سبع عجاف تنتهي بـ«طوفان».. المغرب بين فرحة السدود ودموع الحقول : روكب اليوم الاقتصادية


روكب اليوم
2026-02-13 15:46:00

1690063

تحولت حقول في شمال غرب المغرب إلى بحيرات شاسعة بعد فيضانات سببتها أمطار استثنائية طال انتظارها، ما ألحق خسائر كبيرة بالمزارعين.

حتى منتصف ديسمبر كانون الأول 2025، لم يكن مخزون السدود يتعدى 31% بعد سبعة أعوام عجاف، لكن حدة ظواهر الطقس التي يرجعها بعض العلماء الى التغير المناخي، جعلت الوضع ينقلب سريعاً من جفاف هو الأطول من نوعه، إلى أمطار استثنائية.


وبدءاً من 11 يناير كانون الثاني 2026 وعلى مدى شهر واحد فقط، سجلت سدود المملكة واردات تناهز 8.82 مليار متر مكعب، بينما لم يتجاوز مجموعها تسعة مليارات خلال العامين الماضيين، وفق أرقام رسمية.

تركزت هذه الأمطار القياسية، منذ نهاية يناير كانون الثاني، في سهلي اللكوس والغرب الواقعين عند مصب نهري اللكوس وسبو في المحيط الأطلسي، وهما من أهم أنهر البلاد، وسببت فيضانات اجتاحت أكثر 110 آلاف هكتار.

الماء يذهب بكل شيء

في مواجهة الكارثة نظمت السلطات منذ أواخر يناير كانون الثاني عمليات إجلاء ضخمة شملت نحو 188 ألف شخص حتى يوم الأربعاء. ولم يقتصر الإجلاء على السكان بل أيضا الدواب في الأرياف التي يعيش كثير من سكانها على تربية المواشي.

غير بعيد عن المخيم الذي أعدته السلطات للذين تم إجلاؤهم، نصب بعض المزارعين خياماً لحماية مواشيهم من البرد.

يقول إبراهيم برنوص (32 عاماً): «هرّبنا المواشي نحو الغابة، لم تبقَ لنا حبوب ولا برسيم.. فقد ذهب الماء بكل شيء».

برنامج لإغاثة المتضررين

ويعوّل برنوص وغيره على الشعير والأعلاف التي توزعها السلطات مجاناً، «بعد إجلاء المواشي إلى أماكن آمنة وحصر لوائح المستفيدين»، وفق المسؤول المحلي بوزارة الزراعة مصطفى آيت بلا.

ويقول شرقي العلجة (42 عاماً) «المشكل هو ماذا بعد أن نعود (إلى بيوتنا)، فلم تبقَ لنا حبوب لنطعم الماشية، بينما هي مصدر رزقنا الأساسي».

الأربعاء أعلنت الحكومة برنامجاً بنحو 320 مليون دولار لإغاثة المتضررين في أربعة أقاليم صنفت «مناطق منكوبة»، بينها 32 مليون دولار لمساعدة المزارعين ومربي المواشي.

ويوضح رئيس جمعية الكنفدرالية المغربية للزراعة والتنمية القروية رشيد بنعلي، أنه بحسب المعطيات الأولية، تُعد تربية المواشي «من بين الأكثر تضرراً، في انتظار تراجع المياه لتقييم أدق للخسائر».

ويضيف أن قطاعات أخرى تضررت مثل مزارع الشمندر السكري والحوامض والخضراوات.

وتجمع هذه المناطق الخصبة بين أراضٍ يخصص إنتاجها من الخضراوات والفواكه للتصدير، ومزارع معيشية تخصص غالباً لإنتاج الحبوب.

إنتاج زراعي قوي بعد أمطار استثنائية

ورأى صندوق النقد الدولي في بيان الخميس أنه على الرغم من الخسائر، يتوقع أن تسهم عودة الأمطار في تحقيق نمو بـ4.9% هذا العام، «مدعوماً بالاستثمارات العمومية والخصوصية، وأيضاً بإنتاج زراعي قوي بعد أمطار استثنائية».

يسهم القطاع الزراعي بنحو 12% في الناتج الإجمالي المحلي في المغرب ويوظف نحو ثلث السكان النشيطين، بينما تراهن السلطات على توسيع الري الموضعي وتحلية مياه البحر لضمان صموده في وجه التقلبات المناخية.

(أ ف ب)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Enable Notifications OK No thanks