حين تصبح الفائدة السلاح الأخير.. خريطة أعلى أسعار الفائدة في العالم : روكب اليوم الاقتصادية


روكب اليوم
2026-01-24 21:38:00

1688496

في دول كثيرة حول العالم، لم تعد الفائدة أداة لضبط الإيقاع فقط، بل تحولت إلى خط دفاع في مواجهة تضخم، عملات متراجعة، وفقدان ثقة يهدد الاستقرار المالي.

من أميركا اللاتينية إلى الشرق الأوسط وأوروبا الشرقية، تكشف خريطة أسعار الفائدة المرتفعة قصص اقتصادات تحاول شراء الوقت ولو بكلفة باهظة.


بعد جائحة كوفيد-19، ثم صدمات سلاسل الإمداد والحرب في أوكرانيا وتشديد السياسة النقدية العالمية، وجدت العديد من الدول نفسها أمام موجة تضخم غير مسبوقة.

ومع تراجع العملات وخروج رؤوس الأموال، لم يكن أمام البنوك المركزية سوى رفع أسعار الفائدة، رغم ما يرافق ذلك من تباطؤ اقتصادي وضغوط معيشية.

المكسيك: الفائدة كدرع للعملة

يتأثر الاقتصاد المكسيكي بشدة بالتطورات العالمية وبالاقتصاد الأميركي تحديداً، وفي ظل ضبابية السياسات التجارية والرسوم، رفع البنك المركزي سعر الفائدة إلى نحو 8.5% في آخر اجتماع في ديسمبر / كانون الأول 2025. 

الهدف كان واضحاً، وهو جذب الاستثمارات الأجنبية، دعم البيزو، وكبح التضخم حتى لو جاء ذلك على حساب وتيرة النمو.

كولومبيا: تضخم مستورد وعملة أضعف

مع ارتفاع أسعار الغذاء والوقود وتراجع عائدات صادرات النفط، واجهت كولومبيا ضغوطاً مزدوجة.

بلغ سعر الفائدة 9.25% في ديسمبر كانون الأول 2025 ثابتاً من أبريل نيسان 2025، في محاولة لتقييد الإنفاق، وتهدئة الأسعار، والحفاظ على جاذبية السوق للمستثمرين الباحثين عن عوائد أعلى.

بنغلادش.. حماية الاحتياطي بأي ثمن

رفعت بنغلادش الفائدة إلى 10% للسيطرة على التضخم، ودعم العملة، وحماية احتياطيات النقد الأجنبي المتآكلة. وصل سعر الفائدة 10.25% في ديسمبر كانون الأول 2025.

ارتفاع الفائدة هنا ليس خياراً مفضلاً، بل أداة لتقليل الاستهلاك وتهدئة الأسعار في اقتصاد شديد الحساسية للتقلبات الخارجية.

باكستان.. الفائدة في مواجهة أزمة مزمنة

عند مستوى 11%، تبدو الفائدة في باكستان محاولة لاحتواء آثار التوسع النقدي، الحد من تدهور العملة، وإبطاء دوامة الأسعار، إذ أصبح اقتصاد مثقل بالتضخم والدين، واعتماد متكرر على دعم صندوق النقد الدولي والبنك الدولي.

وصل سعر الفائدة إلى 10.5% في ديسمبر كانون الأول 2025.

البرازيل.. تشديد طويل بعد صدمات متراكمة

منذ ما قبل الجائحة، والبرازيل تعاني اختلالات اقتصادية عميقة، ومع موجة التضخم، رفع البنك المركزي الفائدة إلى 14.75%. والهدف هو كبح الطلب، وجعل الاقتراض أكثر كلفة، وتشجيع الادخار والاستثمار طويل الأجل.

وصل سعر الفائدة إلى 15% في يناير كانون الثاني 2026.

أوكرانيا.. سياسة نقدية في زمن الحرب

في اقتصاد أنهكته الحرب مع روسيا، بلغت أسعار الفائدة 15.5% في 2025. الهدف ليس النمو، بل البقاء والحد من التضخم، وإبطاء تدهور العملة، ومحاولة فرض قدر من الاستقرار وسط دمار الإنتاج وتعطل سلاسل الإمداد.

وصل سعر الفائدة إلى 15.5% في ديسمبر كانون الأول 2025.

روسيا.. فائدة مرتفعة تحت ضغط العقوبات

مع تضخم مدفوع بالعقوبات والإنفاق، وصلت أسعار الفائدة في روسيا إلى نحو 21%، يهدف التشديد النقدي إلى امتصاص السيولة، دعم الروبل، ودفع الأفراد نحو الادخار بدلاً من الاستهلاك.

وصل سعر الفائدة إلى 16% في يناير كانون الثاني 2026.

إيران.. تضخم مزمن وعزلة اقتصادية

في ظل عقوبات طويلة الأمد واعتماد كبير على النظام المصرفي المحلي، بلغت أسعار الفائدة في إيران نحو 23%. تراجع العملة وارتفاع كلفة الواردات جعلا من الفائدة المرتفعة أداة أساسية لمحاولة كبح التضخم.

