روكب اليوم
في قراءة نقدية لتاريخ الاستعمار، تفتح الحلقة الجديدة من البرنامج الساخر “الكومبارس” ملفا من أكثر الملفات دموية في التاريخ الحديث وهو مؤتمر برلين الذي انعقد بين عامي 1884 و1885.
وبأسلوبها الذي يجمع بين السخرية الموجعة والتحليل التاريخي العميق، تفكك الحلقة، ويمكنكم مشاهدتها عبر الضغط هنا، المشهد الذي جلست فيه 13 دولة أوروبية حول طاولة واحدة، لتقسيم قارة بأكملها وكأنها “تورتة” في حفلة شاي، متجاهلين تماما أن هناك ملايين البشر يعيشون على هذه الأرض.
ويرسم مقدم البرنامج زياد شريف مشهد تقسيم أفريقيا على أنه جرى في حديث داخل مكتب المستشار الألماني أوتو فون بسمارك مع المستكشف يوجين وولف الذي يأتي إليه محملا بخرائط أفريقيا، ليطرح عليه فكرة غزو هذه القارة.
وبسخرية، تصور البرنامج -الذي تنتجه الجزيرة 360- كيف استخف بسمارك في البداية بالفكرة، معتبرا أفريقيا مجرد “مرعى” بحسب الوصف الوارد في الحلقة، تتصارع عليه بريطانيا وفرنسا، قبل أن يفتح وولف عينيه على الحقيقة وهي أن أفريقيا منجم ذهب ينتظر من ينهبه.
ومن هذه اللحظة، تتحول البوصلة الألمانية نحو الانضمام إلى سباق النهب، ولكن بـ”رقي ألماني” حيث يقرر بسمارك دعوة الدول الاستعمارية لمؤتمر دولي لتقسيم الغنائم دون إراقة دماء أوروبية.
وتصل الكوميديا السوداء ذروتها حين تطلب ألمانيا تعديلا جغرافيا غريبا. فمن أجل ربط مستعمرتها في ناميبيا بنهر الزمبيزي، تطلب رسم شريط حدودي رفيع بطول 400 كيلومتر وعرض 30 كيلومترا يمر عبر أراضي دول أخرى.
وتسخر الحلقة العبث الجغرافي الذي عُرف بقطاع كابريفي، حيث تم رسم الحدود بالمسطرة حرفيا، دون أي اعتبار للقبائل التي تمزقت قراها أو للواقع الديمغرافي على الأرض، فقط لتلبية نزوة ألمانية في الوصول إلى المحيط الهندي.
وتُبرز الحلقة كيف أسس المؤتمر لما عُرف بمبدأ “الاحتلال الفعّال” وهو تشريع استعماري ينص على أن أي دولة أوروبية ترغب في ادعاء ملكية أرض أفريقية، عليها أن ترسل جيشا لاحتلالها فعليا، ولا قيمة لأي حقوق تاريخية أو وعود سابقة.
Published On 24/9/2026