روكب اليوم
2026-08-23 15:01:00

تدعو شركة طاقة مقرها تكساس ومرتبطة بالرئيس الأميركي دونالد ترامب، وتريد التنقيب عن النفط في غرينلاند، الرئيس الأميركي إلى رفع الحظر المفروض على استيراد منتجات الفقمة إلى الولايات المتحدة، بهدف تحسين العلاقات مع الجزيرة القطبية.وأعد لاري سويتس جونيور، رئيس شركة «غرينلاند إنرجي»، مقترحًا من 36 صفحة تحت عنوان «دبلوماسية جلد الفقمة» موجّهًا إلى دونالد ترامب وشخصيات رئيسية في إدارته.وتتمثل الخطة في توفير دخل للمجتمعات النائية وتهدئة الغضب المحلي إزاء تصريحات ترامب المتكررة بأن الولايات المتحدة تريد السيطرة على الإقليم الدنماركي المتمتع بالحكم الذاتي، وفقًا لتقرير لصحيفة «فايننشال تايمز».وتعتزم «غرينلاند إنرجي» إنفاق 60 مليون دولار على عمليات التنقيب الأولية، بالتعاون مع شركة التعدين البريطانية «80 مايل» (80 Mile)، لاستغلال ما تقول إنه نفط بقيمة تريليون دولار يقع تحت أراضي غرينلاند.وجاء في الورقة التي أعدها سويتس لترامب: «لدى الولايات المتحدة فرصة نادرة لتعزيز علاقتها مع غرينلاند، من دون إنفاق أموال دافعي الضرائب، ومن دون المساس بالوضع السياسي لغرينلاند، ومن دون زيادة أعداد الفقمات التي يتم اصطيادها، ومن دون مطالبة غرينلاند بأي شيء على الإطلاق».ولدى «غرينلاند إنرجي» بعض الروابط بإدارة ترامب. ويضم مجلس إدارة الشركة كارول كريغ، التي تدير شركة في فلوريدا لديها عقد لتنفيذ عناصر من مبادرة ترامب للدفاع الصاروخي المعروفة باسم «القبة الذهبية».استخراج 13 مليار برميل من النفط غير المستغلكما استعانت الشركة بنجم التلفزيون الأميركي النهاري فيل ماكغرو، المعروف باسم «دكتور فيل»، والذي عمل عن كثب مع إدارة ترامب ويُعد من المؤيدين البارزين لسياسات «ماغا»، لإنتاج سلسلة وثائقية من ست حلقات عن جهود الشركة لاستخراج 13 مليار برميل من النفط غير المستغل من الجزيرة القطبية.ومنذ عام 1972، تحظر الولايات المتحدة بشكل صارم استيراد وبيع فراء الفقمة والمنتجات المرتبطة به، مع استثناءات تقتصر على السكان الأصليين في ألاسكا.كما حظر الاتحاد الأوروبي منذ عام 2009 البيع التجاري لفراء الفقمة واستيراده، بسبب مخاوف تتعلق برعاية الحيوانات وحماية الأنواع المهددة بالانقراض، لكنه سمح خلال العقد الماضي باستثناءات للصيد التقليدي للسكان الأصليين في أماكن مثل غرينلاند.وقال سويتس لـ«فايننشال تايمز»: «إذا كانت الفقمات تُصطاد من أجل الغذاء، فلماذا ينبغي منع سكان غرينلاند من بيع جلودها للأميركيين؟ لن أطلب من إخوتي وأبناء إخوتي وأصدقائي التوقف عن استخدام جلود الغزلان، أو من الأميركيين عدم استخدام جلود الأبقار».وسيلة لتوليد ملايين الدولارات لسكان غرينلاندويأتي النهج العملي الذي تتبناه «غرينلاند إنرجي» تجاه حقوق السكان الأصليين والازدهار الاقتصادي بعد أن اضطرت الشركة إلى تعليق عمليات التنقيب عن النفط، عندما قالت سلطات غرينلاند إنها لا تملك الحق في الحفر.لكن سويتس لم يتراجع، وهو يضغط الآن على ترامب لرفع الحظر الأميركي على جلد الفقمة باعتباره وسيلة لتوليد ملايين الدولارات لسكان غرينلاند البالغ عددهم 55 ألف نسمة.وقالت ناعاجا ناثانيلسن، إحدى النائبتين اللتين تمثلان الجزيرة في البرلمان الدنماركي، إن رفع الحظر سيكون «موضع تقدير كبير»، لأن سكان غرينلاند عانوا من آثاره.لكنها أضافت أن القرار سيحظى بـ«ردود فعل متباينة»، موضحة أن «معظم الناس سيقدّرون هذه الخطوة، مع التأكيد في الوقت نفسه على أن تغيير الموقف يأتي بعد 15 عامًا من التأخير، وأنه من الواضح أنه جزء من حملة أميركية لكسب قلوبنا وعقولنا».ومثل تهديدات ترامب بضم كندا إلى الولايات المتحدة، أثارت خطط إدارته بشأن غرينلاند قلق الدنمارك وأعضاء آخرين في حلف شمال الأطلسي (الناتو).الفقمات المهددة بالانقراضوقالت شيريل فينك، مديرة الحملات في «الصندوق الدولي لرعاية الحيوان»، إن مقترح سويتس «يكشف بشكل صريح عن نية استخدام الفقمات كورقة مساومة جيوسياسية».وأضافت أن «جلود أنواع الفقمات المهددة بالانقراض يجب ألا تكون أبدًا عملة للمساومة الدبلوماسية الدولية».وتقول الورقة إن الصيادين في غرينلاند يصطادون نحو 85 ألف فقمة سنويًا، معظمها للاستهلاك الغذائي.لكنها تضيف أن الحظر الدولي أدى إلى انهيار أسواق جلود الفقمة، ما يترك ما يصل إلى 65 ألف جلد مهدرة أو يتم التخلص منها سنويًا، لعدم وجود وسيلة لبيعها.وتتضمن الوثيقة «مسودة تشريعية» لتعديل قانون حماية الثدييات البحرية الأميركي الصادر عام 1972، بما يسمح باستيراد جلود الفقمة إلى الولايات المتحدة لاستخدامها في المنتجات الفاخرة.وعلى الرغم من اهتمام ترامب بغرينلاند والتكهنات بشأن إمكاناتها من الموارد الطبيعية، غادرت شركة النفط البريطانية «كابريكورن إنرجي»، التي كانت تُعرف سابقًا باسم «كيرن إنرجي»، الجزيرة خالية الوفاض قبل أكثر من عقد، بعد إنفاق نحو مليار دولار في عمليات البحث عن النفط.وتوجد عقبات عديدة أمام استخراج النفط، إذ إن غرينلاند عبارة عن منطقة جليدية قاحلة في معظمها، وتفتقر إلى البنية التحتية اللازمة.