روكب اليوم – متابعات
2026-06-27 17:03:00
في أحد المحال العتيقة بمدينة القطن، حيث تختلط رائحة الماضي ببريق الذهب والفضة، يواصل الصائغ المخضرم أحمد محمد عبدالرحمن باحشوان مسيرة عائلية امتدت لأكثر من ستين عاماً في صياغة الذهب والفضة، متمسكاً بمهنة ورثها عن والده وجده، لتبقى شاهداً حياً على جانب مهم من التراث الحضرمي الأصيل.
ويؤكد باحشوان في حديثٍ خاص لـتاربة اليوم أن هذه الحرفة كانت وما تزال جزءاً من هوية المجتمع في وادي حضرموت، قائلاً: “بدأنا هذه المهنة منذ أيام كانت فيها سدة مدينة القطن تُغلق أبوابها، وورثناها جيلاً بعد جيل، من الجد إلى الأب، ثم إلينا، ولا نزال نحافظ عليها بكل فخر واعتزاز.”
واستعاد الصائغ المخضرم ذكريات الزمن الجميل، موضحاً أن كثيراً من الأسر كانت تلجأ إلى شراء الذهب والفضة والمجوهرات بالدين لتجهيز أبنائها للزواج، على أن يتم سداد قيمتها في العام التالي خلال موسم زيارة الهدار، الذي كان يمثل مناسبة اقتصادية واجتماعية كبرى، تشهد حركة تجارية نشطة وإقبالاً واسعاً من مختلف مناطق حضرموت.
وأشار إلى أن مدينة القطن كانت تُعد من أبرز الأسواق التجارية التاريخية، ولا سيما خلال موسم زيارة الهدار، حيث كانت تستقطب المتسوقين والتجار، وتزدهر فيها تجارة الذهب والفضة والحرف التقليدية.
وأضاف باحشوان أن المرأة الحضرمية في وديان حضرموت لا تزال تحافظ على ارتباطها بالفضة، مؤكداً وجود إقبال ملحوظ خلال هذه الأيام على بيع وشراء المصوغات الفضية، باعتبارها جزءاً من الموروث الاجتماعي والزينة التقليدية التي توارثتها الأجيال.
وفي ختام حديثه، وجّه الصائغ أحمد محمد عبدالرحمن باحشوان شكره وتقديره إلى موقع تاربة اليوم، وللإعلامي أكرم النهدي، مثمناً الجهود الإعلامية المبذولة في توثيق وإبراز الجوانب التراثية والعادات والتقاليد الاجتماعية الأصيلة في حضرموت، ونقلها إلى الأجيال القادمة، بما يسهم في الحفاظ على الهوية الثقافية للمجتمع.