صندوق النقد يتوقع تباطؤ النمو العالمي في 2026 وسط ضغوط الحرب : روكب اليوم الاقتصادية


روكب اليوم
2026-10-13 02:00:00

1708359

يتوقع صندوق النقد الدولي تباطؤ نمو الاقتصاد العالمي خلال عام 2026، مع استمرار تداعيات الحرب في الشرق الأوسط واضطراب أسواق الطاقة وارتفاع أسعار السلع الأساسية، رغم الدعم الذي توفره استثمارات الذكاء الاصطناعي والتوسع في التجارة المرتبطة بالتكنولوجيا.

وفي المقابل، تشير التوقعات الواردة في البيانات المقدمة إلى تحسن النمو العالمي خلال عام 2027، مع تباين ملحوظ في الأداء بين الاقتصادات المتقدمة والناشئة، وبين الدول المصدرة للطاقة والمستوردة لها.

وبحسب الأرقام الواردة في المادة، من المتوقع أن يتراجع نمو الناتج المحلي الإجمالي العالمي من 3.5% في عام 2025 إلى 3.1% في 2026، قبل أن يرتفع إلى 3.4% في 2027.

ويأتي ذلك بالتزامن مع ارتفاع التضخم العالمي إلى 4.7% في 2026، مقارنة بنحو 4.1% في العام السابق، ثم تراجعه إلى 4.1% في 2027.


وتعكس هذه التوقعات، إذا تأكدت في النسخة النهائية للتقرير، استمرار قدرة الاقتصاد العالمي على امتصاص الصدمات، لكن مع تزايد الضغوط على الأسر والشركات والحكومات، خصوصاً في الاقتصادات التي تعتمد على استيراد الطاقة والغذاء، أو لا تستفيد بصورة مباشرة من طفرة الاستثمار في التكنولوجيا.

الحرب وأسعار الطاقة يعيدان رسم خريطة النمو العالمي

تتوقع البيانات تباطؤ نمو الاقتصادات المتقدمة إلى 2.1% في عام 2026، مقارنة بنحو 2% في 2025، قبل تراجعه إلى 1.8% في 2027.

وفي الولايات المتحدة، يُتوقع استقرار النمو عند 2.3% خلال عامي 2026 و2027، بينما يتراجع نمو منطقة اليورو إلى 1.1% في 2026، قبل ارتفاعه إلى 1.2% في العام التالي.
وعلى مستوى أكبر اقتصادات المنطقة، تشير التوقعات إلى نمو الاقتصاد الألماني بنحو 1.3% في 2026، مقابل 0.2% في 2025، ثم 1.1% في 2027. وفي فرنسا، يُتوقع نمو نسبته 0.4% في 2026 و0.7% في 2027، بينما تسجل إيطاليا 0.8% و0.6% على التوالي.

أما إسبانيا فمن المتوقع أن تسجل نمواً نسبته 2.5% في 2026، قبل تباطئِه إلى 1.8% في 2027، مقارنة بنحو 2.6% في 2025.

وفي المملكة المتحدة، يُتوقع أن يبلغ النمو 1.3% في 2026 و1.2% في 2027، بينما يتباطأ الاقتصاد الياباني إلى 0.7% في كل من العامين.

وفي كندا، تشير البيانات إلى نمو بنسبة 1.1% في 2026، يرتفع إلى 1.7% في 2027. أما كوريا الجنوبية، فيُتوقع أن تحقق نمواً نسبته 3.3% في 2026 و2.8% في 2027، مدعوماً بالصادرات المرتبطة بأشباه الموصلات والطلب على البنية التحتية للتكنولوجيا.

وتوضح هذه الاختلافات أن تداعيات الصدمات العالمية لا تتوزع بالتساوي؛ إذ تستفيد بعض الاقتصادات من الطلب على التكنولوجيا وصادراتها، بينما تواجه أخرى ارتفاع تكاليف الطاقة وتراجع القوة الشرائية وتشديد القيود المالية.

الأسواق الناشئة بين تباطؤ الصين وقوة الهند

على مستوى الأسواق الناشئة والاقتصادات النامية، تتوقع البيانات تباطؤ النمو إلى 3.7% في 2026، مقارنة بنحو 4.5% في 2025، قبل تعافيه إلى 4.4% في 2027.

وفي آسيا، يُتوقع أن يتراجع نمو الاقتصاد الصيني إلى 4.5% في 2026، ثم 4% في 2027، في ظل التحديات المرتبطة بالطلب المحلي وسوق العقارات، إلى جانب تأثيرات أسعار الطاقة والتجارة الخارجية.

