أوضحت دراسة صادرة عن مركز المخا للدراسات الاستراتيجية في مارس 2026م أن تجارة المخدرات في اليمن شهدت تحولاً جذرياً من نشاط تهريبي تقليدي لتصبح مكوّناً بنيوياً وركيزة أساسية ضمن “الاقتصاد الأسود” التابع لمليشيا الحوثي.
وأشارت الدراسة إلى أن الجماعة توظف هذه التجارة في مسارين متداخلين؛ الأول مالي لتوفير تمويل غير خاضع للرقابة الدولية لشراء السلاح ودعم العمليات العسكرية، والثاني اجتماعي-سياسي عبر استخدام المخدرات كأداة “تفكيك ناعم” تستهدف هدم القيم المجتمعية وإضعاف روح المقاومة من خلال نشر الإدمان.
وأكدت النتائج الميدانية حدوث انتقال نوعي في بنية هذا النشاط، حيث لم تعد مناطق سيطرة الحوثيين مجرد ممرات عبور نحو دول الجوار، بل تحولت إلى فضاءات لتوطين أنشطة الإنتاج والخلط والتوزيع، مستفيدة من الفوضى الأمنية الإقليمية وتراجع بعض مراكز الإنتاج التقليدية في المنطقة.
وكشفت المعطيات عن تزايد توظيف المخدرات في سياقات التجنيد القسري، بما في ذلك استهداف الأطفال لإخضاعهم نفسياً وجسدياً وتعزيز قدرتهم القتالية عبر تقليل الحس النقدي وإضعاف الإرادة الفردية لديهم.
وحذرت الدراسة من أن استمرار هذا المسار سيؤدي إلى ترسيخ “اقتصاد ميليشياوي” غير شرعي يهدد ما تبقى من مؤسسات الدولة، ويحول اليمن إلى بؤرة إنتاج وتصدير للمخدرات، مع ما يتبع ذلك من تآكل اجتماعي متسارع وارتفاع في معدلات الجريمة.
ودعت الدراسة إلى تبني مقاربة شاملة تتضمن تصنيف هذه الأنشطة ضمن تمويل الإرهاب وتفعيل العقوبات الدولية، إلى جانب إنشاء آليات إقليمية منسقة في البحر الأحمر وخليج عدن لمكافحة التهريب وتجفيف منابع التمويل.
وأوصت بتعزيز قدرات أجهزة إنفاذ القانون في المناطق المحررة، وتطوير برامج حماية وتأهيل اجتماعي للضحايا، لا سيما الأطفال، كجزء من استراتيجية طويلة الأمد لاستعادة التماسك المجتمعي وحماية مستقبل اليمن