
قال مصدر خليجي لرويترز اليوم الثلاثاء أن سلطنة عُمان حصلت على دعم دول خليجية لخطة من شأنها أن تسمح لإيران بتحصيل رسوم طوعية مقابل المرور عبر مضيق هرمز، في خطوة تهدف إلى إنهاء الاضطراب الذي لحق بتجارة النفط جراء الحرب الأمريكية الإسرائيلية على الجمهورية الإسلامية.
وقال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن هناك “محادثات جيدة” جارية مع إيران، لكنه هدد باستئناف الضربات إذا لم تنجح المفاوضات. غير أن إيران تنفي سعيها لاستئناف المحادثات مع الولايات المتحدة.
وكان ترامب أوقف فجأة في مطلع الأسبوع حملة قصف أمريكية استمرت أسبوعين على إيران في أحدث تحول استراتيجي في سياسته تجاهها.
وشنت واشنطن حملة القصف الجديدة هذا الشهر لكسر سيطرة إيران على مضيق هرمز، الذي كان يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية قبل الحرب.
وأغلقت إيران المضيق فعليا أمام السفن غير التابعة لها بعد الهجوم الذي شنته الولايات المتحدة وإسرائيل عليها في 28 فبراير . وأدى اتفاق تسنى التوصل إليه الشهر الماضي بين الولايات المتحدة وإيران إلى إعادة فتح مضيق هرمز جزئيا، لكن الاتفاق انهار في أوائل يوليو بعد أن أطلقت إيران النار على سفن تستخدم مسارا غير متفق عليه.
وأعلنت إيران أنها ترغب في إدارة المضيق جنبا إلى جنب مع عُمان التي تسيطر على الضفة المقابلة وفرض رسوم على السفن التي تستخدمه. وتريد واشنطن العودة إلى الوضع الذي كان سائدا قبل الحرب، عندما كانت السفن قادرة على المرور بحرية دون دفع رسوم، وتقول إن فرض رسوم إلزامية سيكون غير قانوني.
وأبلغ مصدر رويترز بأن الاقتراح العماني ينص على عدم ممارسة إيران السيطرة بمفردها وأن تكون الرسوم طوعية. وسيكون النظام مشابها لذلك المعمول به في مضيق ملقة الآسيوي، حيث تطلب إندونيسيا وماليزيا وسنغافورة من السفن دفع مساهمات طوعية لتمويل عمليات الملاحة وحماية البيئة وعمليات البحث والإنقاذ.
وأفاد بيان صادر عن وزارة الخارجية الإيرانية بأن الوزير عباس عراقجي ناقش مسألة مضيق هرمز مع نظيريه العماني والسعودي أمس الاثنين، وشدد على ضرورة التعاون الإقليمي.علق ترامب أحدث حملة من الضربات الجوية بعد تلقي توصية من القادة العسكريين بأن هذه الاستراتيجية حققت أقصى ما هو مرجوّ منها. وأدى القصف الأمريكي الجديد الذي استمر 13 ليلة إلى مقتل العشرات في إيران وتدمير جسور وأنفاق في مناطق بالجنوب، فضلا عن الأهداف العسكرية.
وردت إيران بشن هجمات على قواعد أمريكية في دول مجاورة مما أدى إلى مقتل أربعة عسكريين، إلى جانب ضربات استهدفت بنية تحتية مدنية في دول خليجية. وقالت طهران إن استهداف البنية التحتية المدنية جاء ردا على الضربات الأمريكية لأهداف مدنية.
وأعلنت إيران أنها ستلتزم بوقف إطلاق النار ما دامت واشنطن ملتزمة به. غير أن تقارير وردت عن هجمات بطائرات مسيرة في الأردن والسعودية وشمال العراق أمس الاثنين. وأعلن الأردن عن إسقاط طائرة مسيرة أخرى اليوم الثلاثاء.
وعبر ترامب في تصريحات أمس الاثنين عن تفاؤله إزاء إمكان التوصل لاتفاق ينهي الحرب التي بدأت قبل خمسة أشهر، لكنه حذر في الوقت نفسه من استئناف الضربات الأمريكية إذا لم تفضِ المفاوضات إلى نتائج ملموسة.
وقال “أعتقد أن هناك فرصة جيدة لحدوث شيء ما؛ وإذا حدث ذلك، فهو أمر جيد، وإن لم يحدث، فسنعود إلى ما كنا نفعله قبل يومين”.
وتقول إيران إنها لم تسعَ لإجراء أي مفاوضات جديدة مع الولايات المتحدة، التي تتهمها بانتهاك الاتفاق الذي توصل إليه البلدان الشهر الماضي بشأن إطار عمل لإجراء محادثات تنهي الحرب.
ومن المقرر أن يلتقي الرئيس الأمريكي برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في واشنطن اليوم الثلاثاء. ورغم أن إسرائيل شاركت في إشعال فتيل الحرب إلى جانب الولايات المتحدة فإنها لم تكن طرفا في محادثات التهدئة اللاحقة. وشهدت العلاقات بين ترامب ونتنياهو توترا في الفترة الماضية.
واضطر ترامب لكبح جماح نتنياهو ومنعه من مهاجمة أهداف في لبنان في إطار سعي رئيس الوزراء الإسرائيلي لإضعاف مسلحي جماعة حزب الله المدعومين من إيران، بعدما زادت هذه الخطوة من تعقيد محادثات السلام مع طهران.
وأدى توقف حملة القصف الأمريكية خلال مطلع الأسبوع إلى انخفاض حاد في أسعار النفط وصل إلى ثمانية بالمئة أمس الاثنين، واستمر هذا التراجع اليوم الثلاثاء. وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت بأكثر من 2.5 بالمئة إلى نحو 86 دولارا للبرميل في وقت سابق اليوم.
وتوصلت واشنطن وطهران في يونيو إلى اتفاق بشأن إطار عمل لمحادثات كان من المفترض إجراؤها بحلول نهاية أغسطس لحل القضايا الرئيسية، مثل البرنامج النووي الإيراني.
غير أن الجانبين اختلفا على تفسير الجزء المتعلق بمضيق هرمز في المذكرة. وبينما تتمسك واشنطن بأن المذكرة تلزم طهران بضمان حرية الملاحة، تقول الجمهورية الإسلامية إنها تمنحها سلطة الإشراف على حركة العبور.