

روكب اليوم
Published On 15/10/2026
|آخر تحديث: 08:24 (توقيت مكة)
كشفت شبكة “سي إن إن” الأميركية، نقلا عن مصادر مطلعة، أن الجيش الأمريكي وضع خططا جديدة لتوجيه ضربات ضد إيران، تتضمن احتمال استخدام القنبلة المعروفة باسم “أم القنابل” (GBU-43/B)، أكبر قنبلة غير نووية في الترسانة الأمريكية، لاستهداف البنية التحتية للطاقة والمواقع النووية الإيرانية، في حال أصدر الرئيس دونالد ترمب أوامره باستئناف العمليات القتالية، سواء قبل الانتخابات النصفية أو بعدها.
وأوضحت المصادر أن استخدام هذه القنبلة للمرة الأولى في الصراع مع إيران سيمثل تصعيدا لافتا، رغم الشكوك في قدرتها على تحقيق أي من الأهداف الإستراتيجية التي أعلنها ترمب، أو ترجيح كفة الحرب.
قصص مقترحة
list of 2 itemsend of listوقال مصدر مطلع إن ترمب أمر الجيش بتطوير حزم ضربات إضافية ضد أهداف إيرانية تشمل الكثير من البنية التحتية للطاقة، إضافة إلى احتمال استخدام “أم القنابل”.
وأضاف أن الصياغة المستخدمة تشير إلى أن الهجوم سيسبق الانسحاب الأمريكي من منطقة مسؤولية القيادة المركزية، ما يلمّح إلى أن الإدارة قد تشن ضربات إضافية وتسعى لإعلان النصر ثم تسحب قواتها سريعا.
وبحسب مصدر ثان، تنص الخطط العسكرية لضرب المواقع النووية الإيرانية، بما فيها جبل الفأس، صراحة على استخدام القنبلة.
وكان ترمب قد هدد مرارا في الأشهر الأخيرة بضرب الموقع، الذي تعتقد واشنطن وتل أبيب أن طهران خزنت فيه أجزاء من برنامجها النووي، حتى بعد تعليق العمليات القتالية الشاملة في وقت سابق هذا العام.
يُذكر أن ترمب كان أول رئيس أمريكي يستخدم قنبلة “أم القنابل” عمليا، وذلك خلال ولايته الأولى عندما أذن للجيش باستخدام أقوى قنبلة غير نووية لديه ضد مواقع تنظيم الدولة في أفغانستان عام 2017.
شكوك في الجدوى العسكرية
أفاد مسؤول أمريكي بأن الجيش يعد عادة قائمة خيارات لصناع القرار تتراوح بين الشدة العالية والمنخفضة، وأن الأهداف العميقة تتطلب ذخائر أكبر، و”أم القنابل” هي الأكبر على الإطلاق.
غير أن المصادر شككت في فعاليتها ضد المنشآت المحصنة. فرغم قدرتها على تدمير مساحة تعادل نحو 9 كتل سكنية، فإنها على الأرجح لا تخترق الأرض بعمق كاف لتدمير المنشآت المشتبه بها في “جبل الفأس”، التي يُعتقد أنها محمية بطبقات من الجرانيت.
وقال مصدر ثالث إن القنبلة ممتازة لتطهير المساحات الشاسعة، لكنها ليست مصممة كرأس حربي شديد الاختراق.
وتوقعت المصادر أن يقتصر أثرها التدميري على سطح الأرض، وأن يثير نطاق انفجارها الهائل مخاوف من سقوط ضحايا مدنيين، خصوصا إذا استُهدفت منشآت قريبة من مناطق مأهولة.
سلاح نفسي وخيارات سياسية
ورغم هذه التحفظات، قد يلجأ ترمب إلى القنبلة بوصفها أداة نفسية في وقت يبدو فيه النظام الإيراني متمسكا بموقفه.
