«ريڤولوت».. عملاق مصرفي جديد يهدد بنوكاً عمرها 150 عاماً : روكب اليوم الاقتصادية


روكب اليوم
2026-10-04 08:05:00

1707652

صعدت شركة «ريڤولوت» لتصبح الشركة الناشئة الأعلى قيمة في أوروبا، ولتتحول إلى منافس للبنوك العملاقة التي تمتد خبرتها لقرون، بعدما حققت نمواً سريعاً منذ تأسيسها قبل ما يزيد قليلاً على عقد من الزمن كشركة للتكنولوجيا المالية وعدت بتقديم رسوم أرخص لتحويل العملات.

لكن «ريڤولوت» تواجه بدورها العديد من العقبات، إذ لا يزال متوسط الإيرادات التي تحققها من كل عميل يمثّل جزءاً ضئيلاً من الإيرادات التي تحققها البنوك التقليدية المنافسة، كما أن نشاط الإقراض لديها صغير مقارنة بمعايير القطاع.
وقال متحدث باسم «ريڤولوت» في رسالة عبر البريد الإلكتروني إن الشركة، التي تتخذ من لندن مقراً لها، تمتلك «نموذج أعمال متنوعاً»، وتحقق إيراداتها من مجموعة من المنتجات والخدمات بدلاً من الاعتماد على الإقراض.

وأضاف المتحدث: «هذا يعني أن نمونا يعتمد على تطوير أشياء يقدّرها العملاء، وليس على أسعار الفائدة».


التوسع العالمي

شدد الرئيس التنفيذي نيك ستورونسكي على رغبته في أن تصبح «ريڤولوت» شركة عالمية بالفعل، مع توسعها في أسواق تمتد من المكسيك إلى أستراليا.

وأعلنت الشركة حصولها على عدة تراخيص جديدة خلال الأسابيع الأخيرة، في الوقت الذي تسعى فيه لأن تصبح واحدة من عدد محدود من البنوك التي تمتلك عمليات مصرفية للأفراد تمتد إلى هذا العدد الكبير من الأسواق حول العالم.

في المقابل، تعمل بعض البنوك التقليدية التي يُنظر إليها على أنها عالمية، ومنها «إتش إس بي سي»، على تقليص نطاق عملياتها المصرفية للأفراد.

ريڤولوت بـ115 مليار دولار.. قيمة تتجاوز باركليز وسوسيتيه جنرال

تبلغ قيمة «ريڤولوت» في السوق الخاصة 115 مليار دولار، لتتجاوز بذلك القيمة السوقية لبنك «باركليز» البريطاني وبنك «سوسيتيه جنرال» الفرنسي، في ظل رهان المستثمرين على قدرة منصتها التكنولوجية على جذب المزيد من العملاء حول العالم.

وبلغت أرباح «ريڤولوت» قبل الضرائب 1.7 مليار جنيه إسترليني، أو 2.2 مليار دولار عام 2025، وهي نسبة ضئيلة مقارنة بأرباح «باركليز» البالغة 9 مليارات جنيه إسترليني، لكنها تنمو بوتيرة سريعة.

وقال باولو ماسيدو، الرئيس التنفيذي لأكبر بنك في البرتغال «كايشا جيرال دي ديبوزيتوس»، في يونيو/حزيران، إن عام 2025 كان الأخير الذي يسجل فيه البنك، البالغ عمره 150 عاماً، أرباحاً أعلى من «ريڤولوت».

وقال جيهان دوران، مدير في وكالة «إس آند بي غلوبال ريتنغز»: «عندما تذهب إلى أوروبا، فإن رؤساء البنوك هناك يتحدثون عن ريڤولوت باعتبارها أكبر تهديد لهم بسبب تسويقها القوي ونموها السريع».

انتكاسات تعرقل المسيرة

في الولايات المتحدة، حيث تمتلك «ريڤولوت» ترخيصاً مؤقتاً، ستواجه الشركة منافسة أكثر شراسة، وفقاً للمستثمرين.

