روكب اليوم
لكن، بينما انشغلت معظم منظمات حقوق الإنسان بالمطالبة بتحقيقات مستقلة في ملابسات ما جرى، فتحت منظمة العفو الدولية نافذة أخرى لرصد اللغة التي رافقت واحدة من أكبر موجات العبور إلى سبتة، بعد أن وُصف وصول ما بين 50 و60 ألف شخص بأنه “غزو”.
اقرأ أيضا
list of 2 itemsend of list
وترى المنظمات الحقوقية أن وصف المهاجرين بالغزاة أو السيول البشرية أو أسراب الجراد، يمثل مدخلا لتجريد الإنسان من إنسانيته، ويمهد لتقبل سياسات أكثر تشددا في التعامل مع الهجرة واللجوء.
فقبيل اجتماع وزراء داخلية الاتحاد الأوروبي لمناقشة التطورات اليوم الثلاثاء، حذرت العفو الدولية من أن وصف ما حدث بأنه “غزو” يمثل انزلاقا خطيرا في الخطاب العام، لأنه يرسخ صورا نمطية وعنصرية، ويحول أشخاصا يبحثون عن الأمان أو فرصة للحياة إلى “تهديد أمني”. كما حذرت من تحويله إلى “أداة انتهازية” لتبرير أجندة الاتحاد الأوروبي الجديدة التي تعطي الأولوية للترحيل، وأكدت أن إدارة الهجرة ينبغي أن تقوم على احترام حقوق الإنسان، لا التخويف من المهاجرين.
كما انتقدت محاولات ربط موجة العبور ببرنامج إسبانيا لتسوية أوضاع بعض المهاجرين، قائلة إن هذا الربط يفتقر إلى الأدلة، ويهدف إلى تخويف الرأي العام من سياسات تمنح المهاجرين وضعا قانونيا بدل الاكتفاء بسياسات الردع والترحيل.
وفي أدبيات حقوق الإنسان، لا تعد الكلمات مجرد أدوات للتوصيف، بل قد تتحول إلى أدوات لإعادة تشكيل نظرة المجتمع إلى البشر. فحين يُوصف المهاجرون بأنهم “غزاة” أو “سيول بشرية” أو “جراد”، ينتقل النقاش من حماية أشخاص يتمتعون بحقوق إلى مواجهة خطر جماعي، وهو تحول يراه الحقوقيون تمهيدا نفسيا وسياسيا لتقبل إجراءات استثنائية قد تمس الحقوق الأساسية.
تاريخ مع الموت
ولا تعد سبتة ومليلية مجرد نقطتي عبور، بل تمثلان اثنتين من أكثر الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي تحصينا.
وتشير منظمات حقوقية إلى أن هاتين المنطقتين شهدتا خلال السنوات الماضية حوادث دامية مرتبطة باستخدام القوة وعمليات الطرد الجماعي. ففي عام 2014، قُتل 15 مهاجرا قبالة سبتة بعدما أطلقت قوات الحرس المدني الإسباني الرصاص المطاطي والغاز المسيل للدموع على أشخاص كانوا يحاولون السباحة نحو المدينة. وفي يونيو/حزيران 2022، لقي 23 مهاجرا أفريقيا مصرعهم عند حدود مليلية وسط اتهامات باستخدام القوة من الجانبين.
وانطلاقا من هذا السجل، دعت هيومن رايتس ووتش في بيان صادر أمس الاثنين السلطات الإسبانية والمغربية إلى فتح تحقيقات مستقلة ومحايدة في أحداث سبتة الأخيرة، والتحقق من مزاعم الاستخدام المفرط للقوة والإعادة الجماعية القسرية، مع ضمان وصول من تبقى من الوافدين إلى إجراءات اللجوء والحماية.
ونسبت المنظمة للجمعية المغربية لحقوق الإنسان القول إن قوات الأمن الإسبانية نفذت عمليات صد جماعية دون إجراء تقييمات فردية، وإن القوات الإسبانية والمغربية استخدمت القوة المفرطة ضد الوافدين إلى سبتة أو الذين حاولوا مغادرة بلدة بني أنصار الحدودية المغربية.
وطالبت العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش بضمان معاملة إنسانية لكل من وصل إلى سبتة أو أُعيد منها، وفتح تحقيقات مستقلة في الوفيات والانتهاكات المزعومة، والالتزام بمبدأ عدم الإعادة القسرية، الذي يحظر بموجبه إعادة أي شخص إلى مكان قد يتعرض فيه لخطر الاضطهاد أو الانتهاكات الجسيمة.