
- بي بي سي:عشرات اليمنيين فريسة شبكات تجنيد بحرب روسيا
ووثّق تحقيق استقصائي لقناة ”بي بي سي عربي”، أمس، كيف وقع عشرات اليمنيين فريسة شبكات تجنيد منظمة، أوهمتهم بوظائف ذات رواتب عالية، وفرص للحصول على الجنسية الروسية، قبل أن يجدوا أنفسهم في قلب الحرب الأوكرانية.
وأظهر الفيلم الوثائقي “نحو المجهول: مقاتلو بوتين العرب”، أن هؤلاء الشباب لم يذهبوا بدافع هواية الحرب، بقدر ما ذهبوا بحثًا عن أمل يبقيهم على قيد الحياة، ليجدوا أنفسهم بعد تدريب عسكري شكلي لا يتجاوز عشرة أيام، في خنادق الجبهات الأوكرانية، دون لغة أو خبرة قتالية.
وأشار التحقيق، إلى دور شركة أسسها القيادي الحوثي عبد الولي الجابري، ومقرها سلطنة عمان، في تسهيل نقل اليمنيين إلى روسيا، ومنها إلى أوكرانيا.
وقد وقّع المجندون، عقودًا باللغة الروسية لا يستطيعون قراءتها حتى، وتلقوا وعودًا برواتب ومكافآت مغرية، بينما الواقع كان مختلفًا تمامًا، حيث زج بهم إلى خطوط النار، بين الدبابات والطائرات المسيرة والألغام.
الصحفية نوال المقحفي، التقت بأسيرين يمنيين في سجون أوكرانيا، كشفا حجم الخداع الذي تعرضوا له، حيث قال أحدهم، “وعدونا بوظائف أمنية برواتب عالية، لكننا وجدنا أنفسنا أمام الدبابات والجنود.. كل ذلك كان كذبة”.
وفي اليمن، عبّرت عائلات الأسرى عن ألمها، مثل والدة أحدهم في محافظة إب، التي قالت إنها لم تتوقع أن رحلة بحث ابنها عن لقمة العيش ستنتهي به أسيرًا أو قتيلًا في حرب بعيدة لا صلة له بها.
ويرى محللون أن روسيا، بعد نحو أربعة أعوام من حربها مع أوكرانيا، تسعى لتعزيز مواردها البشرية، دون اللجوء لتعبئة عامة مكلفة سياسيًا.
وفي المقابل، تحاول جماعة الحوثي تعزيز نفوذها السياسي والعسكري، عبر فتح علاقات مباشرة مع موسكو.
أما الشباب اليمنيون، فيقعون فريسة للحاجة والوعود الكاذبة، إذ تدفعهم البطالة والأمل في حياة أفضل، أو الحصول على الجنسية الروسية، في حين تستغل شركات المافيا هذا الواقع، لتحقيق مكاسب مالية.
تركت هذه الأخبار المؤلمة، آثارًا إنسانية واجتماعية قاسية، إذ تفاقم معاناة الأسر اليمنية، وتزيد احتمالات إصابة أو مقتل الشباب في جبهات حرب بعيدة.
ويثير هذا الملف، تساؤلات قانونية وسياسية حول تجنيد الأجانب، واستخدامهم في النزاعات، ومسؤولية الحكومات تجاه حماية مواطنيها، من شبكات الاستقطاب العابرة للحدود.
وتحكي قصة اليمنيين في أوكرانيا، جانبًا آخر من مأساة بلد أنهكته الحرب الطويلة، حيث بات الفقر بوابة نحو جبهات بعيدة في مجهول مفتوح، بدلًا من أسواق العمل.
وبين الوعود الكاذبة والواقع المرير، يجد عشرات الشباب اليمنيين أنفسهم في حرب لا ناقة لهم فيها ولا جمل، فيما تبقى الأسئلة معلقة حول دور الأطراف المتورطة، ومسؤولية الحكومة اليمنية والمجتمع الدولي في حماية هؤلاء من مصير ينتهي غالباً في الخنادق أو المعتقلات.