في المقابل، يُتوقع أن تحافظ الهند على نمو قوي يبلغ 7% في كل من 2026 و2027، رغم تباطئِه مقارنة بمستوى 7.8% المسجل في 2025. ويعكس هذا الأداء المتوقع استمرار قوة النشاط الاقتصادي الهندي مقارنة بالعديد من الاقتصادات الكبرى.

أما في أميركا اللاتينية والكاريبي، فتشير التوقعات إلى نمو بنسبة 2.3% في 2026، يرتفع إلى 2.5% في 2027. ويُتوقع أن ينمو الاقتصاد البرازيلي بنسبة 2.2% في 2026 و1.9% في 2027، مقابل 1.5% و1.8% للمكسيك على التوالي.

وفي إفريقيا جنوب الصحراء، يُتوقع استقرار النمو عند 4.5% خلال عامي 2026 و2027. وتشير التقديرات إلى نمو نيجيريا بنسبة 4.2% في 2026 و4.3% في 2027، مقابل 1% و1.3% لجنوب إفريقيا.

الشرق الأوسط.. انكماش متوقع ثم تعافٍ قوي

تُظهر الأرقام الواردة في المادة أن منطقة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى تواجه ضغوطاً استثنائية في 2026، مع توقع انكماش الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 0.3%، قبل تسجيل نمو قوي يبلغ 6.3% في 2027.

ويرتبط هذا المسار المتوقع بتداعيات إغلاق مضيق هرمز واضطراب إنتاج النفط وحركة الشحن، وهي عوامل قد تؤثر على الصادرات والإيرادات الحكومية والاستثمار والنشاط الاقتصادي في الدول المعتمدة على الممرات البحرية لتجارة الطاقة.

وفي السعودية، تشير التوقعات إلى انكماش الاقتصاد بنسبة 3.3% في 2026، بعد نمو بلغ 4.6% في 2025، قبل تسجيل تعافٍ قوي بنسبة 7.9% في 2027.

كما تتوقع البيانات انكماشات تتجاوز 10% في كل من العراق وقطر والكويت والبحرين خلال 2026، تعقبها معدلات نمو تتجاوز 10% في 2027، وفق السيناريو الوارد في المادة بشأن إعادة فتح الممرات البحرية.

أما مصر، فتشير الأرقام المقدمة إلى نمو الاقتصاد بنسبة 5.1% في 2026، مقارنة بنحو 4.4% في 2025، قبل تباطؤ النمو إلى 4.7% في 2027.

وتعكس هذه التقديرات، إذا تأكدت، اختلاف قدرة اقتصادات المنطقة على امتصاص صدمات الطاقة؛ فالدول المصدرة قد تستفيد من ارتفاع الأسعار في بعض الظروف، لكن اضطراب الإنتاج أو الملاحة قد يحد من هذه المكاسب، في حين تواجه الدول المستوردة للطاقة ضغوطاً إضافية على تكاليف الإنتاج والميزانيات.

التضخم يرتفع مع زيادة أسعار الطاقة والغذاء

تتوقع البيانات ارتفاع التضخم العالمي إلى 4.7% في 2026، بزيادة قدرها 0.7 نقطة مئوية عن تقديرات سابقة، قبل تراجعه إلى 4.1% في 2027.

ويُعزى هذا المسار أساساً إلى ارتفاع أسعار الطاقة والغذاء، مع احتمال انتقال جزء من الضغوط إلى تكاليف النقل والإنتاج وأسعار السلع الاستهلاكية.

وفي الاقتصادات المتقدمة، يُتوقع ارتفاع التضخم إلى 3.1% في 2026، مقابل 2.5% في 2025، ثم تراجعه إلى 2.7% في 2027.

وتشير التقديرات إلى تضخم يبلغ 3.6% في الولايات المتحدة خلال 2026 و2.8% في 2027، مقابل 3.1% و2.8% في منطقة اليورو.

وفي اليابان، يُتوقع أن يبلغ التضخم 2% في 2026، قبل ارتفاعه إلى 2.6% في 2027. أما الأسواق الناشئة والاقتصادات النامية، فيُتوقع أن يرتفع التضخم فيها إلى 5.7% في 2026، مقارنة بـ5.2% في 2025، ثم يتراجع إلى 5.1% في 2027.

وتعني هذه التوقعات أن تراجع معدلات التضخم لن يكون سريعاً أو متزامناً بين الاقتصادات، خصوصاً مع اختلاف اعتماد الدول على الطاقة المستوردة، وقدرتها على امتصاص ارتفاع تكاليف السلع الأساسية.

النفط والغاز والأسمدة تزيد الضغوط على الاقتصاد

تتوقع البيانات ارتفاع متوسط سعر النفط الخام إلى 95.74 دولار للبرميل في 2026، بزيادة 41.3% مقارنة بعام 2025، الذي بلغ فيه المتوسط 67.74 دولار، قبل تراجعه إلى 87.39 دولار للبرميل في 2027.

