روكب اليوم
2026-09-26 20:07:00

وتكتسب خريطة صادرات الديزل أهمية متزايدة في ظل تحركات موسكو لتقييد صادرات الوقود، إلى جانب نقاشات في واشنطن بشأن فرض قيود محتملة على صادرات الديزل الأميركية، ما يسلط الضوء على الدول الأكثر تأثيرًا في إمدادات هذا الوقود عالميًا.
وتظهر البيانات، التي أعدتها منصة Visual Capitalist اعتمادًا على متوسط البيانات الشهرية لعام 2025 من مبادرة بيانات المنظمات المشتركة (JODI) ومنظمة البلدان المصدرة للبترول «أوبك»، أن الولايات المتحدة استحوذت على 15.4% من صادرات الديزل العالمية خلال العام الماضي.
أميركا أكبر مصدر للديزل
صدّرت الولايات المتحدة في المتوسط نحو 1.264 مليون برميل يوميًا من الديزل خلال 2025، لتحتل المركز الأول عالميًا.
وجاءت روسيا في المرتبة الثانية بصادرات بلغت نحو 783.4 ألف برميل يوميًا، تلتها السعودية بنحو 678.2 ألف برميل يوميًا.
وحلت الهند وكوريا الجنوبية في المركزين الرابع والخامس، بصادرات بلغت 567.1 ألف برميل يوميًا و561.1 ألف برميل يوميًا على التوالي.
وبذلك استحوذت الدول الخمس الأولى مجتمعة على نحو 46.9% من إجمالي صادرات الديزل العالمية في 2025.
أما الولايات المتحدة وروسيا وحدهما فشكلتا معًا نحو 24.9% من صادرات الديزل العالمية، ما يبرز أهمية أي تغييرات في سياسات تصدير الوقود لدى البلدين بالنسبة إلى الأسواق العالمية.
وبلغ إجمالي صادرات الديزل عالميًا نحو 8.216 مليون برميل يوميًا خلال 2025.
ولا تتوافر بيانات قابلة للمقارنة لعام 2025 بشكل منفصل لكل من الإمارات وإيران والعراق في المصدر المستخدم.
أوروبا تتصدر المناطق المصدرة
وتشكل روسيا وحدها أكثر من ربع صادرات الديزل الأوروبية وفق التصنيف الجغرافي المستخدم في البيانات.
وجاءت منطقة آسيا والمحيط الهادئ في المرتبة الثانية بحصة 28.9%، وبصادرات بلغت نحو 2.378 مليون برميل يوميًا، مدفوعة خصوصًا بالمصافي الموجهة للتصدير في الهند وكوريا الجنوبية وسنغافورة.
وحلت أميركا الشمالية ثالثة بحصة 18.1%، تلتها منطقة الشرق الأوسط بنسبة 15%.
أما إفريقيا وأميركا اللاتينية فساهمتا بحصتين أقل بكثير، بلغت 2% و0.7% على التوالي.
مراكز تجارة لا تعكس بالضرورة الإنتاج
وتبرز هولندا وسنغافورة وبلجيكا بين أكبر مصدري الديزل، لكن ارتفاع صادراتها لا يعني بالضرورة أن مصافيها تنتج الكميات نفسها.
فالدول الثلاث تعد مراكز رئيسية لتجارة المنتجات النفطية، إذ تستورد الديزل وتخزنه أو تخلطه ثم تعيد تصديره إلى أسواق أخرى.
لذلك فإن أرقام صادراتها تعكس جزئيًا دورها كمراكز تجارية وإعادة تصدير، وليس فقط حجم إنتاجها المحلي.
وفي أوروبا أيضًا، يتضمن جزء كبير من حركة الديزل تجارة بين دول القارة نفسها، مع قيام مصافٍ في ألمانيا وإيطاليا وإسبانيا بتصدير الوقود إلى دول مجاورة.
ورغم ذلك، تظل أوروبا ككل مستورداً صافياً للديزل، وتعتمد على شحنات من الولايات المتحدة والهند والشرق الأوسط لتغطية جزء من احتياجاتها.
لماذا تهم قيود تصدير الديزل العالم؟
تكتسب صدارة الولايات المتحدة في صادرات الديزل أهمية إضافية في ظل النقاش حول إمكانية فرض قيود أميركية على صادرات الوقود.
وأي تقليص للصادرات الأميركية قد يؤثر في الدول التي تعتمد على المنتجات النفطية الأميركية، خصوصًا أن الولايات المتحدة تعد موردًا رئيسيًا للوقود في الأسواق العالمية.
وفي 22 سبتمبر 2026، أيد الرئيس الأميركي دونالد ترامب فكرة فرض قيود على صادرات الديزل، لكن مسؤولًا في البيت الأبيض نفى في اليوم التالي تقريرًا تحدث عن خطة لحظر الصادرات لمدة 90 يومًا.
وفي روسيا، فُرضت قيود واسعة على صادرات الديزل في يوليو، قبل تمديد الإجراءات حتى نهاية سبتمبر.
وتكتسب هذه التطورات أهمية خاصة لأن الولايات المتحدة وروسيا شكلتا معًا نحو ربع صادرات الديزل العالمية في 2025.
قيود التصدير قد تحمل تأثيرًا عكسيًا
لا يقتصر تأثير قيود تصدير الديزل المحتملة على توافر الوقود في الأسواق الخارجية.
فإذا أدى فقدان الأسواق الخارجية إلى انخفاض الطلب على صادرات المصافي الأميركية، فقد تجد بعض المصافي نفسها مضطرة إلى خفض معدلات التشغيل.
وقد يؤدي خفض تشغيل المصافي إلى إنتاج كميات أقل ليس فقط من الديزل، ولكن أيضًا من البنزين ووقود الطائرات، لأن هذه المنتجات تُنتج ضمن عملية تكرير النفط الخام نفسها.
وبالتالي، فإن النقاش حول صادرات الديزل يعكس مفاضلة بين زيادة المعروض المحلي من الوقود على المدى القصير، وبين التأثير المحتمل في مستويات تشغيل المصافي وإمدادات منتجات نفطية أخرى.
وتُظهر خريطة صادرات 2025 بوضوح أن سوق الديزل العالمي تعتمد على عدد محدود نسبيًا من مراكز التصدير الكبرى، ما يجعل أي تغيير كبير في تدفقات الولايات المتحدة أو روسيا أو السعودية أو الهند قادرًا على إعادة تشكيل حركة الوقود بين الأسواق.