روكب اليوم
2026-09-19 00:23:00

وقال السليمان إن الدولة السورية مستعدة أيضا لإبرام اتفاق مع أنقرة يقضي بخروج قواتها بالكامل من الأراضي السورية، مقابل انسحاب إسرائيلي كامل، معتبرا أن صيغة الخروج المتبادل يمكن أن تشكل أحد المسارات المطروحة لمعالجة الوجود الأجنبي.
تركيا مقابل إسرائيل
وصف السليمان الوجود التركي في سوريا بأنه “مضبوط ومؤقت”، مشيرا إلى أن دمشق قادرة على التوصل إلى تفاهم مع أنقرة بشأن سحب قواتها.
لكنه استبعد أن يؤدي خروج تركيا تلقائيا إلى وقف التحركات الإسرائيلية داخل سوريا، معتبرا أن تل أبيب تستخدم الوجود التركي ذريعة لتبرير استمرار اعتداءاتها، في ظل مخاوفها من تركيا بوصفها دولة إقليمية قوية ومنافسة لها.
وفي المقابل، يرى السليمان أن أنقرة تريد سوريا مستقرة، نظرا إلى تأثير أي اضطراب داخل الأراضي السورية في الأمن القومي التركي، في ظل الحدود الطويلة بين البلدين.
وقال إن العلاقة بين دمشق وأنقرة لا تزال سليمة، وإن سوريا قادرة على إدارتها بما يخدم مصالحها، مضيفا أن صيغة الانسحاب المتبادل قد تكون مقبولة لدى الجانبين السوري والتركي.
نفي وجود حزب الله وفيلق القدس
رفض السليمان الحديث عن وجود حزب الله أو فيلق القدس داخل “سوريا الجديدة”، مؤكدا أن دمشق تواجه تدخلاتهما ومحاولات فتح طرق لتهريب الأسلحة من طهران إلى بيروت.
وأوضح أن خلايا قد تحاول تنفيذ أنشطة داخل سوريا، لكن قوات الأمن والجيش، إلى جانب السوريين، تتصدى لها.
ويرى الباحث أن الحديث عن وجود حزب الله وفيلق القدس يستخدم لتقديم سوريا أمام المجتمع الدولي باعتبارها مصدرا للتهديد، بينما تقصد إسرائيل بالتدخل الأجنبي، وفق تقديره، الوجود التركي بصورة أساسية.
وأضاف أن التدخل الإسرائيلي يظل مصدر القلق الأكبر لدى السوريين، معتبرا أنه يستهدف إضعاف سوريا وربما تقسيمها، بما يمنح إسرائيل قدرة أكبر على التحرك في الجنوب.
دمشق لا تراهن على تركيا وحدها
قال السليمان إن دمشق لا تعتمد على أنقرة وحدها في مواجهة الضغوط، بل تتحرك مستندة إلى محيطها العربي وعلاقاتها الدولية.
واستشهد بزيارة الرئيس أحمد الشرع إلى السعودية، ثم زيارته إلى دولة الإمارات، معتبرا أن هذه التحركات تعكس اتساع شبكة علاقات دمشق ووضوح الهوية العربية للدولة السورية الجديدة.
وأضاف أن سوريا تستطيع، بصفتها دولة ذات سيادة، الاستفادة من دعم محيطها العربي والمجتمع الدولي، إلى جانب علاقاتها الإقليمية، في التعامل مع الوجود الإسرائيلي والتحديات الأمنية.
تعزيز مؤسسات الدولة
بالتوازي مع المسار السياسي، يرى السليمان أن دمشق تحتاج إلى تعزيز قدرات مؤسسات الدولة، وخاصة مؤسسة الدفاع، بعدما خرجت سوريا من عقود من الاستبداد والحرب.
وأوضح أن الأدوات المتاحة حاليا تشمل التحالفات الإقليمية والمجتمع الدولي والمفاوضات والإدانة السياسية، لكنها يجب أن تترافق مع زيادة قدرة الدولة على حماية أراضيها.
وشدد على أن سوريا لا تريد تشكيل تهديد لدول الجوار، لكنها تملك الحق في تطوير عوامل قوتها لمواجهة أي تدخل خارجي.
وبحسب السليمان، أصبح موقف دمشق أقوى سياسيا وعسكريا مقارنة بما كان عليه قبل نحو عام ونصف، كما اتسع الدعم الدولي لها في مواجهة التدخلات الإسرائيلية.
الجنوب في قلب المواجهة
يرى السليمان أن أهداف إسرائيل في الجنوب السوري تتجاوز إقامة مناطق عازلة، مستندا إلى ما وصفه بدعمها لمنطقة السويداء رغم بعدها عن الحدود.
واعتبر أن إسرائيل تنظر إلى النظام السوري الحالي باعتباره خطرا، وقد تسعى إلى إظهار الحكومة أمام السوريين بوصفها عاجزة عن حمايتهم، بما يخلق شرخا بينها وبين المجتمع.
وفي مواجهة ذلك، تتحرك دمشق، وفق السليمان، عبر التفاوض وتعزيز علاقاتها العربية والدولية وبناء قدرات مؤسسات الدولة، مع إبقاء خيار الاتفاق الأمني مطروحا، شريطة انسحاب إسرائيل واحترام السيادة السورية.