
تتشكل حكومة الدكتور شائع الزنداني في ظرف سياسي وأمني شديد التعقيد ما يجعل مسألة الاختيار للمناصب العامة قضية جوهرية لا إجرائية وفي اعتقادي هذا سبب تاخيرها فالتحدي لم يعد محصورًا في الكفاءة الفنية وحدهابل في وضوح الموقف السياسي والفكري بوصفه معيارًا حاسمًا في بناء سلطة متماسكة.
والاحتراف في هذا السياق لا يعني الخبرة الإدارية فقط بل يتأسس أولًا على مواقف معلنة لا لبس فيها وفي مقدمة هذه المواقف الرفض الصريح والمبكر لانقلاب الحوثي على الشرعيةومقارعته والالتزام الواضح بمبادئ النظام الجمهوري بوصفه خيارًا وطنيًا غير قابل للمساومةفالدولة لا يمكن أن تُدار بعقليات رمادية في قضايا مصيرية كهذه ولا يمكن لمن يتردد في إدانة الانقلاب ومقاومته أن يكون جزءًا من مشروع استعادة الدولة
كما يشكّل الموقف من مخرجات الحوار الوطني معيارًا أساسيًا لا يصح تجاوزه باعتبارها الإطار التوافقي الذي أقره اليمنيون كأساس لبناء الدولة الحديثة والإيمان باليمن الاتحادي ومشروع الأقاليم ليس تفصيلًا سياسيًابل جوهر الحل العادل للمشكلة اليمنية وأي تراجع عنه يعكس إما عجزًا في الفهم أو رغبة في إعادة إنتاج مركزية فاشلة أثبتت التجربة خطورتها
ويضاف إلى ذلك الموقف الواضح من الدور الإماراتي في اليمن وما قامت وتقوم به من تدخلات أثرت بشكل مباشر على السيادة الوطنية ومسار الدولة فالتغاضي عن هذه الوقائع أو تبريرهايمثل انحرافًا سياسيًا لا يقل خطورة عن الفساد الإداري لأنه يخلط بين الشراكةوالتبعيةويضعف الموقف الوطني في لحظة تتطلب وضوحًا كاملًا.
في المقابل يظهر الانحراف حين تُستبعد هذه المعايير لصالح توازنات مؤقتة أو حسابات ضيقة هنا تتحول الحكومة إلى خليط غير منسجم وتفقد قدرتها على اتخاذ قرارات حاسمةويصبح الخلاف داخلها انعكاسًا لاختلاف الرؤى حول الدولة نفسهالا حول آليات إدارتها.
إن نجاح حكومة الدكتور شائع الزنداني مرهون بجعل هذه المواقف أساسًا للاختيار والاستمرار في المسؤوليةلا مجرد شعارات في الخطاب العام فالحكومات لا تُقاس بعدد أعضائها بل بوحدة مرجعيتها السياسية والفكرية وبين الاحتراف والانحراف يبقى وضوح الموقف هو الفاصل الحقيقي.
* عضو مجلس الشورى اليمني