


روكب اليوم
Published On 18/9/2026
قدّم برشلونة أمام راسينغ سانتاندير أوضح مؤشر حتى الآن على أن نسخته الثالثة مع هانزي فليك قد تكون الأكثر اكتمالا من الناحية الهجومية. فلم يأت الفوز 7-2 نتيجة فعالية استثنائية أمام المرمى فحسب، بل سبقه إنتاج هجومي كثيف بلغ 30 تسديدة و64 لمسة داخل منطقة جزاء المنافس و9 فرص كبيرة، مع تسجيل 6.65 هدف متوقع، وهو أعلى رقم لأي فريق في مباراة بالدوري الإسباني هذا الموسم بحسب بيانات “ستات ميوز”.
ورفعت السباعية حصيلة برشلونة إلى 28 هدفا في أول 6 مباريات بالدوري، بمعدل 4.67 هدف في المباراة. ولم يسبق للفريق أن سجل هذا العدد في هذه المرحلة من الموسم، متجاوزا رقمه السابق البالغ 23 هدفا في موسمي 1950-1951 و2011-2012. وعلى مستوى الدوري الإسباني, لم يبلغ أي فريق هذه الحصيلة بعد 6 جولات منذ إشبيلية موسم 1940-1941، حين سجل 32 هدفا.
وتفتح هذه الأرقام باب المقارنة مع أفضل فترات فليك في برشلونة. ففي موسمه الأول سجل الفريق 102 هدف في 38 مباراة بالدوري بمعدل 2.68 هدف، ثم أحرز 95 هدفا في الموسم التالي بمعدل 2.5. أما النسخة الحالية فتسجل حتى الآن بمعدل يقترب من 5 أهداف في المباراة، وإن كانت العينة لا تزال صغيرة ولا تسمح بحكم نهائي على موسم كامل.
قصص مقترحة
list of 2 itemsend of listالأهداف نتيجة فرص حقيقية
الأهم في بداية برشلونة أن غزارته التهديفية لا تقوم على تسديدات صعبة تتحول إلى أهداف بمعدلات يصعب استمرارها، بل على صناعة عدد كبير من الفرص، والوصول المتكرر إلى مواقع جيدة للتسجيل.
وبعد مباراة راسينغ، بلغ مجموع الأهداف المتوقعة لبرشلونة في الدوري 25.1 هدفا، متقدما بفارق 6.9 هدف متوقع عن ريال مدريد. كما وصل متوسطه إلى 4.18 هدف متوقع في المباراة، وهو الأعلى بين أندية الدوريات الأوروبية الخمسة الكبرى، فيما بلغ متوسط جودة التسديدة الواحدة 0.2 هدف متوقع.
وتكشف طريقة صناعة الفرص جانبا آخر من التطور الهجومي. فقد نفذ برشلونة 45 تمريرة بينية في أول 6 جولات، أكثر من ضعف أقرب منافسيه، ونجح في 16 منها. كما سجل 23 من أهدافه الـ28 من اللعب المفتوح، مقابل 4 أهداف من ركلات جزاء وهدف واحد فقط من كرة ثابتة. وهذا يعني أن الجزء الأكبر من إنتاجه يأتي من الحركة والتمرير واختراق الخطوط، لا من الكرات الثابتة أو الحالات العرضية.
رافينيا يتحول لقنبلة هجومية
قضى برشلونة جزءا كبيرا من الصيف في محاولة التعاقد مع جوليان ألفاريز، بعدما أراد مهاجما يقود الخط الأمامي عقب رحيل روبرت ليفاندوفسكي، لكن تمسك أتلتيكو مدريد باللاعب دفع فليك إلى البحث عن الحل داخل تشكيلته.
لم يلعب البرازيلي مهاجما صريحا في الموسم الماضي، لكنه أمضى 91 % من دقائق الموسم الحالي في هذا المركز. وبعد ثلاثيته أمام راسينغ، رفع رصيده إلى 11 هدفا في مختلف المسابقات من 24 تسديدة فقط، بنسبة تحويل بلغت 42.9 %. وحتى بعد استبعاد ركلات الجزاء، تبقى نسبة تحويله مرتفعة عند 38.1 %.