وصل سعر الفائدة إلى 23% في نوفمبر تشرين الثاني 2025.

مصر.. الفائدة لجذب العملة الصعبة

مع تضخم مرتفع وضغوط على الجنيه، وصلت أسعار الفائدة في مصر إلى نحو 25.5% في المتوسط سابقاً، تستهدف السياسة النقدية خفض الطلب، وتشجيع الادخار، وجذب استثمارات توفر عائداً مرتفعاً وتدعم تدفقات النقد الأجنبي.

بعد خفضها 100 نقطة أساس في ديسمبر كانون الأول 2025، ثبت البنك المركزي المصري أسعار الفائدة الأساسية عند 20% للإيداع و21% للإقراض و20.5% لسعر العملية الرئيسية حتى يناير كانون الثاني 2026.

نيجيريا.. تصحيح متأخر لسنوات من الاختلالات

بعد سنوات من السياسات غير المتوازنة وتراجع القوة الشرائية، رفع البنك المركزي النيجيري الفائدة إلى 27.5%. الهدف هو كبح التضخم، ودعم العملة، واستعادة الثقة تدريجياً.

وصل سعر الفائدة إلى 27% في نهاية 2025.

الأرجنتين.. فائدة في مواجهة تضخم ثلاثي الأرقام

في بلد اعتاد الأزمات، بلغت أسعار الفائدة نحو 29%، في محاولة لاحتواء تضخم تجاوز 100% في بعض السنوات. التشديد النقدي هنا محاولة أخيرة لكسر حلقة الاقتراض والإنفاق المفرط.

زيمبابوي.. تاريخ طويل مع الفائدة المرتفعة

بسعر فائدة يقارب 35% في 2025، تحاول زيمبابوي السيطرة على وفرة السيولة بعد تاريخ من الانهيارات النقدية، أبرزها ورقة المئة تريليون دولار زيمبابوي في 2008.

تركيا.. تشديد قاسٍ بعد سنوات من التضخم

مع تآكل القدرة الشرائية، اعتمد البنك المركزي سياسة فائدة مرتفعة وصلت إلى 46%، في محاولة لإعادة تحقيق عوائد حقيقية، وكبح الطلب، واستعادة قدر من الاستقرار السعري.

في 22 يناير كانون الثاني 2026، خفّض البنك المركزي التركي سعر الفائدة الرئيسي، وهو سعر مزاد إعادة الشراء لمدة أسبوع واحد، بمقدار 100 نقطة أساس من 38% إلى 37%، ما يعكس استمرار الجهود، وإن كانت بوتيرة معتدلة، لمواجهة التضخم الذي انخفض إلى 30.9% في ديسمبر كانون الأول.

كما خفّض البنك المركزي سعر الإقراض لليلة واحدة إلى 40% وسعر الاقتراض إلى 35.5%، ضمن سياسة تهدف إلى دعم النشاط الاقتصادي مع المحافظة على استقرار الأسعار.

فنزويلا.. القمة العالمية للفائدة

تتصدر فنزويلا القائمة بأسعار فائدة تقارب 59%، سنوات من التضخم المفرط، وعدم الاستقرار النقدي، وسوء إدارة الموارد جعلت من الفائدة المرتفعة الخيار شبه الوحيد لمحاولة تثبيت العملة.

حتى أواخر 2025 وبداية 2026، تحافظ فنزويلا على بعض أعلى أسعار الفائدة في العالم، إذ سجل سعر الفائدة الرئيسي للبنك المركزي، المعدل الاسمي المرجح، نحو 58.59% في ديسمبر كانون الأول 2025، في حين بلغت معدلات الإقراض المصرفية 57.79% في يناير كانون الثاني 2026.

ما سعر الفائدة؟ 

سعر الفائدة هو تكلفة الاقتراض أو العائد على الادخار، ويُعبّر عنه عادة كنسبة مئوية من المبلغ الأصلي.

سعر الفائدة الرئيسي أو السياسي (Policy Rate)، هو الذي تحدده البنوك المركزية للتحكم في السيولة والنشاط الاقتصادي، ويؤثر على كل أسعار الفائدة الأخرى في الاقتصاد.

سعر الإيداع (Deposit Rate) هو النسبة التي يدفعها البنك المركزي على الأموال المودعة لديه من البنوك التجارية.

سعر الإقراض (Lending Rate) هو السعر الذي يقرض به البنك المركزي البنوك التجارية.

سعر العمليات الرئيسية (Main Operation Rate) هو سعر يُستخدم كمرجع للعمليات النقدية اليومية بين البنك المركزي والبنوك التجارية.

هذه الأنواع تُستخدم لإدارة التضخم، دعم العملة المحلية، وتحفيز أو كبح النمو الاقتصادي حسب الوضع الاقتصادي للدولة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Enable Notifications OK No thanks