شبح «البريكست».. لماذا رفضت سويسرا تحجيم النمو السكاني؟ : روكب اليوم الاقتصادية


روكب اليوم
2026-06-14 19:21:00

1698942

رفضت سويسرا يوم الأحد اقتراحاً بتحديد عدد سكانها بعشرة ملايين نسمة، مع تفضيل الناخبين الاستقرار الاقتصادي والعلاقات مع الاتحاد الأوروبي على المخاوف من أن تضغط الهجرة على الخدمات العامة وترفع الإيجارات.

وأظهر ​إحصاء أولي للأصوات في الاستفتاء الذي أجري في مختلف أنحاء سويسرا أن نحو 45 بالمئة من الناخبين أيدوا الاقتراح بينما عارضه ‌55 بالمئة.
وشُبه هذا التصويت باستفتاء خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي عام 2016، وأثار قلقاً لدى الشركات خشية أن ينهي حرية تنقل العمالة بين سويسرا والاتحاد الأوروبي، شريكها التجاري الرئيسي.

وينص التعديل الدستوري، الذي طرحه حزب الشعب السويسري اليميني، على ضرورة ألا يتجاوز عدد السكان 10 ملايين نسمة بحلول عام 2050، وإذا فعلت ذلك عامين، فعلى سويسرا إنهاء حرية التنقل مع ​الاتحاد الأوروبي.


وحثت الحكومة المصوتين على رفض الحد الأقصى لعدد السكان، ورحب وزير العدل السويسري بيات يانز بالنتيجة، لكنه تعهد بدراسة الخطوات الإضافية ​التي يمكن اتخاذها لطمأنة السكان بشأن مخاوفهم المتعلقة بالإسكان والهجرة.

وقال يانز في مؤتمر صحفي إلى جانب الرئيس السويسري جي بارميلان «بقرار اليوم، وجه المصوتون رسالة مفادها الاستقرار والانفتاح والمصداقية».

المخاوف الكبيرة إزاء النمو السكاني

وقال أورس بيري من شركة استطلاعات الرأي (جي.إف.إس برن) إن المبادرة لم تُقر لأن الناس لم يقتنعوا بالخطة ​وكانوا قلقين بشأن آثارها الجانبية المحتملة على الرغم من المخاوف الكبيرة إزاء النمو السكاني.
وأضاف «كان الناخبون قلقين حيال التداعيات السلبية على علاقة سويسرا بالاتحاد الأوروبي وعلى سوق ​العمل».

وتابع بيري «يشعر الناس بالقلق أيضاً تجاه أمور مثل توفير عدد كاف من العاملين في مجال الرعاية الصحية، وهناك أيضاً شعور بأنه في ظل المناخ الدولي الراهن، ليس من المنطقي لدولة صغيرة أن تقدم على مثل هذا الإجراء».

أكثر من ربع سكان سويسرا من مواليد الخارج

يبلغ عدد سكان سويسرا حالياً 9.1 مليون نسمة، ونما بوتيرة أسرع بكثير من دول ​الاتحاد الأوروبي المجاورة، ويشكل الأجانب نحو 28 بالمئة من سكان سويسرا الذين تتوقع التقديرات الرسمية أن يصل عددهم إلى 10 ملايين نسمة بحلول أوائل ​أربعينيات القرن الحالي.

وتوقعت استطلاعات الرأي نتيجة متقاربة، في النهاية كان انتصار معسكر «لا» أوضح مما توقعه العديد من المحللين.

عبر يان هيسلمان، وهو مدرس من زوريخ يبلغ من العمر 27 عاماً، عن ‌سعادته بالنتيجة، لكنه أبدى قلقه إزاء الدعم الذي حظي به الاقتراح، وقال «إنها طريقة خاطئة، فهي تغذي كراهية الأجانب».

ويأتي مقترح وضع حد لعدد السكان جنباً إلى جنب مع تزايد التأييد لسياسات تهدف إلى الحد من الهجرة في جميع أنحاء أوروبا، وأعلنت ملصقات الحملة أن 10 بالمئة فقط من الوافدين عمال مهرة.

وبلغت نسبة المشاركة نحو 59 بالمئة، وهي أعلى بكثير من المتوسط السابق البالغ 48 بالمئة للاستفتاءات السويسرية.

وقال مارسيل ديتلينج، رئيس حزب الشعب السويسري، لهيئة الإذاعة ​والتلفزيون السويسرية إن المبادرة لاقت رواجاً كبيراً ​في المناطق الريفية، لكن ناخبي المدن رفضوها في نهاية المطاف.

وأضاف «لم تحل أي مشكلة. سنواصل الضغط من أجل هجرة مدروسة».

رحبت مجموعات الأعمال بنتيجة الاستفتاء بعد تحذيرها من أن تحديد سقف لعدد السكان سيقيد دخول العمال الأجانب ويلحق الضرر بالاقتصاد ويوتر العلاقات مع ​بروكسل.

وحثت جمعية الأعمال (إيكونوميسويس) سويسرا على استغلال القوة الدافعة لهذه النتيجة من أجل المصادقة على الاتفاق الذي أبرمته مع ​بروكسل أواخر عام 2024 لتعزيز العلاقات الاقتصادية الثنائية.

وقالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين إن بروكسل وبيرن ستواصلان العمل معا لما فيه مصلحة مواطنيهما وشركاتهما.

وكان المعارضون وصفوا الخطة بأنها وصفة للفوضى نظراً للاضطرابات التي قد تسببها.

وتساءلوا أيضاً عما إذا كان من الحكمة الصدام مع بروكسل بعد عام 2025 العصيب، حين فرض الرئيس الأميركي دونالد ترامب أعلى رسوم جمركية أميركية ​في أوروبا على البضائع السويسرية.

ونشرت حملة «لا» لاحقاً ملصقات تحمل صورة ترامب مبتسماً مع تعليق «الانفصال عن ​أوروبا، الآن بالذات؟».

قالت سيبيل أرسلان، النائبة الاتحادية عن حزب الخضر، إن النتيجة أظهرت التزام سويسرا بالعمل مع جيرانها الأوروبيين، لكنها حذّرت من كسر محظور من المرجح أن يعود للظهور مجدداً.

وأضافت «لقد وقع ​الضرر، هذا الأمر أضفى الشرعية على الحديث عن تحديد الحد الأقصى لعدد السكان، لقد خرج المارد من قمقمه».

(رويترز)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Enable Notifications OK No thanks