سلاح زهيد في مواجهة المليارات.. كيف تفوقت المحلقات الانقضاضية بجنوب لبنان؟ |



روكب اليوم

أحدث التوسع في استخدام المسيرات الانقضاضية بجنوب لبنان تحولا لافتا في طبيعة المواجهة الميدانية، إذ باتت مسيرات صغيرة لا تتعدى كلفتها بضع مئات من الدولارات تقلق منظومات دفاعية تقدر بالمليارات، لقدرتها العالية على رصد أهدافها بعيون محلقة وإصابتها بدقة متناهية.

وتقول شيماء بوعلام، في تقرير أعدته للجزيرة، إن سر الأهمية المتصاعدة لهذه المسيرات -من طراز “إف بي في” التي يكثف حزب الله استخدامها في ساحات المعركة- يكمن في بنيتها القائمة على 3 عناصر صناعية متكاملة:

  1. الطائرة نفسها: وتُصنع من مكونات تجارية معظمها صيني، إلى جانب أجزاء مطبوعة بتقنية ثلاثية الأبعاد، بكلفة تتراوح بين 300 و500 دولار للطرازات البسيطة، وتصل إلى 4 آلاف دولار للأكبر حجما.
  2. كابل الألياف الضوئية: وهو خيط دقيق جدا لا يتجاوز سمك خيط تنظيف الأسنان، يربط المشغل بالطائرة برباط مادي مباشر. ويبطل هذا الخيط فاعلية أنظمة التشويش الإلكتروني بالكامل لكون الطائرة لا تصدر أي إشارة كهرومغناطيسية قابلة للاستهداف، كما يمتد الكابل لمسافة تتراوح بين 10 و30 كيلومترا، مما يسمح بالوصول لأهداف بعيدة.
  3. الحمولة الحربية: وهي قلب الضربة المستمدة من عائلة قذائف “آر بي جي 7” المتخصصة، والتي تتنوع وفقا لطبيعة الهدف.
    الحمولة الفتاكة.

وتشكل الرؤوس الحربية المستخدمة عائلة متكاملة تتوزع كالتالي:

  • الطراز “PG-7VL”: يأتي بقطر 93 مليمترا، ويخترق حتى 500 مليمتر من الفولاذ المدرع، وهو فعال ضد المركبات المصفحة والتحصينات.
  • الطراز “PG-7VR” المزدوج: بقطر 105 مليمترات، ويعمل بمرحلتين، تفجر الأولى درع الانفجار التفاعلي، في حين تخترق الثانية الدرع الأساسي للمركبة بقوة تبلغ 600 مليمتر إلى 900 مليمتر من الفولاذ المتجانس.
  • الطراز الحراري الانتشاري “TBG-7V”: بقطر 105 مليمترات، ويوظف في الاشتباكات وضد تجمعات الأفراد.

تحييد العنصر البشري

وتكمن ميزة الاعتماد على هذه المسيرات في أنها تغني عن وجود مطلق القذيفة في المواجهات المباشرة، وتستهدف نقاط الضعف الهيكلية للمركبات القتالية كالمجنزرات والأبراج الدوارة بدقة بصرية عالية، عبر كاميرا ترسل إشاراتها دون تقطع عبر الكابل.

وحسب التقرير، فقد جرى رصد أكثر من 27 ضربة موثقة لحزب الله منذ فبراير/شباط 2026، استهدفت في معظمها مركبات إسرائيلية مصفحة من طرازي “نمر” و”ميركافا”.

وأمس الخميس، قالت تقارير إخبارية إسرائيلية، إن عددا من كبار الضباط في جيش الاحتلال يشعرون بالسخط من طبيعة العمليات في جنوب لبنان، قائلين إنهم أصبحوا مثل “البط” في مرمى الهجمات.

من جانبها، نقلت صحيفة هآرتس عن ضباط يشاركون في القتال في لبنان قولهم إنهم يخوضون العمليات تحت تهديد لا يتوقف، تشكّله المسيرات الانقضاضية التي يطلقها حزب الله.

يُذكر أن أول ظهور ميداني موثق لهذا النوع من المسيرات قد سُجّل عام 2024 خلال الحرب الروسية الأوكرانية، قبل أن تتحول سريعا، مع تصاعد القتال، من تقنية محدودة الاستخدام إلى أداة محورية في مهام الاستطلاع والهجوم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Enable Notifications OK No thanks