وقال كونستانتين سيدوروف، الرئيس التنفيذي لنادي لندن للتكنولوجيا، الذي استثمر في «ريڤولوت» عندما كانت قيمتها تبلغ 5.5 مليار دولار فقط: «قد تكون الولايات المتحدة أكبر فرصة للنمو أمام ريڤولوت، لكنها في الوقت نفسه السوق الأكثر تنافسية».

وشهدت الشركة بعض الانتكاسات، من بينها فرض غرامة عليها في ليتوانيا بسبب عدم منع عمليات غسل الأموال.

وقالت «ريڤولوت» إن التحقيق لم يحدد أي حالات مؤكدة لغسل الأموال، مضيفة أنها وقعت اتفاق تسوية مع البنك المركزي واتخذت خطوات لمعالجة أوجه القصور.

وفي سبتمبر/أيلول، أرسلت «ريڤولوت» عن طريق الخطأ بيانات عملاء إلى قراصنة انتحلوا صفة محققين حكوميين.

وقالت الشركة إن أنظمتها وأموال العملاء لم تتأثر، وإنها تواصلت مع «عدد محدود من الأشخاص المتضررين» لتقديم الدعم لهم.

وفي عامي 2024 و2025، كانت «ريڤولوت» أكثر البنوك التي تلقى مكتب أمين المظالم البريطاني شكاوى ضدها في قضايا الاحتيال التي يتعرض فيها العملاء للخداع لإرسال أموال إلى المحتالين، وفقاً لبيانات أمين المظالم التي جمعتها مؤسسة «ويتش؟» المعنية بحقوق المستهلكين.

وقالت «ريڤولوت» سابقاً، رداً على ذلك، إنها تتعامل مع الاحتيال بمنتهى الجدية، وتمتلك إجراءات قوية لحماية العملاء.

قفزة في أعداد العملاء

يُعد نمو أعداد العملاء أحد أبرز مؤشرات توسع «ريڤولوت».

ففي أيرلندا، على سبيل المثال، قالت «ريڤولوت» إن 80% من السكان البالغين يمتلكون حساباً لديها.

ويُظهر الموقع الإلكتروني لـ«ريڤولوت» أن عدد عملائها يبلغ 80 مليوناً، مقارنة بـ84 مليوناً لدى «جي بي مورغان» و41 مليوناً لدى «إتش إس بي سي».

الإيرادات لكل عميل منخفضة

تحقق «ريڤولوت» إيرادات أقل بكثير من كل عميل مقارنة بالبنوك التقليدية، وفق تحليل أجرته «رويترز» لأرقام الشركة. كما أن متوسط أرصدة الودائع لديها أقل بكثير.

ويرجع انخفاض الإيرادات لكل عميل جزئياً إلى أن «ريڤولوت» تقدّم قروضاً أقل بكثير من البنوك التقليدية، وتعتمد بدلاً من ذلك على رسوم مثل اشتراكات البطاقات.

وبلغت قيمة القروض لدى «ريڤولوت» 2.2 مليار جنيه إسترليني في نهاية عام 2025، لتسجل نسبة القروض إلى الودائع 6%، مقارنة بـ55% لدى «إتش إس بي سي» و86% لدى «سوسيتيه جنرال».

وسيتسبب توسيع نشاط الإقراض في إدخال مخاطر جديدة، من بينها إدارة تعرضات ائتمانية كبيرة ومعقدة، في حين أن دخول أسواق الرهن العقاري المحلية شديدة التنافس لن يكون سهلاً، وفقاً لمحللين ومستثمرين.

عدد قليل من العملاء يستخدمونها كحسابهم المصرفي الرئيسي

نجحت «ريڤولوت» في جذب العملاء بفضل تطبيقها سهل الاستخدام، لكن مسؤولي الشركة يقرون بأن عدداً قليلاً جداً من العملاء يستخدمونها كحسابهم المصرفي الرئيسي.

ورفضت «ريڤولوت» التعليق في أحدث نتائجها على عدد العملاء الذين استخدموا حساباتهم لديها كحساب مصرفي رئيسي خلال عام 2025، لكنها قالت إن هذا العدد ارتفع بنسبة 45% مقارنة بالعام السابق.

(رويترز)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Enable Notifications OK No thanks