رئيس أركان الجيش الإثيوبي: الجماعات المسلحة تعتمد على دعم خارجي

روكب اليوم
​قال رئيس أركان الجيش الإثيوبي المشير برهانو جولا، اليوم السبت، إن جبهة تيغراي تسعى عبر استفزازاتها لدفع البلاد إلى حرب جديدة، متهما الجماعات المسلحة بأنها لا تستطيع مواجهة إثيوبيا دون دعم خارجي.

وأضاف جولا أنهم يتعاملون بضبط النفس مع تحركات جبهة تيغراي لتجنب إقحام الشعب في حرب لا طائل منها، قائلا إن تحالف “صيمدو” هو امتداد لقوى أسهمت سابقا في فصل إريتريا عن إثيوبيا.

وأوضح أن سلاح الجو يستخدم تقنيات الرصد الرقمي لتوجيه ضربات دقيقة وتسهيل حسم المعارك ميدانيا.

ويأتي ذلك عقب أيام قليلة من إعلان تحالف -يضم جبهة تحرير شعب تيغراي المناوئة لحكومة أديس أبابا و6 مجموعات مسلحة أخرى تعمل في تيغراي والأقاليم المجاورة لها- يهدف إلى الإطاحة بحكومة رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد.

وتتهم سلطات أديس أبابا منذ أشهر الجبهة بالتقارب مع مجموعات مسلحة عدة تنشط في أقاليم أخرى، وكذلك مع إريتريا المجاورة.

  • اشتباكات ومعارك
ومن إقليم عفر قال مدير مكتب الجزيرة في إثيوبيا محمد طه توكل، إن المعارك مستمرة وامتدت اليوم إلى الهضبة الحبشية بين إقليم تيغراي وإقليم أمهرة.

وأوضح أن القصف المدفعي بدأ في منطقة راية، ولكن المعركة الأكثر ضراوة دارت في إقليم عفر وتمكنت قوات جبهة تيغراي من السيطرة على 3 مدن من الإقليم وهي مدن قريبة من تيغراي، وتحاول القوات العفرية والجيش الإثيوبي تحرير هذه المدن.

وبين أن الحرب الآن تدور في ثلاثة أقاليم إثيوبية يتجاوز عدد سكانها 38 مليون نسمة، في مناطق قريبة من الحدود مع جيبوتي وإريتريا، مما يثير تخوفات من تحولها إلى حرب إقليمية.

  • انقطاع الإنترنت
وأمس الجمعة شهدت مناطق في شمال إثيوبيا انقطاعا في الإنترنت، حسبما أفاد موقع “نت بلوكس” المتخصص في رصد اضطرابات الشبكات، مع احتدام النزاع بين الحكومة الفدرالية ومتمردي تيغراي.

وتهافت سكان إقليم تيغراي لشراء خطوط اتصال بديلة لهواتفهم، في أعقاب انقطاع خدمات الاتصال الرئيسية.

ويخشى الأهالي تكرارا لسيناريو انقطاع الاتصالات وحصار الإمدادات الذي فرضته الحكومة الفدرالية على إقليم تيغراي خلال الحرب الأهلية الأخيرة (2020-2022) التي أودت بقرابة 600 ألف شخص.

واستولى متمردون في منطقة تيغراي بشمال إثيوبيا على مطارات محلية وشنوا هجمات على أقاليم مجاورة هذا الأسبوع، مؤكدين أنهم يخوضون مجددا “حربا شاملة” ضد الحكومة الفدرالية.

وشنّت جبهة تحرير شعب تيغراي هجمات على إقليمي أمهرة وعفر الأربعاء، مؤكدة أنها تردّ بذلك على هجمات للقوات الفدرالية.

وفي إقليم أمهرة، قالت القوات الفدرالية إنها قتلت أكثر من 700 مقاتل من جبهة تحرير شعب تيغراي، من دون ذكر أرقام عن الخسائر في صفوف الجيش أو المدنيين.

كما شهدت منطقة وولو الشمالية في إقليم أمهرة معارك عنيفة الخميس، شملت محيط مواقع مدرجة ضمن قائمة اليونسكو للتراث العالمي في مدينة لاليبيلا التي تضم كنائس شهيرة منحوتة في الصخر.

وتعقيبا على ذلك، حذر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الجمعة من خطورة الوضع، وقال المتحدث باسمه إن “التقارير عن استخدام الطائرات المسيرة والأذى الذي يلحق بالمدنيين مثيرة للقلق بشكل خاص”.

وكان غوتيريش قد ناقش التطورات الأخيرة التي تشهدها إثيوبيا مع مجموعة من قادة الدول على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك.

وقال المفوض السامي لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة فولكر تورك في بيان إنه “يشعر بقلق بالغ إزاء التصعيد الأخير للأعمال العدائية” و”العواقب المدمرة التي تلحق بالمدنيين”، داعيا جميع الأطراف إلى “خفض التوترات بشكل عاجل وتجنب استئناف الأعمال العدائية الواسعة النطاق”.

وسبق لجبهة تحرير شعب تيغراي أن تولت السلطة عام 1991 وحكمت إثيوبيا ثلاثة عقود قبل أن يهمّشها آبي أحمد مع وصوله إلى رئاسة الوزراء عام 2018، مما ساهم في اندلاع الحرب الأهلية.

ورغم أن اتفاق سلام أبرم في بريتوريا أنهى تلك الحرب وأرسى هدوءا حذرا، فإن الاشتباكات تجددت في أواخر عام 2025. وشنّت الحكومة الاتحادية مذ ذاك ضربات بالطيران المسيّر على تيغراي وحشدت قواتها على حدود الإقليم.

واتهمت منظمات حقوقية جبهة تحرير شعب تيغراي بإطلاق حملات تجنيد قسري خلال العام الجاري استعدادا لاستئناف القتال، ولا يزال نحو مليون نازح في الإقليم، ولم يتم الالتزام ببنود اتفاق السلام بشكل كامل. 


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Enable Notifications OK No thanks