وتشير المادة إلى أن أسعار النفط وصلت خلال ذروة الأزمة إلى 126 دولاراً للبرميل، ما يعكس حجم التقلبات التي شهدتها الأسواق نتيجة اضطراب الإمدادات والمخاطر الجيوسياسية.

وفي سوق الغاز الطبيعي الأوروبي، يُتوقع ارتفاع متوسط سعر الغاز وفق مؤشر «تي تي إف» بنسبة 48% خلال 2026، ليبلغ ما يعادل 20 دولاراً لكل مليون وحدة حرارية بريطانية.

كما يُتوقع ارتفاع أسعار الأغذية بنسبة 5% في 2026، ثم 2.4% في 2027، بالتزامن مع زيادة أسعار الأسمدة بنسبة 10% خلال العام الحالي. وقد تؤدي هذه التطورات إلى زيادة تكاليف الزراعة والنقل وإنتاج الغذاء، ما يضع ضغوطاً إضافية على المستهلكين، خصوصاً في الدول منخفضة الدخل.

وفي التجارة العالمية، تشير التوقعات إلى تباطؤ نمو حجم التجارة في السلع والخدمات من 5% في 2025 إلى 4.6% في 2026، قبل ارتفاعه بصورة طفيفة إلى 4.7% في 2027، في ظل تأثير الرسوم التجارية واضطرابات سلاسل الإمداد، مقابل استمرار الطلب على منتجات التكنولوجيا.

الذكاء الاصطناعي.. فرصة للنمو ومصدر للمخاطر

تطرح البيانات ثلاثة مسارات محتملة لتأثير الذكاء الاصطناعي على الاقتصاد العالمي، بما يعكس عدم اليقين بشأن قدرة الاستثمارات الحالية على تحقيق مكاسب إنتاجية مستدامة.

في السيناريو الأول، الذي يفترض تحقيق عوائد قوية من الذكاء الاصطناعي، قد يرتفع الناتج المحلي الإجمالي العالمي بنسبة 0.6% بحلول 2029، مع زيادة الإنتاجية الكلية لعوامل الإنتاج بنسبة 0.8% على مدى عشر سنوات.

أما سيناريو قيود السعة، فيفترض أن تكون مكاسب الناتج العالمي أقل، عند 0.2% فقط بحلول 2029، بالتزامن مع ارتفاع التضخم الأميركي بمقدار 0.4 نقطة مئوية بحلول 2028، وهو ما قد يدفع إلى زيادة أسعار الفائدة بمقدار 70 نقطة أساس.

وفي سيناريو تصحيح الأسواق، قد تتراجع أسهم التكنولوجيا بنسبة 20% في الولايات المتحدة و15% عالمياً، بما يقلص الناتج المحلي الإجمالي العالمي بواقع 1.1% بحلول 2028.

وتكشف هذه السيناريوهات أن طفرة الذكاء الاصطناعي قد تدعم النمو والإنتاجية، لكنها قد تزيد أيضاً من تقلبات الأسواق إذا لم تتحقق الأرباح المتوقعة أو ارتفعت تكاليف التمويل.

مخاطر النفط والديون تهدد التوقعات متوسطة الأجل

تتضمن السيناريوهات البديلة احتمال ارتفاع أسعار النفط إلى 130 دولاراً للبرميل خلال الربع الأخير من 2026 والربع الأول من 2027، مع اتساع صدمة أسواق السلع والسندات.

وفي هذا السيناريو، قد يتراجع النمو العالمي بمقدار 0.2 نقطة مئوية في 2026 و0.5 نقطة مئوية في 2027، بينما يرتفع التضخم العالمي بمقدار 1.1 نقطة مئوية في 2027.

وتزداد المخاطر مع ارتفاع مستويات الدين العام وتكاليف الاقتراض، وتشير الأرقام الواردة في المادة إلى ارتفاع الدين العام في الاقتصادات المتقدمة من 108% من الناتج المحلي الإجمالي في 2025 إلى 115% بحلول 2031، مقابل ارتفاعه في الأسواق الناشئة والاقتصادات النامية من 74% إلى 84% خلال الفترة نفسها.

وعلى المدى المتوسط، يُتوقع أن يبلغ متوسط نمو الاقتصاد العالمي 3.2% سنوياً خلال الفترة من 2028 إلى 2031.

وتشير هذه المسارات إلى أن قدرة الاقتصاد العالمي على الحفاظ على النمو ستعتمد على احتواء اضطرابات الطاقة، وتحسين استدامة المالية العامة، وتوسيع الاستفادة من التكنولوجيا، إلى جانب تنويع مصادر التجارة والإمدادات وتعزيز قدرة الاقتصادات على مواجهة الصدمات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Enable Notifications OK No thanks