وقال المصدر الثالث لسي إن إن “لقد وضع الرئيس نفسه في موقف يكاد يضطره إلى فعل شيء ما، وفي غياب ذخائر قادرة على بلوغ تلك الأعماق، عليك النظر في الآثار النفسية التي تمتلك القنبلة مقوماتها”.
وأكد مسؤولون أن استخدامها من غير المرجح أن يجبر إيران على الاستسلام أو يحقق نصرا استراتيجيا، لكنها قد تمنح ترمب خيارا إضافيا دون استئناف شامل للعمليات القتالية.
وأضاف مصدر رابع أن مخططين عسكريين طوروا خيارات قد تصل إلى “عرض للألعاب النارية”، بهدف توفير مخرج للرئيس، حتى لو لم تحقق الضربات أهداف الحرب المعلنة.
ضغوط سياسية
ويواجه ترمب ضغوطا لإنهاء حرب تفتقر إلى الشعبية، بينما يستعد الجمهوريون لرد فعل انتخابي سلبي في الانتخابات النصفية، وسط مؤشرات ضئيلة على اتفاق قريب بعد أكثر من ستة أشهر من القصف الأمريكي. وتساءل بعض المسؤولين سرا عمّا إذا كانت للبيت الأبيض إستراتيجية تُفضي فعلا إلى إنهاء الحرب.
وبينما أعلن ترمب علنا أنه لن يتخذ إجراءات جديدة قبل الانتخابات، قال مستشارون في جلسات خاصة إنهم لا يعلمون إن كان القرار نهائيا. ويرى كثيرون داخل الإدارة وخارجها أن الحسم الكامل يتطلب عملية برية قد تكلف آلاف الأرواح الأمريكية، ولا أحد داخل الإدارة يدعو إليها حاليا.
وبحسب سي إن إن، يركز كبار المسؤولين منذ أسابيع على إيجاد مخرج يمنح ترمب مكسبا رمزيا دون تعطيل أي انفراجة دبلوماسية، بدءا من اتفاق لإعادة فتح مضيق هرمز.
ويبدو أن الجيش يستعد أيضا لرد إيراني محتمل، فيما يُتوقع أن تبدأ خلال أسابيع عملية التبديل الدورية للقوات في منطقة القيادة المركزية، مع احتمال عدم تعويض بعض المغادرين بجنود جدد.
ورفض مسؤول في البيت الأبيض التعليق على الخطط العسكرية الحساسة، قائلا “الرئيس ترمب يبقي جميع الخيارات مطروحة لضمان عدم امتلاك إيران سلاحا نوويا”. وقال مسؤول في البنتاغون إن الوزارة تضع خططا لمجموعة واسعة من السيناريوهات لتنفيذ توجيهات الرئيس ووزير الدفاع.
“أم القنابل”
- المواصفات: قنبلة عصف جوي بوزن نحو 8482 كلغ من مادة “أتش 6” شديدة الانفجار، طولها 9.1 أمتار وقطرها 103 سم، موجهة بالأقمار الصناعية وتُلقى بمظلة من طائرة نقل عسكرية.
- آلية العمل: تنفجر قبيل الارتطام بالأرض، وتولد موجة صدم واسعة، ويصل عمق اختراقها إلى نحو 60 مترا قبل انفجار رأسها الحربي.
- النشأة: طُوّرت خلال حرب العراق ودخلت الخدمة عام 2003، وقال مسؤولون عسكريون حينها إنها صُممت أساسا للعمليات النفسية وإرباك القوات المقابلة.
- الاستخدام السابق: كان ترمب أول رئيس أمريكي يأذن باستخدامها فعليا، ضد مواقع لتنظيم الدولة في أفغانستان عام 2017، في ضربة استهدفت أنفاقا محصنة وأسفرت عن مقتل 36 من عناصر التنظيم، بحسب مسؤولين أفغان، ودون إصابات بين المدنيين. وأثارت الضربة حينها تساؤلات حول ضرورة استخدام قنبلة بهذا الحجم، ويُرجَّح أن تتكرر الأسئلة ذاتها إن استُخدمت ضد إيران.