ولا يؤدي رافينيا الدور بالطريقة التقليدية لمهاجم يبقى بين قلبي الدفاع. فهو يتحرك خارج المنطقة، ويفسح الممرات أمام الأجنحة ولاعبي الوسط، ويتبادل المواقع باستمرار مع لامين جمال والجناح الأيسر. ومنحت إضافة أنتوني غوردون وكريم أديمي فليك مزيدا من السرعة والقدرة على مهاجمة المساحات، من دون أن يفقد الفريق مرونته في الثلث الأخير.
وأمام راسينغ ظهر أثر أديمي بوضوح، إذ وضعت سرعته دفاع الضيوف تحت ضغط مستمر، وتسبب في ركلتي جزاء وصنع الهدف الأخير للامين جمال. وبات فليك يملك على الأطراف بدائل تختلف في خصائصها، بعدما كان العبء الهجومي موزعا على عدد أقل من اللاعبين في مراحل سابقة.
رودري القطعة الناقصة
يقع التغيير الآخر في منطقة الوسط، خلف المهاجمين. فقد منح وصول رودري برشلونة لاعبا قادرا على ضبط نسق الاستحواذ إلى جانب بيدري، مع تحسين حماية المساحات التي تظهر عندما يندفع عدد كبير من اللاعبين إلى الأمام.
وأمام راسينغ فرض الثنائي سيطرته على وسط الملعب من دون الحاجة إلى إكمال المباراة. وأخرجهما فليك بعد 61 دقيقة، بعدما استقرت المباراة لمصلحة فريقه، ليمنحهما قسطا من الراحة قبل مواجهة إشبيلية.
وفي الوقت نفسه، حافظ الفريق على إحدى أبرز سمات فليك منذ وصوله، وهي الضغط المبكر بعد فقدان الكرة ومحاولة استعادتها قبل أن يتمكن المنافس من بناء هجمته. وقد أقر لاعب راسينغ سيرخيو كاناليس بعد المباراة بصعوبة مواجهة فريق يجيد الضغط العالي، ثم يعرف كيف يتمركز عندما ينتقل إلى الدفاع المتوسط أو المتأخر.
الامتحان الحقيقي لم يبدأ بعد
لكن قوة الأرقام لا تحسم وحدها السؤال عما إذا كانت هذه أفضل نسخة لبرشلونة مع فليك. فالفريق فاز بمبارياته الست في الدوري، وسجل 28 هدفا، لكنه لم يواجه حتى الآن سلسلة متتالية من المنافسين القادرين على اختبار نقاط ضعفه بالطريقة التي تنتظره لاحقا. كما خاض راسينغ المباراة بتشكيلة شهدت تغييرات واسعة ودفع بلاعبين احتياطيين.
وكان أتلتيك بلباو أقوى خصوم برشلونة محليا في بداية الموسم، وانتهت المباراة بفوز الفريق الكتالوني 2-0. أما الأسابيع المقبلة فسترفع مستوى الاختبار بوضوح، إذ تنتظره خلال فترة قصيرة مواجهات مع ريال بيتيس وباريس سان جيرمان وريال مدريد وأستون فيلا وأتلتيكو مدريد. ويعني ذلك مواجهة مدارس مختلفة في الضغط والدفاع والتحول، مع ضغط أكبر على التشكيلة وضرورة تدوير اللاعبين.
وهناك أيضا جانب دفاعي لم تختبر عواقبه كاملة بعد. فقد استقبل برشلونة 6 أهداف في أول 6 مباريات بالدوري، بينها 4 في مواجهتي رايو فاييكانو وليفانتي، ثم هدفان أمام راسينغ. ومع اعتماده على خط دفاع متقدم وعدد كبير من اللاعبين أمام الكرة، ستكون قدرته على التحكم في المساحات خلف خطه الخلفي أكثر أهمية عندما يواجه مهاجمين أسرع وفرقا أكثر جودة في التحولات.
لذلك تشير الأرقام بوضوح إلى أن برشلونة يعيش أقوى بداية هجومية له مع فليك حتى الآن، بل أفضل بداية تهديفية للنادي نفسه بعد 6 جولات من الدوري. أما الحكم على هذه النسخة باعتبارها الأفضل في عهد المدرب الألماني، فلن يتوقف على عدد الأهداف وحده، بل على قدرتها على الحفاظ على هذا الإنتاج عندما تقل المساحات، وينخفض عدد الفرص، ويصبح ثمن الخطأ الدفاعي أكبر.