روكب اليوم
2026-09-05 15:25:00

ففي الوقت الذي يواجه فيه الاقتصاد الصيني ضعفاً نسبياً في الطلب المحلي، تواصل الصادرات أداءً قوياً.
وفي يوليو 2026، قفزت صادرات الصين بنحو 24% على أساس سنوي، بينما سجّلت البلاد فائضاً تجارياً بلغ نحو 113 مليار دولار في الشهر نفسه، بحسب تحليل لرويترز، ما وضع الصين على مسار تسجيل فائض تجاري يتجاوز تريليون دولار مجدداً خلال العام.
وهنا بدأت تظهر ملامح ما يمكن وصفه بـ«صدمة الصين الثانية».
ما المقصود بصدمة الصين الثانية؟
أما الصدمة الثانية فتأتي في بيئة مختلفة.
الصين تمتلك الآن قاعدة صناعية أكثر تطوراً، وقدرات كبيرة في السيارات الكهربائية والبطاريات والطاقة الشمسية والإلكترونيات والآلات والسلع التكنولوجية.
وفي الوقت نفسه، يظل الطلب المحلي الصيني أقل قوة من القدرة الإنتاجية.
وتشير رويترز إلى أن نمو الناتج المحلي الصيني تباطأ إلى 4.3% في الربع الثاني، بينما ظلت مبيعات التجزئة ضعيفة نسبياً، ما يزيد أهمية الأسواق الخارجية بالنسبة إلى المنتجين الصينيين.
لماذا يثير ذلك قلق أوروبا وأميركا؟
الولايات المتحدة قلصت بالفعل اعتمادها التجاري المباشر على الصين عبر التعريفات والقيود التجارية.
لكن المشكلة لم تختفِ؛ بل تغير مسارها.
فالصادرات الصينية تتجه بدرجة أكبر إلى أسواق أخرى، ما يضع المنتجين المحليين في أوروبا وآسيا وأميركا اللاتينية أمام منافسة صينية أكثر قوة.
وتشير رويترز إلى أن الفائض التجاري الصيني القياسي، الذي بلغ نحو 1.2 تريليون دولار في 2025، أصبح أكثر ارتباطاً بزيادة الصادرات إلى أسواق خارج الولايات المتحدة.
كما حذّر وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت في أغسطس من أن فائض الصين التجاري البالغ نحو 1.2 تريليون دولار غير مستدام، ودعا دول مجموعة العشرين إلى النظر في مزيد من الإجراءات التجارية لمعالجة الاختلالات.
المشكلة بالنسبة إلى الشركات العالمية
قد يبدو انخفاض أسعار المنتجات الصينية جيداً للمستهلكين، لكنه يحمل تأثيرات مختلفة على الشركات.
فإذا دخلت المنتجات الصينية منخفضة التكلفة إلى أسواق جديدة بكميات كبيرة، فقد تواجه الشركات المحلية ضغوطاً على:
الأسعار
هوامش الأرباح
الحصة السوقية
الاستثمار الصناعي
والقدرة على التوسع
وهذا يجعل «صدمة الصين الثانية» قضية مهمة بالنسبة إلى المستثمرين في قطاعات السيارات والطاقة الشمسية والبطاريات والإلكترونيات والصناعات التحويلية.
هل يمكن أن تكون الصين مصدراً لانخفاض التضخم العالمي؟
هنا تظهر المفارقة، فزيادة الصادرات الصينية يمكن أن تخفض أسعار بعض السلع عالمياً، وهو ما قد يساعد المستهلكين ويحد من التضخم في بعض الاقتصادات.
لكن في المقابل، إذا أدت المنافسة الصينية إلى إغلاق مصانع أو تراجع الاستثمار الصناعي في الاقتصادات الأخرى، فقد تظهر آثار طويلة الأجل على الوظائف والقدرة الإنتاجية.
وبالتالي قد يتحول انخفاض أسعار السلع الصينية اليوم إلى مزيد من الحمائية التجارية غداً.
من الرابح ومن الخاسر؟
الرابحون المحتملون هم المستهلكون الذين يحصلون على منتجات أرخص، وشركات الشحن والخدمات اللوجستية، وبعض الأسواق الناشئة التي تستفيد من تدفق الاستثمارات والسلع الصينية.
والخاسرون المحتملون، هم الشركات الصناعية التي تنافس المنتجات الصينية مباشرة، خصوصاً في السيارات الكهربائية والطاقة الشمسية والبطاريات وبعض الصناعات الإلكترونية.
أما الصين، فتواجه معادلة صعبة، وهي: الحفاظ على قوة الصادرات يساعد النمو، لكنه في الوقت نفسه يزيد الضغوط التجارية مع الولايات المتحدة وأوروبا ودول أخرى.
ما علاقة المستثمرين؟
لأنها قد تكون واحدة من أهم قصص إعادة توزيع الأرباح الصناعية عالمياً خلال السنوات المقبلة.
إذا استمرت الشركات الصينية في التوسع خارج السوق المحلية، فإن السؤال بالنسبة للمستثمر لن يكون فقط: «كيف ينمو الاقتصاد الصيني؟»، بل سيكون السؤال: أي الشركات العالمية ستخسر حصتها السوقية أمام المنافس الصيني؟ وأي الشركات ستستفيد من انخفاض تكلفة المدخلات والسلع؟
ولهذا فإن «صدمة الصين الثانية» قد تكون أقل وضوحاً من الصدمة الأولى، لكنها ربما تكون أكثر أهمية بالنسبة إلى هوامش أرباح الشركات والأسعار وسلاسل الإمداد والتجارة العالمية.