رغم الحرب.. إغلاق مصافي النفط يتواصل في أوروبا وأميركا


روكب اليوم
2026-08-21 18:55:00

1704060
أوروبا وأميركا الشمالية تواجهان مزيداً من انخفاض طاقات تكرير النفط رغم ارتفاع الطلب على الوقود بسبب تداعيات الحرب في الشرق الأوسط.من المتوقع أن تتراجع طاقات تكرير النفط في أوروبا بنحو الخُمس خلال العقد المقبل، رغم أن مصافي القارة تعمل حالياً بالقرب من أقصى طاقاتها في ظل أزمة الطاقة التي تفاقمت بسبب الحرب مع إيران.وبحسب بيانات S&P Global Energy، ستنخفض قدرة المصافي الأوروبية على معالجة الخام بنسبة 20% بحلول عام 2035، لتتراجع إلى ما يزيد قليلاً على 9 ملايين برميل يومياً، مقارنة بنحو 14 مليون برميل يومياً في بداية القرن الحالي.وفي الولايات المتحدة، تتوقع المؤسسة انخفاض طاقة التكرير بنحو 7% خلال الفترة نفسها إلى نحو 16.7 مليون برميل يومياً، في الوقت الذي تواصل فيه المصافي في آسيا والشرق الأوسط وإفريقيا التوسع.الحرب لم تغير الاتجاه طويل الأجلرغم أن الحرب في الشرق الأوسط دفعت المصافي الأميركية والأوروبية إلى العمل قرب مستوياتها القصوى هذا العام لتعويض نقص إمدادات الوقود، فإنها لم تغير الاتجاه الأساسي للصناعة، وفق محللين.وقال دانيال إيفانز، رئيس قطاع التكرير في S&P Global، إن اضطرابات الإمدادات الأخيرة دفعت الحكومات إلى إعادة التفكير في الأهمية الاستراتيجية لامتلاك طاقات تكرير محلية، لكنها لا تبدو كافية لتغيير أساسيات القطاع على المدى الطويل.وتحقق المصافي الغربية حاليًا أرباحًا قوية مع ارتفاع الطلب على البنزين والديزل ووقود الطائرات، لكن المستثمرين لا يزالون مترددين في ضخ مليارات الدولارات في إنشاء مصافٍ جديدة أو تحديث المصافي القديمة، بسبب توقعات ضعف الطلب على الوقود مستقبلًا.في المقابل، تشهد الصين والهند ودول الشرق الأوسط وإفريقيا توسعاً كبيراً في طاقات التكرير، مع إنشاء مصافٍ ضخمة وحديثة وأكثر قدرة على المنافسة.السيارات الكهربائية تضغط على الاستثماريمثل التحول المتسارع نحو السيارات الكهربائية والهجينة أحد أهم أسباب عزوف المستثمرين عن بناء طاقات تكرير جديدة، خصوصًا في أوروبا، إذ يؤدي انتشار السيارات الكهربائية إلى تقليص الطلب طويل الأجل على البنزين والديزل.وارتفعت مبيعات السيارات الكهربائية بنحو 63% في فرنسا و48% في ألمانيا خلال النصف الأول من العام، وفق رابطة مصنعي السيارات الأوروبية.لكن الحرب قد تمنح بعض المصافي المتعثرة فرصة مؤقتة للبقاء، مع اتجاه الحكومات إلى إعطاء الأولوية لأمن إمدادات الوقود.ويرى محللون أن المصافي القديمة والصغيرة ستظل مع ذلك الأكثر عرضة للإغلاق، حتى لو تم تأجيل بعض عمليات الإغلاق خلال الفترة المقبلة.وقال يوجين ليندل، رئيس قطاع المنتجات المكررة في شركة FGE NexantECA، إن إغلاق مصفاة في الوقت الحالي قد يبعث بإشارة خاطئة، مشيرًا إلى أن الحكومات قد تكون أكثر استعدادًا لتمويل أصول التكرير أو إعطائها أولوية أكبر.لكنه أضاف أن القوى التي تدفع نحو تقليص طاقات التكرير لا تزال قائمة، ومن غير المرجح أن تختفي.أوروبا دفعت ثمن إغلاقات المصافيقال ديف سانيا، الرئيس التنفيذي لشركة VaroPreem، التي توفر مصافيها نحو 10% من وقود النقل في أوروبا، إن صناع السياسة بدؤوا ينظرون إلى قطاع التكرير بصورة أكثر استراتيجية.وأوضح أن موجة إغلاق المصافي الصغيرة خلال السنوات الماضية جعلت أوروبا شديدة الاعتماد على واردات الوقود.وتشير البيانات إلى أن أوروبا أغلقت نحو 500 ألف برميل يومياً من طاقة التكرير خلال العام الماضي وحده، بينما فقدت بريطانيا مصفاتين من أصل ست مصافٍ كانت تعمل لديها.ويرتبط القلق الحكومي أيضًا بالأمن والدفاع، إذ تحتاج الجيوش إلى الوقود التقليدي لتشغيل الطائرات والمعدات العسكرية الثقيلة.وقال سانيا إن الحديث عن أمن الطاقة لا يقتصر على احتياجات الاقتصاد المدني، مشيرًا إلى أن مقاتلات F-35 ودبابات Leopard لا تعمل بالهيدروجين، وإنما تعتمد على الطاقة التقليدية.تكلفة الصيانة قد تحسم مصير المصافي القديمةلا يحتاج أصحاب المصافي إلى مليارات الدولارات لبناء منشآت جديدة فقط؛ فالمصافي القائمة تتطلب أيضًا استثمارات بمئات الملايين من الدولارات كل عدة سنوات لإجراء عمليات الصيانة الكبرى والتحديث.وبحسب آلان جيلدر من شركة Wood Mackenzie، تمثل هذه العمليات الدورية نقطة حاسمة يقرر عندها مالكو المصافي القديمة ما إذا كان استمرار تشغيلها يستحق التكلفة.وفي بعض الحالات، قد يكتشف المالك عند الوصول إلى موعد الصيانة الرئيسية أن حجم الإنفاق المطلوب أصبح كبيرًا للغاية مقارنة بالعوائد المستقبلية المتوقعة، فيقرر عدم إجراء الصيانة وإغلاق المصفاة.استثناء أميركي.. ترامب يدفع لإعادة بناء القدرةفي الولايات المتحدة، يتبنى الرئيس دونالد ترامب توجهًا مختلفًا نسبيًا، إذ أعلن خططًا لإنشاء أول مصفاة أميركية كبيرة جديدة منذ خمسة عقود في ولاية تكساس.كما يدفع باتجاه إعادة تشغيل مصفاة سانت كروا في جزر العذراء الأميركية، وهي منشأة أعيد تشغيلها خلال الولاية الأولى لترامب قبل أن تتوقف مجددًا بعد أشهر.الحرب رفعت القيمة الاستراتيجية للمصافي الغربية في المدى القصير، لكنها لم تُنهِ الضغوط التي تدفع القطاع نحو الانكماش على المدى الطويل. فبينما تحتاج أوروبا وأميركا إلى تأمين إمدادات الوقود، يواجه الاستثمار في المصافي معادلة صعبة: تكاليف صيانة وتحديث مرتفعة، ومنافسة من مصافٍ آسيوية وشرق أوسطية أحدث، وطلب أوروبي يتراجع تدريجيًا مع انتشار السيارات الكهربائية.(فايننشال تايمز)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Enable Notifications OK No thanks