
روكب اليوم
Published On 20/8/2026
أعادت الحرب بين أمريكا وإيران وإغلاق مضيق هرمز تسريع مبيعات السيارات الكهربائية في أنحاء واسعة من العالم، بعدما رفعت أسعار النفط والبنزين وغيرت حسابات المستهلكين والحكومات، في وقت تتجه فيه حصة المركبات الكهربائية من المبيعات العالمية إلى مستوى قياسي.
وبحسب صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية، فإنه يُتوقع أن تعمل 29% من جميع السيارات الجديدة المبيعة في العالم خلال عام 2026 بالكهرباء، بما يشمل السيارات العاملة بالكامل بالبطاريات والهجينة القابلة للشحن، وفقا لوكالة الطاقة الدولية، مقابل 4% فقط في عام 2020.
اقرأ أيضا
list of 2 itemsend of listوفي المقابل، يُتوقع أن تنخفض مبيعات السيارات التقليدية ذات محركات الاحتراق الداخلي هذا العام إلى أدنى مستوى منذ أوائل العقد الأول من الألفية الحالية.
وتظهر الطفرة بوضوح خارج أكبر سوقين للسيارات عالميا (الصين والولايات المتحدة)، إذ ارتفعت مبيعات السيارات الكهربائية في جنوب أفريقيا بأكثر من خمس مرات في النصف الأول من العام، بينما تضاعفت حصتها تقريبا منذ اندلاع الحرب في أسواق مثل أستراليا وكولومبيا وكوريا الجنوبية.
النفط يعيد الحسابات
ومنذ اندلاع الحرب مع إيران في فبراير/شباط الماضي، ارتفع خام برنت بأكثر من 25%، وفي الفترة نفسها تضاعفت تقريبا مبيعات السيارات الكهربائية في أستراليا والبرازيل والهند وكوريا الجنوبية مقارنة بالفترة ذاتها من 2025، وفقا لصحيفة نيويورك تايمز.
ولا ترجع جميع الزيادة إلى النفط، إذ تتأثر المبيعات بالسياسات الحكومية والأوضاع الاقتصادية وتوافر الطرازات الجديدة. لكن تحليلا لـ”بلومبيرغ إن إي إف” أظهر ارتفاعا كبيرا في عمليات البحث عن السيارات الكهربائية منذ بدء الحرب، خصوصا في البلدان التي شهدت أكبر زيادات في أسعار الوقود.
وقال المحلل لدى “بلومبيرغ إن إي إف” أندرو غرانت إن بعض المستهلكين ربما عجلوا بمشتريات كانوا يخططون لها بالفعل، لكنه توقع أن يؤدي استمرار أسعار النفط المرتفعة إلى مبيعات كهربائية أعلى مما كان سيحدث لولا ذلك.
كما أعلنت أكثر من 12 حكومة سياسات جديدة لدعم السيارات الكهربائية منذ اندلاع الحرب، بحسب وكالة الطاقة الدولية. وذلك في إطار مساعي تقليص الاعتماد على واردات النفط المكلفة، وقد شملت الإجراءات حوافز ضريبية وبرامج لاستبدال السيارات التقليدية وخفض رسوم الاستيراد.
الصين تكسب خارجيا
وتأتي الطفرة رغم انخفاض مبيعات السيارات الكهربائية هذا العام في أكبر سوقين للسيارات عالميا.
- ففي الصين، التي تستحوذ على نحو نصف المبيعات الكهربائية في العالم، ضغط ضعف الاقتصاد وتقليص الدعم الحكومي على إجمالي مشتريات السيارات، رغم ارتفاع حصة المركبات الكهربائية.
- وفي أمريكا تراجعت المبيعات خلال الربيع بعدما أنهى الجمهوريون في الكونغرس العام الماضي الإعفاء الضريبي الخاص بهذه المركبات والبالغ 7500 دولار للسيارة.
لكن الصين تستفيد من تسارع الطلب في الأسواق الأخرى. وذكرت صحيفة “نيويورك تايمز”، نقلا عن وكالة الطاقة الدولية، أن الشركات الصينية صدرت نحو 2.4 مليون سيارة كهربائية في النصف الأول من 2026، وهو عدد يقترب من إجمالي صادراتها خلال 2025 بأكمله.
وتشكل السيارات الصينية المستوردة أكثر من 80% من مبيعات المركبات الكهربائية في الأرجنتين وأستراليا وإندونيسيا ونيوزيلندا وجنوب أفريقيا.
وترى وكالة الطاقة الدولية أن أزمة النفط عززت جدوى السيارات الكهربائية من زاوية أمن الطاقة وتكاليف الوقود، خصوصا أن المركبات على الطرق تستحوذ على نحو نصف استهلاك النفط العالمي.
وقد يؤدي انتهاء الحرب الأمريكية الإيرانية وإعادة فتح مضيق هرمز وانخفاض أسعار النفط إلى إبطاء المبيعات الكهربائية على المدى القصير، بحسب نيويورك تايمز. لكن استمرار انخفاض أسعار البطاريات قد يوفر محركا أطول أمدا للنمو.
ويرى غرانت أن انخفاض أسعار البطاريات قد يغير خلال ثلاث إلى خمس سنوات الفارق في سعر الشراء الذي لا يزال يصب في مصلحة السيارات التقليدية في أسواق كثيرة، بينما تتمتع السيارات الكهربائية بالفعل بتكاليف وقود وصيانة أقل على مدى عمرها.