطلح “القمر الأزرق” لا يعني تلون القمر باللون الأزرق، بل هو وصف فلكي مجازي لظهور قمر بدر ثانٍ في الشهر الميلادي نفسه. وفي حين كانت السماء تحتفل بهذا المنظر البصري المذهل، يشير خبراء البيئة إلى أن هذه الفترة تشهد أيضا ذروة موسم “حساسية الربيع” لسكان تلك المناطق بسبب الكثافة العالية لهذه الحبوب العالقة في الهواء.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Enable Notifications OK No thanks