رهان خاسر للمجتمع الدولي والطبقة السياسية

رهان خاسر للمجتمع الدولي والطبقة السياسية اليمنية على الحوثي
بقلم دبوان الشرعبي
منذ توقيع اتفاقية استوكهولم راهن المجتمع الدولي على امكانية تحويل الحوثي الى فصيل سياسي يمكن ان يندمج في مؤسسات الدولة ويصبح جزءا من عملية سياسية تقود اليمن نحو السلام والاستقرار كما تبنت الطبقة السياسية اليمنية هذا الرهان وروجت له باعتباره الطريق الوحيد لانهاء الحرب
ومن وجهة نظري كان هذا الرهان خطأ سياسيا كبيرا لان قراءة طبيعة الصراع لم تكن واقعية ولم تستند الى فهم عميق لطبيعة الجماعة ولا الى المشروع الذي تتحرك في اطاره فقد اعتقد كثيرون ان تقديم التنازلات واطلاق المبادرات السياسية سيدفع الحوثي الى تغيير سلوكه والقبول بالدولة ومؤسساتها لكن السنوات الماضية اثبتت عكس ذلك
لقد دخلت اليمن بعد اتفاقية استوكهولم مرحلة اكثر تعقيدا ولم يتحقق السلام الذي وعد به المجتمع الدولي بل استمرت الحرب وتصاعدت الازمات وازدادت معاناة اليمنيين واتسعت دائرة التهديد لتشمل الملاحة الدولية وامن البحر الاحمر والمصالح الاقتصادية في المنطقة
كما ان الطبقة السياسية اليمنية تتحمل من وجهة نظري جزءا من المسؤولية عندما قدمت للمجتمع الدولي صورة توحي بان الحوثي يمكن احتواؤه وتحويله الى شريك سياسي بينما كانت الوقائع على الارض تسير في اتجاه مختلف وتكشف ان الصراع اعمق من مجرد خلاف سياسي يمكن حله بالاتفاقات وحدها
ويرى كثير من المحللين ان الحوثي يرتبط بعلاقة وثيقة مع ايران وان الازمة اليمنية اصبحت جزءا من صراع اقليمي يتجاوز حدود اليمن وهو ما يجعل اي مقاربة سياسية لا تراعي هذه الحقيقة معرضة للفشل مهما كانت النوايا التي تقف خلفها
ان ما تحتاجه اليمن اليوم هو مراجعة شاملة لكل السياسات التي ادير بها الملف اليمني خلال السنوات الماضية ومراجعة الرهانات التي لم تحقق السلام ولم تحافظ على الدولة ولم توقف الحرب فالاوطان لا تبنى بالامنيات ولا بالتقديرات الخاطئة وانما تبنى بقراءة دقيقة للواقع وبسياسات تستند الى الحقائق وتضع مصلحة الشعب اليمني فوق كل اعتبار

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Enable Notifications OK No thanks